عبدالله المزروع A. Almazroa
عبدالله المزروع A. Almazroa

@Arabian_Wisdom

15 تغريدة 18 قراءة Feb 04, 2022
🏮قصة قصيرة بعنوان "الديمقراطية"..
عاد ذلك الطفل الخجول عبر باص مدرسته إلى منزله، واتجه فورا إلى غرفته وأغلق الباب، مما زاد من قلق والديه اللذين ظلا يلاحظان عليه تغيرا غامضا في سلوكه، وجفوة غريبة تزداد اتساعا بينهما وبينه./١
وبعد محاولات عدة للتوصل إلى ما يخوض في دواخل نفسه، تمكّن الأبوان من غمر ابنهما بالحنان والطمانينة الكافية ليسكب أمامها مشاعره.
وكانت الصدمة لما واجههما بسلسلة من الاتهامات أقلها أنهما عنصريان ويحملان كراهية ظالمة للمثليين والمتحولين.
كان ابنهما في المرحلة الابتدائية. /٢
فما كان من الأبوين إلا أن احتضنا ابنهما بكل دفء وحب وهما يغرقان في بحار من الحيرة.
بعد شيء من التواصل مع بعض أولياء أمور الطلبة من نفس المدرسة ذات الأغلبية من الطلبة المسلمين (٩٨٪)، تجلت لهما الصورة الأوسع، وأن أولياء الأمور الآخرين عانوا نفس المعاناة، معاناة مصدرها المدرسة./٣
المدرسة هي مدرسة مجتمع باركفيلد بمنطقة برمنجهام الانجليزية، والأحداث تدور حول أحد المعلمين بالمدرسة وهو نائب رئيس المعلمين فيها.
اسمه آندرو موفات، وهو معلم مثلي أخذ على عاتقه إعداد برنامج تعليمي للأطفال حول المثلية والجندرانية وتعدد الميول الجنسي.
تعليم ذلك في مدرسة ابتدائية./٤
ولم يكن من المدرسة إلا أن أقرت برنامجه وتم تطبيقه وقُطع شوط طويل فيه.
كل ذلك من وراء ظهور أولياء أمور الطلبة.
لقد اعترى أولياء الأمور دهشة وغضبا لم يقف عند المسلمين منهم فحسب بل شاركهم أولياء أمور أقلية الطلبة المسيحيين، فنسقوا فيما بينهم وقدموا احتجاجهم لإدارة المدرسة./٥
لم تتجاوب إدارة المدرسة فزادت الاحتجاجات ووصلت حد تظاهر أولياء الأمور المقهورين أمام المدرسة، ونتيجة تراكم الضغوط قررت المدرسة تعليقا مؤقتا لبرنامج تعليم المثلية وذلك في مارس ٢٠١٩ على أن يعرض الأمر على لجنة تعليمية، كما أتيحت لذلك المعلم حماية أمنية من قبل الشرطة./٦
بعد ٥ أشهر قررت اللجنة إقرار البرنامج وأنه مناسب لأعمار الأطفال فتم استئناف تلقينه للطلبة الأطفال فورا.
ولكم أن تتخيلوا وقع ذلك الخبر على قلوب الأمهات والآباء الذين صار الشعور بالعجز والقهر يعصر أرواحهم، لا سيما أن كثيرا من القوانين التعليمية في الغرب لا تتيح حق اختيار المدرسة./٧
الأمر كان متعلقا بفلذات أكبادهم لذا طردوا اليأس من قلوبهم واستجمعوا عزمهم، ولم يكن أمامهم سوى استئناف مظاهراتهم السلمية "الديمقراطية" أمام المدرسة.
فتوحدت جهود أولياء الأمور المسلمين والمسيحيين ونظموا احتجاجاتهم على قمع حقوقهم وسلب إرادتهم في أولادهم رغم أنهم من دافعي الضرائب./٨
وفي كل يوم يقفون بوجوه مكسورة أمام المدرسة، وإدارة المدرسة والمعلمون يرون معاناتهم، فهل رقت قلوبهم؟
لم ترق لحظة واحدة، بل قامت إدارة المدرسة برفع شكوى إلى مجلس برمنجهام البلدي، فقام ذلك المجلس بكل حماس بتقديم دعوى لدى المحكمة المختصة لطلب إصدار منع تعدي، /٩
وهو أمر قضائي يحظر على أولئك الآباء والأمهات الاقتراب من المدرسة وإلا كانوا تحت طائلة القبض والمحاكمة.
فتطورت إجراءات القضية حتى وصلت إلى المحكمة العليا لانجلترا وويلز، فنظر قاضي المحكمة في قسمات وجوه أولياء الأمور القلقة، فلم يأبه، وأصدر قراره ضدهم وأجاب طلب المجلس البلدي./١٠
ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن أولياء الأمور المصعوقين والمكلومين من قرار المحكمة قد تم إخضاعهم للتحقيق من قبل هيئة مكافحة التطرف، باعتبار أن شعورهم بأن لهم حقاً في التدخل في تربية وتعليم أولادهم هو انحراف فكري وسلوكي يشكل تطرفا يهدد سلامة واستقرار المجتمع./١١
إن هذه القصة المأساوية ليست زلة أو خطأً فرديا أو استثناء نادرا.
هذه القصة ليست سوى مثال واحد ونموذج وتذويقة بسيطة من الواقع التعليمي في الغرب اليساري "الديمقراطي"، وما في أمريكا أشد.
علينا أن لا ننسى أبدا أن النخبة الحاكمة وفقا للديانة الماركسية هي ولي الأمر الوحيد للأطفال.. /١٢
وأن الأطفال من مقدرات الدولة ولا دور للآباء والأمهات في حياة أولادهم سوى الإنجاب والإعاشة، ومتى تجاوزوا حدودهم فإنهم يعامَلون معاملة المتطرفين الخارجين على القانون كسائر اللصوص وقطاع الطرق.
هذه هي "الديمقراطية" الغربية اليسارية لمن كان لا يدري./١٣
كدت أنسى أن أخبركم بمآل ذلك المعلم الذي كان السبب في كل هذا العذاب لهؤلاء الآباء والأمهات.
لقد تم ترشيحه ضمن نخبة محدودة لجائزة المعلم العولمي الدولية.
Global Teacher Prize
ومنح منصبا تعليميا قياديا لتدريب المدرسين، وتم تحويل برنامجه إلى مؤسسة برئاسته مدعومة من قبل اليونسيف./١٤

جاري تحميل الاقتراحات...