وهم القردة
وهم القردة

@alqrdt

50 تغريدة 137 قراءة Feb 04, 2022
الرد على شبهة ملك اليمين والس-بي
[ثريد]
هذا رد مفصّل ويهدم الإشكالات التي يطرحها الملحد والعالماني. #عقلانيون
بداية لابد من تحليل قضية الرق من داخل التاريخ ذاته كالتالي:
أول : العبو-دية هي مرحلة أساسية في تاريخ الجنس البشري، ومن مقتضيات عصور بشرية أصيلة.
ثانيا: لا يوجد في تاريخ البشرية ديانة ولا فلسفة ولا مذهبا ولا فرقة، إلا وأجازت الرق واعتبرته بديهة وجودية.
ثالثا: اختفاء الرق في—
— القرن الماضي كان فقط لظهور المكائن – الآلات التي حلت
محل البشر - وإلا فالرق كان وسيظل موجودا ما وجد الإنسان.
رابعا: لا يوجد مانع ديني ولا أخلاقي ولا مادي ولا علمي ولا فلسفي ولا إلحادي يمنع
من ممارسة الرق بمفهومه الإسلامي الذي هو أقرب للتبني - كما سنبين بعد قليل.
خامسا: لم يتوقف الرق فجأة لضجر العبيد أو لرهافة إحساس الأسياد، ولكن فقط نتيجة استغناء مباشر عن العبيد بالمكائن التي ظهرت في القرن الماضي.
سادسا: لم يعرف التاريخ ناقدا للعبودية على طول الخط وانتهاء العبودية جاء فقط كنتيجة بديهية لعدم الحاجة إليهم، ولذا قال نيتشه: "لو أمطرت—
— السماء حرية لأمسك العبيد مظلات".
وفلاسفة الدنيا كلها أطبقوا على أن مفهوم الرق في أصله مفهوم مقبول وسنذكر بعض الأمثلة:
1- كان أرسطو يرى أن العبودية أمر بدهي وكان من أشد المؤيدين لها والحريصين عليها
2- قال أرسطو : الذي يخضع للقانون هو أيضا عند مستوى ما من العبودية.
3- جمهورية أفلاطون الفاضلة لا تخلو من العبيد.
4- يؤيد هيجل العبودية بشدة ويرى أن العبد يحقق متعته في خدمة سيده.
5- يقول کارل مارکس بدون عبيد لا وجود لأمريكا الشمالية.
سابعا : یری هیجل أن الغريزة الأساسية في الإنسان هي الرغبة في نيل الاعتراف-ينال قیمته، وفي هذا الإطار فالعبد—
— يحقق غايته تماما، حيث أن العبد يحقق متعته في خدمة سيده وهو في ذلك يسعى إلى الرغبة في الاعتراف، والعبد لا يتمرد علی سیده أبدا لأنه أصلا لا يعرف أنه ينقصه شيء، فهو رغباته المادية يحققها من أموال سيده ورغباته فوق المادية مثل الرغبة في الاعتراف يحققها ببراعته في عمله، بل وكلما كان—
— أكثر إخلاصا لسيده كان أكثر تحقيقا لهذه الرغبة، لذا فالعبد لا يشعر أنه عبد، بل يتحرك في إطار عقلاني يستوعبه ويستوعب سيده، لذا لم يتمرد العبيد. فالعبد في البداية والنهاية مسوق إلى الدور المطلوب منه - کالسید تماما .
ثامنا: يقول مؤسس الدولة المدنية جون لوك: "الملوك في أمريكا—
— القديمة والذين كانوا يملكون أراضي شاسعة هم أفقر ماديا من عامل إنجليزي في ورش مانشستر".
لكن الملك لديه من يعترف به فتزداد سعادته، فالسعادة قيمة نسبية لا علاقة لها بالوسائل المادية المتاحة، وإنما هدف السعادة المادية هو نيل الاعتراف وهذا متحقق للعبد ماديا!
تاسعا: في لحظة ما عندما نحتاج للعبيد سيعود العبيد، خاصة وأنه بعد اختراع الأسلحة النووية ظهرت في الأدب العالمي فكرة احتمالية أنه في أي لحظة يمكن أن يخسر العالم كل التكنولوجيا الحديثة ونعود للخيل والجمال مرة أخرى، وفي فيلم محارب الطريق the road
warrior للمنتج الاسترالي جورج—
— میلر، نری حضارة مستقبلية قائمة على الخيل والعربات التي تجرها الحيوانات.
عاشرا : الذي ينتقد العبودية هو حتما سينتقد منظومة العمل والحياة الوظيفية الآن، فالحياة الوظيفية هي برق جزئي -عبودية جزئية-، وفي تعريفها الرسمي: استقطاع ساعات معينة
من وقت الموظف لصالح مؤسسة أو شركة أو—
— شخص ما، مقابل تقاضي أجر محدد أو منفعة محددة.
لكن الإنسان المعاصر يستسيغ المنظومة الوظيفية الآن ولا يستسيغ مسألة الرق فقط بسبب المعاصرة – فهو معاصر للمنظومة الوظيفية ولم يعاصر مسألة الرق -.
بل إن الفرق الجوهري بين الرق والمنظومة الوظيفية هو فرق زمني لا قيمي، فالمنظومة—
— الوظيفية هي رق وقتي، وسخرة جزئية كما يتفق على ذلك المشرعون!
أيضا الرق ليس بالصورة التي يرسمها ويروج لها العصرانيون، وإنما ربما تنطبق تلك الصورة على ما كان يجري في الدولة الرومانية، بينما في بلادنا كان الرقيق أئمة الدنيا وعلماء الدين. ودولة الممالك خير شاهد عبر الزمان.
إذن الرق أمر بدهي التاريخ وعبر الجغرافيا، والحفاظ على حقوق الرقيق هو الوصية العاشرة من الوصايا العشر في التوراة: " سفر التثنية 5-۲۱".
والحفاظ على حقوق الأسياد ووجوب طاعتهم من قبل العبيد هو وصية الإنجيل: " الرسالة إلى أفسس 5: ".
ولم يكن الإسلام بدعا من الأديان، ولم يكن النبي :
بدعا من الرسل فقد جاءت الوصية
مباشرة بحفظ حقوق الرقيق في الإسلام.
حفظ حقوق الرقيق في الإسلام :
۱) قال الله تعالى: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله—
— لا يحب من كان مختالا فخورا ) [النساء:٣٦]
۲) وقال تعالى ( فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف ) [النساء:٢٥]
فأمر سبحانه من أراد أن يتزوج من أمته أن ينكحها بإذن أهلها وأن يعطيها مهرها کاملا.
۳) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي»، صحیح مسلم
4) وقال صلى الله عليه وسلم:«إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم». متفق—
— عليه
ولذا صار الرقيق في الدولة الإسلامية ملوكا و حکاما، وأصبحت فترات تاريخية كاملة في حکرا على الرقيق [دولة المماليك في مصر].
ولا يعرف تاريخ الإنسانية دينا أشد حرصا على الرقيق من الإسلام، يكفي أن تعلم أن هناك ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين يوم القيامة كما في نص الحديث عن رسول الله—
— صلى الله عليه وسلم:
١- رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ثم أدركني فآمن بي
۲- ورجل كانت له أمة فأعتقها وتزوجها
٣- وعبد أدى حق الله و حق مواليه.
إذن الرجل لو أعتق جاريته وتزوجها له أجره مرتين. والعبد الذي يطيع سيده له أجره مرتين.
ولذا قال أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث—
— المتفق عليه: «والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك».
لكن هنا قد يطرح العلماني تساؤلا هاما وهو: ما مصدر الرقيق وكيف يتحول الحر إلى عبد؟ ولماذا يتحول الأحرار إلى عبید؟ لا يعرف الكثير من العلمانيين أن الرق هو في الأصل رحمة !
فالرق ينحصر في أرض المعركة وساحة القتال، فالكافر المقاتل يق-تل، والكافرة المقاتلة تس-بى ولا تقتل وبالتالي تصبح في باب الرق أو السبي أو ملك اليمين وكلها اصطلاحات لها نفس المعني، لكن لماذا نقوم باستراقاق النساء؟
هذا كما قلنا من باب الرحمة، لأن الذي جاء يقاتلك ويحاربك لابد أن—
— تقاتله،هذه بديهة تتفق عليها جميع الدساتير والشرائع!
أما المرأة التي جائت لتقاتلك فلا يجوز لك أن تقاتلها إلا لو باشرت قت-لك!
فالمرأة لا تقتل،لأن الإسلام لا يجيز لك قتل النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ ولا أصحاب الحرف الذين لم يأتوا إلى ساحة المعركة لمحاربة المسلمين وإنما لممارسة—
— حرفهم مع أنهم
کفار ومع أنهم في ساحة المعركة!
فمن رحمة الإسلام بالمرأة أنها لا تق-تل - لأنها ضعيفة ولا تباشر ق-تل المسلمين في الغالب - بل تس-بی
والمرأة تس-بى حتى يتم فدائها بأسيرات المسلمين أو العفو عنها وإعادتها للعدو بلا مقابل (فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها)—
— [محمد:4].
ولاحظ قوله تعالى: حتى تضع الحرب أوزارها، يعني في أرض المعركة، ولاحظ إما منّا بعد: أي تمن عليها بأن تطلق سراحها بلا مقابل، وإما فداء: أي تفديها بالمسلمات اللاتي أسرهن العدو.
فلا يوجد في الإسلام س-بي إلا من أرض المعركة، وهذه قاعدة هامة!
ولا تس-بى المرأة إلا لأنه يحرم—
— قت-لها، مع أنها جائت في جيش العدو وأرادت استئصال شأفتك ؟
وقد فتح المسلمون بلاد الدنيا وملكوها ولم ينقلوا سكانها الأصليين سب-ايا إلى الجزيرة العربية فهذا لا يقوله عاقل، بل ولم ينقلوا ساحة المعركة إلى بيوت المدنيين الآمنين، بل إن هؤلاء
المدنيين لم يجدوا عزهم وحريتهم إلا في كنف—
— الإسلام!
وتس-بى المرأة ولا يجوز قت-لها، لأنها كما قلنا حتى لو قاتلت فلا تباشر ذلك في الغالب بنفسها فعقوبتها أهون من الكافر الذي يريد قت-ل المسلمين ويباشر ذلك بنفسه، ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كانت هذه لتقاتل».
• لكن هل يجوز نكاح المس-بية؟
المس-بية لها عقد نکاح،أي يجوز نكاحها،كما الزوجة لها عقد نکاح،لكن شروط عقد نکاح المس-بية تختلف عن شروط عقد نکاح الزوجة،فالزوجة لها شرط الاختيار فيمن يتقدم لها.
أما امرأة مقاتلة جائت لتقاتل مع جيش العدو وتم سب-يها فهذه ليس لها شرط اختيار من يتقدم لها.
لكن الزوجة والمس-بية يتفقان—
— في الأطر العامة فلا تنتقل الزوجة إلى رجل آخر إلا بطلاق ومهر جديدين، ولا تنتقل المس-بية إلى رجل آخر إلا بإطلاق وعقد جديد.
والتعرض للمس-بية في حكم الشريعة يطابق التعرض للزوجة، فلو اغتص-بها أحد يقام عليه حد الزنا.
قال الشافعي: «وإذا اغتص-ب الرجل الجارية ثم وطئها بعد الغضب وهو—
— من غير الجهالة أخذت منه الجارية العفو وأقيم عليه حد الزنا».
• لكن هل الس-بي وملك اليمين مجرد شهوة؟
هذا سخف إلحادي لا يطاق! فما لا يعرفه الملاحدة أجمعين أكتعين أبتعين أنه لا يجوز وطء المشركات حتى يؤمن.
وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم منهم الأئمة الأربعة، قال ابن قدامة في—
— المغني: «أن من حرم نکاح حرائرهم من المجوسيات وسائر الكوافر سوى أهل الكتاب لا يباح وطء الإماء منهن بملك اليمين في قول أكثر أهل العلم».
وقال ابن عبد البر: على هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذ-و-ذ.
قال النووي: «المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين—
— لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، فما دامت علی دینها فهي محرمة، وهؤلاء المسبیات کن من مشركي العرب عبدة الأوثان .
فلو كان الأمر شهوة ما حرم الشرع وطء المشركة. لكنهم قوم لا يفقهون ولا يعلمون ولا يقرؤون!
• وهل يجوز س-بي نساء الكفار المقاتلين الأن؟
لو تم وضع قانون—
— بحرمة س-بي النساء والتزم به المسلمون والكافرون-كما هو حادث
الآن، فهنا لا يجوز للمسلم مخالفة القوانين والعهود،إلا لو بدأ العدو الغاشم في المخالفة!
وقد علمنا الشرع احترام العهود والمواثيق.
وفي فترة حرب البوسنة كان المجرمون الصرب يغتص-بون المسلمات البوسنيات، ومع ذلك لم يجز علماء—
— المسلمين للمجاهدين في ذلك الوقت س-بي نساء العدو.
ثم هل وجدتم رحمة أعظم من أن تلتزم في مقاتلة عدوك بسلاحه هو، فلا يجوز لك أن تق-تله بسلاح فتاك يهلك الديار والعباد وإنما تقاتله بنفس سلاح (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [البقرة: 194].
والله أعلم!
- لكن يبقى السؤال:هل يحق للملحد أن ينتقد مسألة الرق؟
في واقع الأمر قبل أن ينتقد الملحد مسألة الرق عليه أن يجيب عن الآتي:
(1) الدولة الوحيدة الملحدة على وجه الأرض الآن هي کوريا الشمالية، وداخل هذه
الدولة يتم تقسيم الناس رسميا إلى سادة وعبيد، في نظام يعرف باسم السونجبن Songbun،
وحسب هذا النظام يتم تحديد كمية الغذاء ونوع البروتين وكميته وطبيعة العمل للمواطن الكوري الشمالي ولأولاده من بعده بحسب طبقته داخل السونجبن!
وهذا النظام معمول به منذ قرابة نصف قرن من الزمان منذ انفصال الكوريتين - ولم نسمع أن ملحدا أو علمانيا تمرد على هذا الأمر أو انتقده!
(2) أليس التمرد على الرق هو تمرد صریح على الداروينية وعلى قانون کوني يحكم وجودنا وهو قانون البقاء للأصلح؟
(3) أليس التمرد على الرق هو تمرد على الحتمية المادية؟
(4) أليس الرق يساعد مباشرة على الانتخاب الطبيعي - عبر انتخاب الأقوياء والأكثر سيادة -، إذن لو كان الملحد ملحدا وكان—
— الإلحاد صحيحا وكانت الداروينية قضية حتمية، لأصبحت عودة الرق هدف كل ملحد، أليس كذلك؟
(5) ما معنى الأخلاق؟ و هل تمت البرهنة عليها علميا حتى يتبناها الملحد؟
(6) الملحد ينظر للإنسان على أنه لطخة بروتوبلازمية ثلاثية الأبعاد، حدود الطبيعة هي حدوده و قوانين المادة هي قوانينه، فكيف—
— تستی له أن يستوعب الخطأ في الرق ثم ينتقده؟
(7) لا يوجد للأخلاق ترمیز جيني - تشفير في الجينات -، إذن ليس لها مصدر مادي فكيف يتبنى الملحد نموذجا أخلاقيا ينتقد من خلاله عملية الرق؟
والآن وقبل أن نختم هذا الموضوع الثري نريد أن نعرض لبعض الصور المشرقة للرقيق في دولة الإسلام!
حكم المماليك -الرقيق - مصر والشام قرابة 600 عام، منذ عام ۱۲40 إلى ۱۸۱۱ میلادية.
أي أن نصف تاريخ مصر والشام في الإسلام كان تحت سيادة المماليك، بل ولولا خيانة محمد علي وجريمته الشنعاء حين قام بذبحهم في مذبحة القلعة الشهيرة، لظل المماليك سادة الدنيا.
وفي عهد المماليك كانت جميع—
— المقاطعات والولايات يحكمها مماليك.
والشاهد من ذلك أن الإسلام لا يمنع الرقيق أن يكونوا سادة الدنيا، وفي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوصيكم بتقوى الله.. والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا».
إذن أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة للرفيق حين—
— يحكمون بلاد المسلمين! ومن عجيب ما يذكر هنا أن قطز وبيبرس حين وصلوا لحكم مصر كانوا رقيقا وظلوا رقيقا زمنا طويلا، إلى أن قدم التتار إلى بلاد الشام فاجتمع قطز بالأعيان والقضاة والأمراء، وطلب منهم جمع
المال لتكوين جيش مصري عملاق. فقام الإمام العز ابن عبد السلام -رحمه الله-
وطالبهم أن يكاتبوا أنفسهم حتى يقتدي بهم باقي المماليك، ففدوا أنفسهم بأموال عظيمة والمكاتبة في الشريعة الإسلامية هي أن يدفع العبد مبلغا من المال لسيده مقابل حريته، وهذا حق جوهري من حقوق الرقيق في الإسلام (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من—
— مال الله الذي آتاكم) [النور:۳۳].
وبالفعل ظهر الجيش المصري العملاق!
لكن السؤال هنا: بالنسبة للرقيق الذين عاشوا في دولة الإسلام العادلة هل يحرصون على المكاتبة أو تعنيهم أصلا؟
إن قطز و بیبرس لم یكاتبوا أنفسهم ويتحولوا إلى أحرار إلا لتمويل الجيش لا أكثر!
فقد كان المماليك سادة—
— الدنيا وكان جيش المماليك من أعظم جيوش الدنيا .
وقد هزم المماليك المغول في معركة عين جالوت عام ۱۲60 م.
أيضا السلطان المملوكي - العبد- قنصوه الغوري الذي حكم مصر والشام والحجاز، انتصر على البرتغال التي كانت تريد تطويق أفريقيا في ذلك الوقت، وهزمهم شر هزيمة في موقعة مالابار عام—
— ١٥٠٨م.
وقد دافع السلطان قنصوه الغوري عن عدن وعن ديار الإسلام من هجمة المستعمر الجديد!
وكان للمماليك جهود عظيمة في شق الترع و مشاريع عملاقة في بلاد المسلمين، ولم يكن في الدنيا جيش يضاهي جيش المماليك إلا جيش الخلافة العثمانية !
ولولا خيانة محمد علي وجريمته النكراء في حق—
— المماليك -مذبحة القلعة -، ربما ما تجرأ المستعمر الغربي العفن على ديار الإسلام وعلی استعمارها ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أضف إلى ما سبق أن: الرقيق أيضا هم سادة الآخرة، فأجرهم ضعف أجر السيد بنص الحديث كما بينا قبل قليل.
إذن المشكلة هي الصورة النمطية التي انطبعت في أذهان—
— المعاصرين عن الرق، وليس الرق
في حد ذاته .
وإلا فإن بلال ابن رباح وعمار ابن ياسر وزید ابن حارثة وأم أيمن وسمية بنت خياط، كلهم رقيق وكلهم عظماء الصحابة رضي الله عنهم، وما قلل رقهم من قيمتهم شيئا.
وفي التابعين من الرقيق العلماء العدد الكبير ، فمنهم المحدث العظيم نافع مولى ابن—
— عمر
وعكرمة مولى ابن عباس ومجاهد وعطاء ومكحول وابن سيرين والحسن البصري وسعيد بن جبير، أئمتنا وسادتنا رضي الله عنهم أجمعين!
• لكن هل الرق قضية تاريخية انتهى زمنها؟
الذي يقول ذلك هو أجهل الناس بالتاريخ فاختفاء الرق رسميا في القرن الماضي -عام ١٩٠٥- کان فقط لظهور المكائن —
— الآلات التي حلت محل البشر .
وإلا فالرق كان وسيظل موجودا ما وجدت الحاجة إليه، ولا فرق كما فصلنا بين العمل الوظيفي وبين الرق إلا في المحتوى الزمني لكل منهما.
وسيعود الرق حال اختفاء المكائن كما تنبأ فرانسیس فوکویاما!
لكن طبعا العالمانيون العرب لا يعرفون لا تاریخ ولا فوکویاما—
— فضلا عن تبصر أحوال البشر
ودورات الزمان.

جاري تحميل الاقتراحات...