1) يقول كينز: "ليس ثمة وسيلة أكثر خبثاً وضماناً من تخريب العملة لقلب الأسس القائمة لوجود المجتمع".
ما حدث في 6 أيار 1992 كان مثالاً على ذلك، ومحطة تأسيسية لتحويل البلد إلى "كازينو مغلق" يعمل فيه الجميع في خدمة المصارف، وأوصل للأزمة التي نعاني منها اليوم.
ما حدث في 6 أيار 1992 كان مثالاً على ذلك، ومحطة تأسيسية لتحويل البلد إلى "كازينو مغلق" يعمل فيه الجميع في خدمة المصارف، وأوصل للأزمة التي نعاني منها اليوم.
2) يسرد ألبير منصور في كتاب صادر في 1993، معايناته المباشرة لتلك المرحلة من خلال تجربته كنائب في البرلمان حتى 1992 وكوزير للإعلام في حكومة عمر كرامي في بداية عهد الياس الهراوي. ويكشف وقائع ما حصل في 6 أيار 1992 وما سبقه من إشارات عن المخطط الذي يُعَدّ للبلد.
3) مع نهاية عام 1991 أُقرَّت زيادة الرواتب في القطاع العام، ما أدّى إلى ضخ كمية من النقد في السوق. كان من المتوقع أن يتعامل مصرف لبنان مع هذه الكميات عبر ترك السوق تستوعب جزءاً منها من خلال ترك سعر صرف الليرة ينخفض تدريجاً، لكنّه أخذ منحىً آخر فاقم الأمور عن قصد.
4) يقول منصور: «فاجأنا مصرف لبنان بقرار مجهول المصدر، لكنه كان واضحاً أنه متواطئ مع مجموعة رفيق الحريري والياس الهراوي، بهدف إفراغ المصرف المركزي من احتياطه النقدي وتشليحه سلاحه في مواجهة تدهور سعر الليرة، فأخذ ينفق من الاحتياط مبالغ ضخمة من دون أي مبرر».
5) في شباط بلغ مجموع إنفاق المركزي نحو 500 مليون دولار، خافضاً بذلك احتياطه من مليار دولار إلى النصف.
استدعى مجلس الوزراء حاكم مصرف لبنان ميشال الخوري، حيث «أكّد الخوري أنه جرى استيعاب الكميات التي ضُخّت، ولم يعد هناك هجوم على التحويل من الليرة إلى الدولار واستقر الوضع النقدي».
استدعى مجلس الوزراء حاكم مصرف لبنان ميشال الخوري، حيث «أكّد الخوري أنه جرى استيعاب الكميات التي ضُخّت، ولم يعد هناك هجوم على التحويل من الليرة إلى الدولار واستقر الوضع النقدي».
6) بعدما ضخّ المصرف نصف احتياطه النقدي، صُدمت الحكومة بعد أسبوع على الجلسة التي حضرها الحاكم ببيان غريب يعلن فيه العجز و«وقف التدخل في السوق»!، ما أعطى إشارة إلى زيادة ضغوط المضاربات على العملة، «اكتشفنا لاحقاً أن الأمر كان عبارة عن اتفاق بين الهراوي والحاكم».
7) خلال هذه الفترة، وصلت معلومات إلى الحكومة عن مضاربات على الليرة تقوم بها 5 مصارف مرتبطة بمجموعة الحريري، على رأسها بنك البحر المتوسط، فاستُدعيت لجنة الرقابة على المصارف وطُلب إليها التحقيق في الأمر. يقول منصور: «رفضت اللجنة التحقيق بحجة السرية المصرفية. كان الجميع متواطئاً».
8) باعتراف غسان العياش (نائب حاكم مصرف لبنان) وجورج العشي (رئيس جمعية المصارف) «تصدّت جمعية المصارف لمحاولة الحكومة تعديل المادة 12 من قانون إنشاء النيابة العامة المالية التي تسمح بخرق السرية المصرفية»، بهدف نزع حجّة لجنة الرقابة على المصارف لعدم التحرّك وكشف المتورطين ومحاسبتهم.
9) يكشف منصور أنه طلب من كرامي حينها إقالة هذه اللجنة، لكنه تردد، إذ «خاف كرامي من الدخول في الموضوع المصرفي». في هذه المرحلة علم كرامي، وفق منصور، أنّ الحملة هدفها إطاحة الحكومة، فقرر عدم المواجهة وأبلغ رئيس الجمهورية والمخابرات السورية أنه سيستقيل.
10) يشير منصور إلى أنّه على الرغم من تحقيق هدفهم بدفع كرامي إلى الاستقالة، إلا أن ميليشيا المال ممثلة بالحريري، وميليشيا الأحزاب وتحديداً حركة أمل والحزب الاشتراكي، إضافة إلى المخابرات السورية، أصرّوا على تنفيذ مخطط الانهيار، كي تتحول الاستقالة إلى إطاحة كرامي في الشارع.
11) يوم 6 أيار تحرّك الاتحاد العمالي العام في تظاهرات مطلبية، بمشاركة أمل والاشتراكي اللذين نفذا أعمال شغب، في ظل اختفاء تام للقوى الأمنية من الشوارع. يوضح منصور أنه «آنذاك لم يكن الاتحاد متآمراً، لكن جرى استدراجه واستغلاله وتشجيعه».
12) يومها ظهر التحالف الذي حكم المرحلة لاحقاً. يرى منصور أنهم «استغلوا الأوضاع الاقتصادية لتحويل الأنظار عن الانقلاب السياسي لإحضار الحريري إلى رئاسة الحكومة».
فجأة، مع وصول الحريري إلى الحكومة في 31 تشرين الأول 1992 هبط سعر الدولار إلى 1838 ليرة بعدما لامس 3 آلاف ليرة.
فجأة، مع وصول الحريري إلى الحكومة في 31 تشرين الأول 1992 هبط سعر الدولار إلى 1838 ليرة بعدما لامس 3 آلاف ليرة.
13) يذكر منصور أن أحد مستشاري الحريري قال في حديث للـ «فاينانشل تايمز» آنذاك: «لقد جمعنا ثروة»، في إشارة إلى الأرباح التي تحققت من المضاربات، وأطلق على ما حصل تسمية «تأثير الحريري». يختم منصور: «كانت عملية واضحة لسرقة أموال الناس».
من مقال لإيڤا الشوفي في 2015
من مقال لإيڤا الشوفي في 2015
جاري تحميل الاقتراحات...