🍁 Adel Omran
🍁 Adel Omran

@Adelomran11

6 تغريدة 27 قراءة Feb 04, 2022
صدفة
بقلم 《عادل عمران》
من عدة أيام قابلت -صدفة- صديقا لي في فترة الدراسة الثانوية سلّم عليّ بحرارة، لكنّني بادلته نظرات استغراب لم أستطع أن أخفيها، ذكر لي عنوان بيتي لكي يؤكد لي أنّه يعلمني جيدا وكنّا أصدقاء في يوم من الأيام..، لكنّني أيضا لم استطع أن أتذكره وضاق صدري لهذا؛
أردت أن ألكم رأسي بقبضتي -عدة لكمات- حتى أتذكره، كيف لي أن أنسى هذا..! إذا كان قد زارني في بيتي فهو من المؤكد أنّه كان صديقا مقربا لي وهذا لن يمرّ عليه الوقت الكثير..!.
أكره النسيان..، أخشى أن أصاب يوما ما بألزهيمر، أتمنى أن يكون بجواري حينها مَن أستطيع أن أتذكره، أتمنى حينها أن أجد من أتحدث إليه ويفهمني دون أن أنطق بكلمة، أتمنى حينها أن أجد من يتحمل نظراتي الحائرة بين الأشياء..!.
أذكر حينما أصيبت جدتي بألزهايمر بعد أن فقدت ابنها البِكر، حزنت عليه حزنًا شديدًا، صَعُبَ عليها العيش وحيدة في ظلّ هذا المرض؛ حتى جاءت لتعيش في بيتنا..
أحبّبتها كثيرا، أحببت وجودها في الحياة، لطالما عشقت طبيخها الذي كانت تعدّه لنا عندما نذهب لزيارتها..، كان لجدّتي رائحة مميزة؛ رائحة دفء لا تستطيع أن تُمحى من ذاكرة طفولتي؛ رائحة الياسمين والفل التي كانت تملأ الفراندة التي كنا نلهو فيها في الصغر ما زالت عالقة في وجداني.
بعد إصابة جدّتي بألزهايمر تبدّلت لغتها في الحديث حلّت النظرات موضع الكلام، لطالما تحدّثت معها بالنظرات، كنت أحزن لحزنها وأسعد لسعادتها، أحسّ بعطشها وأشعر بجوعها..
رحلت جدتي تائهة عن الأشياء من حولها إلا نظرتها إليّ كانت تقول الكثير.
جنوب القاهرة
30 أكتوبر 2020

جاري تحميل الاقتراحات...