أبو بلج عبدالله العيسري
أبو بلج عبدالله العيسري

@abubalj

10 تغريدة 57 قراءة Feb 04, 2022
من يتدبر كتاب ربه سبحانه يظفر بإشارات تربوية عظيمة تجعله ربانيا في تربية أبنائه.
وفي هذه السلسلة سنكرم أنفسنا ب #تدبر_آية من سورة البقرة؛ فنستجلي بعض مكنوناتها التربوية.
فتأملوها
وفضلوها
وانشروها
وفوق ذلك خذوا بأحسنها
وادعوا لهذا العبد الفقير الذي أجرى الله بيانها على يديه.
👇
(١)
في أول الآية أمر الله تعالى عباده بإتمام الحج والعمرة.
قال ابن عاشور: ''والإتمام إكمال الشيء والإتيان على بقايا ما بقي منه حتى يستوعب جميعه.'' اهـ
قلت: وصيغة الأمر (أتموا) كثير في كتاب الله تعالى.
ومن الربانية أن نربي أبناءنا على أن يأتوا بالأمور تماما على الذي أحسن
إن كثيرا من المربين يقعون في أحد الخطأين:
- إما أن يرهق أبناءه بكثرة الأوامر؛ فلا يستطيعون أن يأتوا بها تامة سابغة، ويصبحون معها كما قال الخفاجي:
ومشتت العزمات يقضي عمره
حيران لا ظفر ولا إخفاقُ
- وإما أنهم لا يُسمعونهم الأمر بالإتمام، ولا يتابعونهم، ولا يبينون لهم معايير إتمامه
(٢)
قد تعرض للمأمور عوارض تحول دون إتمامه ما أُمِر به؛ كما عرض للحاج الإحصار.
ومن مقتضى الربانية أن يُؤمر بفعل شيء بديل؛ كي لا يشعر بالحرج.
وتدبروا أمر الله لعباده: (فَإِن أُحصِرتُم فَمَا استَيسَرَ مِنَ الهَديِ)
فالأمر بفعلٍ بديلٍ يجعل المأمور يستشعر رضى الآمر عنه، فتسكن نفسه
وتأملوا معي الفرق بين هذه المخاطبات بين أم وابنتها، ووالد وولده
(أ)
يا عائشة اطبخي الغداء
(ب)
يا عائشة اطبخي الغداء؛ فإن ضاق عليك الوقت فسخني غداء أمس
(أ)
يا أحمد طهِّرْ سيارتي
(ب)
يا أحمد طهِّرْ سيارتي، فإن لم تستطع فخذها إلى المغسلة
👆
إن التربية بالأمر البديل ترفع الحرج
وما زال في الآية كثير من الإشارات التربوية عسى الله أن يتفضل علينا فيفتحها لنا صفحة النهار.
اللهم اجعلنا ممن اصطفيتهم لمخادنة كتابك، والأنس إليه، والفرح به، والتعويل عليه، وبيانه للناس، والاستمساك به، واجعله حجة لنا لا علينا يوم يقوم الناس لرب العالمين
(٣)
التخيير بين عدد من البدائل ظاهرة قرآنية.
ففي هذه الآية: (فَفِديَةٌ مِن صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ).
والله الحكم العدل لا يسأله أحد لو أنه أمر عباده بواحد من البدائل الثلاثة ولم يخيرهم.
ولكنه - سبحانه - يعلمنا أن التخيير تيسير، والتيسير يسري في كل شيء حتى في الكفارات
وما يسلكه بعض المربين مع أبنائهم من تحكم وقهر يتنافى مع ربانية التربية.
فتجد الوالدين يتحكمان في كل شيء؛ حتى في نوع الطعام واللباس والأثاث ولون القلم والدفتر والحقيبة، ويتحكمان في مكان جلوسه ونومه.
إن العبد الرباني حريص على أن ييسر على عياله؛فيجعل التخيير أصلا، والتقييد استثناء
(٤)
خُتِمت الآية بالتحذير الشديد؛(وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ)
وهذه ظاهرة قرآنية ثانية؛ فبعد تعاقب التيسير والتخيير يُخشى أن تسري عقيدة الإرجاء بأن الله غفور رحيم، وينسى العباد أنه - سبحانه - شديد العقاب كذلك.
فناسب أن يعقب التيسير بالتحذير
والمتدبر في كتاب الله يجد أن القرآن يذكر الرحمة بعد التحذير من الذنوب، ويذكر خوف العباد من ربهم بعد إتيانهم بكمال التذلل لربهم؛ كما في خواتيم البقرة وآل عمران.
ونقبس من ذلك أن ربانية التربية هكذا ينبغي أن تكون؛ مراوحة بين الترغيب والترهيب.
هذا ما فتح الله به
فاللهم منك وإليك

جاري تحميل الاقتراحات...