صفية الجفري
صفية الجفري

@saf_aljifri

8 تغريدة 16 قراءة Feb 04, 2022
الفقه يعلمك السعة ، لكن هذه السعة لا تتحقق إن لم تصحبها نفسية واعية حكيمة ، خلقها الرحمة التي تتجلى في التعاطف الذي لا يستعلي على آلام الناس وأوجاعهم وتجاربهم الذاتية =
تفاعل المرء مع ألمه وتجلياته والتماسه رحمة من الشرع تستوعب حاله ليست نتاج أنانية بل هي ضعف بشري جاء الشرع ليرفع عنه الحرج
وهل هناك من هو أرحم من اللطيف الخبير : فالأمر إذا ضاق اتسع ، والضرورة ذاتية يتشكل الحكم بحسبها عند تنزيله على ( الألم ) الخاص ، و( الحرج ) الخاص ، و ( العذاب النفسي ) الخاص.
ليس من الفقه أن تحمل الناس على حكم شرعي واحد دون مراعاة لحالهم وواقعهم وتطالب صاحب الوجع بمجاوزة الحرج الذي يتلظى به وإلا كان في ميزانك غارقا في أنانيته .
وليس من الفقه أن تجعل تصوراتك للورع والمروءة حكما على اختيارات الناس ، والطرق إلى الله بعدد أنفاس البشر وليس لفقيه أن يحصرها في طريق واحد أو طرق يرتضيها مزاجه وعقله .
الرحمة التي تتجلى في سعة الفقه ، وسعة اجتهادات الفقه تسع آلام الناس وآمالهم ، تسع ضروراتهم الخاصة والعامة ، وحاجاتهم ، وحقهم في السلام النفسي الذي يتسق مع واقعهم
ديننا أعظم من أن نحصره في توجه فقهي مبني على مزاج نفسي يفتقر إلى حكمة احترام عقلية كل عصر ومزاجه وثقافته ، ويفتقر إلى حكمة احترام اختلاف أحوال الناس وما تعرض لهم من مسائل نفسية تبعا لما تشكلت به نفوسهم، وما ابتلوا به من علاقات إنسانية ، ومن كدورات الحياة وعواصفها.
إن لم تتمكن منك الرحمة خلقا ووعيا وسعة فاترك الكلام في الفقه فقد تفسد من حيث أردت الإصلاح.

جاري تحميل الاقتراحات...