Mohamed Rajab
Mohamed Rajab

@rajabmr91

14 تغريدة 86 قراءة Feb 04, 2022
ترى بعض التفاسير، ويرى كثيرون، أنّ مراد الله سبحانه في قوله "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم"
هو أن يدخل بني اسرائيل في مقتلة جماعية، إما عبر الانتحار، او عبر قتل بعضهم البعض.
ويصل عدد المذبوحين في هذه الحادثة في بعض التفاسير لعشرات الآلاف.
مجزرة جماعية .. الغرض منها التوبة!
وقبل الدخول في الكم الهائل من الاشكالات التي يمكن إثارتها على نسبة تشريع هذه المجزرة المفترضة لله وأنبياءه العظام
ينبغي فعلا التوقف عند التبرير الغريب الذي يتم تقدميه كمبرر لعملية القتل هذه.
يُقال في التبرير: هو امر الله، وينبغي تنفيذه، ولا يُسأل الله عما يفعل!
هكذا، وبأمثال هذه التبريرات، ينبغي للعقل أن يستقيل، وينبغي للوجدان أن يقبل، أنّ الله يجعل الانتحار الجماعي والقتل الجماعي وسيلة للتوبة.
فهل هو سوء تصوّر لله؟ وسوء فهم لحكمته؟
أم هو غياب للثوابت العليا في اذهاننا؟
ما المشكلة؟ كيف تمر هذه التصورات علينا دون أن يستنكرها الوجدان؟
هذه مشكلة التعامل مع القرآن كنص جامد، مبتور كليا عن الحكمة وعن الثوابت العليا، وعن القيم، وعن المفاهيم (مفهوم التوبة مثلا)
ومبتور عن السياق النصي، وعن التاريخ، وعن دلالة النص في الواقع الذي اشتغل فيه
لتخرج لنا تفسيرات مشوّهة لهذا الحد، دون أن يستنكرها العقل، بل ويشرع في تبريرها
فنأتي الان لنطرح أسئلة مشروعة على من يفسر الاية بأنها مذبحة جماعية
"وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خيرٌ لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم"
أولا: ما الحكمة؟ ماذا كان يريد الله اساسا من بني اسرائيل؟ وماذا يريد من توبتهم؟ ما هي القضية اساسا التي ينبغي التوبة عنها؟
وضمن مفهوم القرآن والاسلام للتوبة، كيف تتحقق أصلا التوبة من مثل هذه الخطايا والاثام؟ بالانتحار؟! ام بآلية اخرى شرحها القرآن نفسه؟
ثانيا: القرآن نفسه خاطب بني اسرائيل بعد هذه الحادثة، ومن ضمنها الذين امرهم بقتل انفسهم، فكيف خاطبهم ان كانوا قد قتلوا في المذبحة العظيمة؟ فقال لهم عفونا عنكم، وقال لسادتهم انهم سيكونوا اذلاء في الحياة الدنيا؟
طبعا بدل تصحيح المفهوم، سنلجأ الى وهم اخر هو انه احياهم بعد المذبحة
ثالثا: لنجعل انفسنا في المدنية المنورة حين نزول هذه الاية، ونلبس قبعة يهود يثرب المخاطبين بالاية، ما المطلوب منهم فعله؟ ان يكرروا فعل اسلافهم ويقومون بمجزرة اخرى في انفسهم؟ما فائدة ذلك؟
ام انّ المطلوب هو شيء اخر يناسب السياق والحكمة والتاريخ والواقع ومفهوم التوبة لهولاء اليهود؟
رابعا: كيف يعني يأمر الله بالانتحار الجامعي؟!وفق أي حكمة، وأي معنى، ولأي غرض؟
بل كيف يقتنع الناس بنبي يدعي انه مبعوث من الله يأمرهم بالانتحار الجماعي، وبقتل بعضهم بعضا.
هكذا الاف الاشخاص يقومون بمذبحة .. لان الله يريدهم ان يتوبوا عن خطاياهم!!
فيا عجب
خامسا: ما الشواهد التاريخية على هذه المجزرة الضخمة؟ متى صارت؟ واين؟ وهل يعقل لا يوجد تدوين لها؟ ولا تأريخ؟ ولا حتى اشارة؟
عشرات الالاف يقتلون في حادثة بهذه الضخامة ولا يوجد اثر ولا تدوين ولا شيء لها؟
يوجد فقط خرافة توراتية تسللت الى تفسير القران بكل القبائح التي فيها!
سادسا: هل ينبغي تصحيح تصورنا عن الله (بفهم المحكمات) قبل ان نحاول فهم المتشابهات؟
ام يمكن اقتحام متشابه القرآن هكذا دون وضع ثوابت عليا ومحكمات لكي ننزه الله عن الظلم والجور .. ولكي ننزه أنبياءه عن هذه التصورات السيئة، وعن الخرافة والجهل.
فما هي هذه الثوابت؟
الفكرة واضحة. من يخطأ عليه التوبة، والتوبة لها شروطها وآلياتها، وذلك بتطهير النفس عن الخطأ، ومعالجة اسباب الخطأ، واقتلاع جذوره، وقطع العوامل المعينة عليه
فكرة منطقية، والله يأمرنا بها في كل قرآنه، فما الذي دفعنا لهذا الجهل الفضيع بأن نقول ان الله يجعل الانتحار وسيلة للتوبة
هل يستوعب النص اللغوي في آية "فاقتلوا أنفسكم" هذا المعنى؟ أي انه لتطهير النفس؟
نعم يستوعبه، وتعززه آيات اخرى من القرآن، وفي الوقت نفسه لا يصطدم مع المسلمات والثوابت، بل ينسجم معها كليا.
ومع ذلك نقول: هذا خطأ، الله جعل الانتحار وسيلة للتوبة! فيا عجب
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
سياق الايات يقول انّ بني اسرائيل ظلموا انفسهم بعبادة العجل. هذا الظلم كيف يكون التكفير عنه؟ منطقيا وعقليا وروحيا وشرعيا؟ كيف يكفر الانسان عن ظلم من هذا النوع؟
بالانتحار؟! ام بازالة دواعي وشروط ظلم النفس ذلك؟ عبر التوبة منه، وتصحيح وضعه؟

جاري تحميل الاقتراحات...