أ.د. طلال الطريفي
أ.د. طلال الطريفي

@AltorifiTalal

25 تغريدة 185 قراءة Feb 02, 2022
(1-25)
يوم التأسيس 22 فبراير
في عهد الإمام محمد بن سعود
30/6/1139هـ الموافق 22/2/1727م
اجتهد مؤرخون كُثر في خدمة التاريخ الوطني من خلال المصادر المكتوبة والدراسات الحديثة، وقدموا خدمة جليلة في تاريخنا لا نوفيهم حقهم فيها مهما قلنا من مديح.
(2-25)
وفي إعادة قراءة لتاريخنا الوطني تؤكد النظرة التحليلية أن تأسيس الدولة السعودية الأولى لا يمكن أن يكون منطقيًا إلا ببداية عهد إمارة الإمام محمد بن سعود (رحمه الله). فهو الرجل الذي نقل الدرعية من المدينة الدولة إلى الدولة بمفهومها الكبير.
(3-25)
والدرعية منذ تأسيس الأمير مانع المريدي (الجد الثالث عشر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله) لها في 850هـ (1446) كانت تمثل المدينة الدولة في المفهوم الفلسفي للتاريخ، واستمرت على هذا المفهوم في عهد ذريته إلى سنة 1139هـ (1727).
(4-25)
لم يتغير هذا المفهوم ويتبدل إلى الدولة بمفهومها الكبير إلا في بعد أن تولى الإمام محمد بن سعود الدرعية، حيث جاء في ظروفٍ استثنائية ملأى بالتحديات، بين ظروف داخلية وضعف اقتصادي ووباء الطاعون الذي حصد أرواحًا عدة في الجزيرة العربية.
(5-25)
الإمام محمد بن سعود حمل فكرًا مختلفًا، واعيًا لكل ما يدور حوله، وصاحب نظرة سياسية عميقة، لذلك عمل على مواجهة التحديات التي كانت ماثلة في عهده حين تولى الإمارة 1139هـ (1727)، وغيَّر من وجه التاريخ في محيطه، بفرض الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والديني.
(6-25)
ومع بداية الدولة وتأسيسها بعهد الإمام محمد كان يعمل على حل المشكلات ويجتازها بمراحل، بدءًا من فرض الاستقرار السياسي ليس في محيط إمارته الدرعية فحسب، بل سعى لفرض الأمن العام في إقليم العارض كافة، باعتبار الدرعية كانت الأقوى والأكثر تأثيرًا في هذا الاستقرار.
(7-25)
الاستقرارٍ السياسي؛ انعكس إيجابًا على الحياة الاقتصادية التي باتت تنشط بشكلٍ مضطرد لما وجدته القوافل سواءً التجارية أو قوافل الحج من أمنٍ على غير ما كان قبل الإمام محمد بن سعود، وصارت الدولة تفرض هذه الحال الأمنية التي نشطت معها التجارة وارتفع المستوى الاقتصادي.
(8-25)
اجتماعيًا لم يكن الناس يشعرون بالطمأنينة والأمن كما حدث مع الإمام محمد بن سعود الذي هيأ لهم وطنًا ودولة ذات سيادة وقوة فرضت الأمن، وارتفع فيه المستوى المعيشي للناس، فصار التواصل الاجتماعي في الأفراد والجماعات ينشط أكثر من ذي قبل.
(9-25)
وعلى المستوى الفكري والديني؛ فقد سعى الإمام محمد بن سعود إلى دعم الجانب العلمي، لذلك قام بنُصرة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية لإيمانه بها، ومعرفته بحاجة الناس إليها، لأنه كان يؤمن بضرورة إصلاح البُعد العقدي ومحاربة البدع والخرافات وزيادة الوعي الديني.
(10-25)
تولى الإمام محمد بن سعود في ظروفٍ استثنائية؛ لذا كان رجلاً استثنائيًا، لأنه لم يسر وفق سياق المدينة الدولة التي أشرنا إليها، بل عمل على الانطلاق لتأسيس الدولة الوطنية، التي كانت أساس الدولة السعودية بكل مراحلها: الأولى والثانية والمملكة العربية السعودية.
(11-25)
وبما أن هذا التحوُّل الذي قام به الإمام محمد بن سعود جاء بأبعادٍ كبرى في تاريخنا الوطني؛ فإنه يوم تأسيسٍ حقيقي، لأنه أساس عميق جدًا لهويتنا، توج مجهودات السابقين من الأسرة السعودية المالكة التي يمتد تاريخها لستة قرون من التاريخ مع الأمير مانع المريدي.
(12-25)
الإمام محمد بن سعود خطط لتغييرٍ النمطية التي كانت سائدة في المنطقة، فأسس مسارًا جديدًا في التاريخ، وعمل على تأسيس مفهوم الوحدة بكل ما تحمله من معنى في التعليم ونشر الثقافة وتعزيز الأبعاد الاجتماعية وفرض حالة الأمن العام بين الناس، لتتطور حياتهم.
(13-25)
انعكست سياسة الإمام محمد بن سعود بعد العام (1727) على حياة الناس في الدرعية ومحيطها، بما يوافق طموحهم وآمالهم بإشاعة الأمن، ليشعروا بعد ذلك بالمعنى الحقيقي للوطن الذي تنامى في نفوس الأهالي، ما يُفسر هذا الارتباط العميق بالوطن بعد ذلك.
(14-25)
الإمام محمد بن سعود كان صاحب نظرة شمولية، ورجل صاحب مبدأ وقيم عالية جدًا، فمن الأشياء التي تؤكد أصالته وحكمته وحسن سريرته؛ أنه كان سببًا في إعادة أمير الرياض دهام بن دواس لإمارته حينما واجه مشكلة داخلية، ذلك بإرسال أخيه مشاري لهذه المهمة.
(15-25)
ودهام بن دواس هو المعروف بعدائه الدائم للدولة السعودية الأولى بعد ذلك، وعلى رغم ذلك يتأكد لنا أن الإمام رحمه الله كان صاحب معروف على من تحول عدوًا فيما بعد، لذا لم يكن الإمام محمد يومًا بادئًا بعداء، ويسوس دولته بكل حنكة ونقاء.
(16-25)
وموقف الإمام الداعم لدهام بن دواس في البدايات؛ يؤكد لنا أيضًا أن الإمام محمد بن سعود كان يمد يده لكل الكيانات السياسية المحيطة به، ذلك بالاحتواء للزعامات، وحتى انضمامهم للدولة السعودية كان انضمامًا عن قناعة وإيمان، وثقة عالية بقدرات الإمام وإيمانًا بأهدافه العظيمة.
(17-25)
القوة التي بدأت بها الدولة السعودية الأولى مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية؛ كانت لما فرضه من ترابط وإيمان بالوطن، لذلك لم تستطع القوى أن تُجهض قيامها، بل حقق السعوديون انتصاراتٍ عدَّة، وانتشر ظل الدولة على مساحة شاسعة بفضل الله ثم بنقاء هذه الدولة وعظم مقاصدها.
(18-25)
التطورات التي حدثت منذ تسلم الإمام محمد بن سعود إمارة الدرعية بتوحيد الداخل والخارج؛ جعله يتطور حتى في ألقابه من أمير إلى إمام كما هو الحال في أي تطور ألقاب الرجال الذين غيروا وجه التاريخ، ومن ذلك ألقاب المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه.
(19-25)
الإمام محمد بن سعود قام بتنمية بذرة مباركة ووسع مفاهيمها، بذرةً بدأت من ستة قرون، فحوّلها إلى ظل واسع شكل به مفهوم وطني وحَّد الناس تحت قيادة أسرة مباركة، نقشت حبها في قلوب أبناء الوطن كافة، من البحر إلى البحر في الجزيرة العربية.
(20-25)
ما تم بعد وفاة الإمام محمد بن سعود رحمه الله سنة 1179هـ (1765) من تطورٍ واتساع في حدود الدولة السعودية الأولى؛ كان بفضل الله تعالى ثم رؤية الإمام وخططه التي آمن بها في بداياته حين تولى الدرعية، حتى اتسعت حدود الدولة إلى أطراف الشام والعراق واليمن والخليج العربي.
(21-25)
جاء بعده أبناؤه وأحفاده من الأئمة والملوك في عصر الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، إلى عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.
(22-25)
آمن الأبناء والأحفاد برؤية الإمام الأول، وساروا على المنهج ذاته، ليؤكدوا مبادئ التأسيس الأول. أئمة وملوك الأسرة السعودية أكدوا بسياستهم وحنكتهم أن الرؤية ذات أبعاد عميقة في الحفاظ على الوطن الذي بدأ منذ قرون وفق المبادئ ذاتها، مع الأخذ بكل ما هو داعم للتطور والتقدم.
(23-25)
لذلك فإن يوم التأسيس هو يومٌ عظيمٌ في تاريخنا الوطني المُشرِّف، ويحق لنا كسعوديين أن نفخر به ونحتفي، لما يمثله من عمقٍ تاريخي وأصالةٍ وامتداد لهذا الوطن المعطاء بكل مراحله وتطوراته، وليس أدل على ذلك ما يحياه السعوديون اليوم من فخرٍ واعتزاز.
(24-25)
الشجرة العظيمة والمباركة منذ مانع المريدي رحمه الله مرورًا بكل الأمراء بعده إلى الإمام محمد بن سعود الذي قرر أن ينقل المفهوم إلى ما هو أشمل وأوسع، ويحتوي الوطن بكل أرجائه الطبيعية، لنصل اليوم إلى #السعودية_العظمى.
(25-25)
وحُق للوطنِ وأبنائه الفخر والاحتفاء بيوم التأسيس على يد الإمام محمد بن سعود رحمه الله
يوم
22 فبراير

جاري تحميل الاقتراحات...