نَاحِيَة
نَاحِيَة

@nahiyah2r

24 تغريدة 2 قراءة Feb 02, 2022
سلسلة تغريدات من مقال "حقبة هرمون الميلاتونين القادمة"
تتحدث عن المُركب السحري الذي يعالج كُل شيء، عن هرمون الميلاتونين.
وعن الأبحاث التي أظهرت قدرته العالية على شفاء العديد من الأمراض، تحفيز الجهاز المناعي، وتخليص الجسم حتى من الآثار الإشعاعية، عكس نمو السرطانات.
بحجمٍ لا يتجاوز 8 مليمترات، في أسفل الجزء الخلفي لمركز الدماغ تقع الغدّة الصنوبريّة، والتي تكمن وظيفتها في التحكّم بدورة النوم واليقظة، وعلاقة الكائن بالنور والظلام؛ عن طريق إفراز هرمون الميلاتونين، وهو كلّ ما يهمّنا في هذه الأثناء.
يعود اكتشاف الميلاتونين إلى بدايات القرن العشرين حين تمّ استخلاصه من غدد الأبقار لعلاج بعض الأمراض الجلديّة.
وبقي حتى أعوامٍ قريبةٍ محصورًا في علاقته بالنوم وتنظيم دورته، وأبحاثه لا تتجاوز دوره في ذلك، أو في أثره العلاجي على اضطرابات النوم والأرق.
قبل عدة أيامٍ نُشِرت مراجعةٌ منهجيّةٌ لتجاربَ سريريةٍ تدرس قيمة هرمون الميلاتونين العلاجيّة على المرضى المصابين بفايروس كوفيد-19.
نتائج الدراسات جميعُها أظهرت تحسّنًا ملحوظًا في الأعراض لدى المجموعة التي كانت تتناول الميلاتونين في مقابل الأخرى التي استُخدِمت للمقارنة، إضافةً إلى تقليله لمعدل التنويم في العناية المركزة، وارتباطه بمعدلات وفياتٍ منخفضٍ مقارنةً بمجموعة الدراسة الأخرى.
وخُتِمت الدراسة بتوصيةٍ تؤكّد وجود نتائج مؤثّرة لهذا الهرمون في تحسين فرص المرضى المصابين بهذا الفايروس.
كيف انتهى الأمر بالهرمون الذي يدور حول النوم كما يخبرنا الجميع؟ بمرضٍ فيروسيٍّ يصيب الجهاز التنفسي؟ ويظهر أعراضًا إكلينيكية؟
في العام 1991 تحدّثت دراسةٌ للمرة الأولى عن خواص مضادةٍ للأكسدة تمّ ملاحظة عملها، وتفترض وجود دورٍ رئيسٍ له كمضادٍ للأكسدة في الجسم.
تدريجيًا بدأت دراساتٌ مختلفةٌ في أماكن متعددةٍ حول العالم تصف عملًا يتجاوز المعروف عنه، وتتحدّث عن علاقةٍ وثيقةٍ بينه وبين الجهاز المناعي، وبدأ تطوّر أدلّة عملية تجعل منه دواءً فعّالًا مرجّحًا للعمل في الكثير من الأمراض.
أحد تلك الأدلّة العمليّة كان يعرض انخفاضًا حادًّا في تركيز هذا الهرمون لدى العديد من المصابين بأمراضٍ مختلفةٍ، في جميع أجهزة الجسم.
أمراضٌ تتعلّق بالدماغ والذاكرة، وحتى اضطراب الجهاز المعوي الشهير المدعو بمتلازمة القولون العصبي.
تعتبر نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين أقدم دورية طبيّة تصدر عبر التاريخ، واحتلّت لأعوامٍ طويلة قائمة المجلّات الطبيّة صاحبة معامل التأثير الأعلى، وغيّرت هذه المجلة عبر السنين بأبحاثها المنشورة وجه الطبّ مرّات كثيرة، وهي الحلم الأخير لأيّ عالم في المجال الطبيّ مهتم بالأبحاث والنشر.
مع صعود الأبحاث تحدّثت المجلّة الطبيّة في العام 2000 عن هذا المُركّب السحريّ، والذي وعلى غير العادة يتمّ تقديمه كعلاجٍ لمعظم الأمراض، في معظم الأجهزة.
وعلى الرغم من ضعف الدافع لإجراء الأبحاث الإكلينيكية على هذه المادّة، خصوصًا التجارب السريريّة المحكمة؛ لأسبابٍ تتعلّق غالبًا بالجدوى الاقتصاديّة لها، والتي لن تعود على شركات الأدوية بأيّ ربحٍ كونها مكمّلًا غذائيًّا من الممكن إنتاجه في أيّ مكان حول العالم.
ومع هذا تمّ إجراء مئات الدراسات في العقد الماضي على إمكانيات هذه المادّة العلاجيّة على أمراضٍ مختلفةٍ من أجهزة الإنسان؛ وغالبًا ما كانت النتائج مذهلة.
وجد العديد منها فاعليةً على مستوى إكلينيكي لهذا الهرمون في أمراض الزهايمر، في علاج ومنع مرض السكري، أمراض القلب، والشلل الرعاش، الجلطات الدماغيّة، ومختلف الالتهابات المعويّة، واليوم ضد فايروس كورونا.
والسرطان كذلك؛ ففي مراجعةٍ منهجيّةٍ لعشرة دراساتٍ إكلينيكية، وكان مجموع عيّنة المرضى تبلغ 643 مريضًا؛ أظهر الميلاتونين أثرًا مهمًّا في تقليل نسبة الوفاة خلال العام الأول الذي يلي التشخيص بالسرطان. والأمر ينسحب على جميع الأنواع المختلفة، لجميع المراحل العمرية.
بعض أنواع السرطان التي تمّ شمولها بالدراسة كانت شديدةً ومقاوِمةً بشكلٍ شديدٍ للخطط العلاجية.
أبحاثٌ على المستوى المجهري أثبتت قدرته على إحباط نمو الخلايا السرطانيّة، في كُلّ نوعٍ من مراحل نموها، إضافةً إلى إظهاره قدرةً واسعةً على عكس هذا النمو حتى.
في دراساتٍ طبيّةٍ قامت بإجرائها جهاتٍ عسكريّةٍ أمريكيةٍ؛ تحاول بحث وجود مواد قادرةٍ على الحماية من الإشعاع الناتج عن القنابل الذريّة.
ما يقارب من 66% من الضرر الخلوي الذي ينتج عن الإشعاع يكون عن طريق خلقه لما يعرف بالأجسام الحرّة، والتي تتطاير مهاجمةً الحمض النووي للخلايا، الأمر الذي تنشأ عنه الطفرات الجِينية المتعلّقة بهذا النوع من التلوّث، والتي تقود إلى السرطانات، والتشوهات الخلقيّة.
على رأس جميع المواد التي تمّ اختبارها، تمّ تقديم الميلاتونين كأحد أهم خطوط الدفاع؛ كونه مادّةً قابلةً للتوفير بكثرةٍ، ولا تملك أيّ مضاعفاتٍ جانبيّةٍ، ويمكن استخدامها من قبل الشخص نفسه بشكلٍ مباشر.
ويعود هذا التفضيل إلى قدرته على التهام هذه الجذور الحرّة كاملةً، بشكلٍ مباشرٍ، بشكلٍ يفوق حتى أيّ مضاد أكسدة معروف حتى الآن.
حتى على مستوى المرض العقلي أظهرت عشرات الدراسات نتائج واعدةً، حتى مع أمراضٍ لا تزال تخلق الحيرة في طُرق علاجها.
اضطراب الطيف التوحدي على سبيل المثال؛ قامت دراسةٌ بعمل مراجعةٍ منهجيّةٍ لـ 31 تجربة سريريّة تختبر مفعول الميلاتونين على مصابين بهذا الاضطراب، وكلّ واحدةٍ منها عادت بنتائج كبيرةٍ، ومستوى تحسّن يملك قيمةً إحصائيّةً عالية.
اضطراباتٌ نفسيّةٌ أخرى تجري دراسة أثر الهرمون على مرضاها، من بينها اضطراب ثنائي القطب، والفُصام العقلي.
وأكثر من ذلك، لا يمكنك تخيّل مقدار الأمراض والمعلومات التي تتعلّق به، وتمّ إهمالها في هذا المقال لاستحالة حصر كلّ شيءٍ يتعلّق به؛ وهو السبب في الفوضى التي تظهر في الكتابة.
أمرٌ مبهرٌ حقًا، ولا يمكنني إخفاء انبهاري أثناء إعداد المقال، على الرغم من أنّ أخبار هذه الاستخدامات اعترضت طريقي عشرات المرّات عبر السنوات الماضية؛ مع هذا لم ينجح الأمر في كبح إحساس الدهشة وكأنّني أقرأ عنه للمرّة الأولى.
أمرٌ يجعلك تتأمّل: إلى أيّ مدى تبلغ أهمية النوم في حياتنا؟ إلى أيّ حدٍّ لا نزال لا نعلم الكثير؟ وإلى أيّ درجةٍ تحدث المفاجآت في المجال الطبيّ فيما يتعلّق بالمرض والعلاج؟!

جاري تحميل الاقتراحات...