د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 7 قراءة Feb 02, 2022
الفرق بيننا وبين المسيحيين في السبق الحضاري هو نفس الفرق في المدة بين بعثة النبي عيسى عليه السلام والنبي محمد عليه السلام.
لقد تأسست للمسيحيين ديانة ودولة وحضارة قبلنا بقرون كثيرة وهذا أثرى تجربتهم الحياة وصقل عقولهم وقدم لهم جذوراً تاريخية قديمة يبنون عليها حضارتهم.
وعلى كل حال لقد انتهى تأثير الأديان في الحياة، والمستقبل مختلف جذرياً عن الماضي.
الأديان كانت الحكمة الإلهية للبشر في ظل انقساماتهم العرقية.
نحن ذاهبون إلى حكاية عالمية جديدة لا فوارق فيها بين البشر إلا الشكلية المحضة.
وهناك حكمة إلهية جديدة تعلن انتهاء حقبة الأديان.
لقد صدق النبي محمد حين قال بأنّه آخر الرسل.
لم تعد الحياة الآن قابلة لفكرة ظهور مبعوث إلهي لإصلاح الحياة وتطويرها.
لقد خُتِمت هذه الظاهرة برسول العرب محمد.
الأديان التقليدية فقدت الأسس والعوامل التي تستمد منها صلاحيتها واستمراريتها.
نحن نعيش فاصلاً زمنياً نحو حياة مختلفة.
الله موجود معنا في كل التفاصيل وسوف يقدم لنا هداية جديدة تناسب عالمنا الجديد.
وما يأتي من الله يكون دائماً خارج التوقعات وبعيد عن الأذهان ولا يخطر على قلب بشر.
ستكون الهداية الجديدة شاملة لجميع الناس فوق الأرض وليست خاصة برقعة جغرافية أو عرق أو أمة.
هداية بلغة عالمية جديدة.
ما أحكم الحسين بن منصور الحلاج حين قال:
تاهَ الخلائقُ في عمياءَ مظلمةٍ
قصداً ولم يعرفوا غير الإشاراتِ
بالظن والوهم نحو الحق مطلبهم
نحوَ الهواء يناجون السماواتِ
والرب بينهم في كل منقلبٍ
مُحِل حالاتهم في كل ساعاتِ
وما خلوا منه طرف العين لو علموا
وما خلا منهمُ في كل أوقاتِ
بنفس المقدار الذي تكون فيه الأديان صلاح وإصلاح في ظروفها التي تشكلت فيها، هي تكون فساد وإفساد عندما تتغير الظروف وتتبدل المعايير وتختلف الحياة.
الدين في بداية ظهوره بكون قمة الإصلاح، ولكن عندما يتقدم الزمن وتتغير الحياة يتحول الدين إلى قمة الفساد؛ لأنّ السياق اختلف.
ومستحيل أن يترك الله الناس ضحية لهذه السنة الكونية.
الخالق هو الذي صنع الحياة بهذه الطبيعة المتغيرة، وتغيّر الظروف يستلزم تغيّر عِلّة الصلاح.
ولذلك الخالق بنفسه يتدخّل من زمن لآخر، ومن منطقة لأخرى؛ لتقديم الحلول للناس وإرشادهم إلى الاتجاه الصحيح، وتقديم الحكمة التي تصلحهم.
الله يتواصل مع الناس بطرق كثيرة ومختلفة ومن ضمنها (الإلهام).
وكثر من الحلول في مختلف مجالات الحياة جاءت إلى الناس عن طريق (الإلهام).
وهذه الظاهرة تعرفها كل الثقافات.
وسوف يُلهِم الله حكماء الناس بحلول لم تخطر على بالهم ولم يحسبوا لها حساب.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...