عبدالله المزروع A. Almazroa
عبدالله المزروع A. Almazroa

@Arabian_Wisdom

39 تغريدة 39 قراءة Feb 02, 2022
🏮بيوت الرعب..
في صباح يوم مشرق، في إحدى القرى الريفية الخضراء المزهرة الفواحة، تم اكتشاف منزل منعزل، احتبس بين طوابقه وغرفه وأركانه مأساة دامت عقودا من الزمن، كان بيت رعب، إذ عثرت السلطات على عائلة مأسورة داخل المنزل لم ترَ ضوء الشمس منذ عشرين عاما.
وكان الآسر هو والدهم. /١
وأخذت حيطان ذلك المنزل تحكي ما جرى داخله من مآسي واستعباد واغتصاب وتجويع وتعذيب و "تجارب" تربوية خضع لها أفراد العائلة على يد الأب "الراعي"، وكانت هي الحياة الوحيدة التي عرفوها وانصاعوا لها وتكيفوا مع ويلاتها يائسين.
وقبل أن نسارع في شيطنة رب الأسرة هذه ووصفه بأقذع الأوصاف.. /٢
علينا أن نعلم أن جميع سلوكيات ذلك الأب التي تجرمها الفطرة السوية قبل الشرع، كانت مبررة داخل عقله ومحمودة، بل ما زال يعدها من الواجبات البطولية التي سيسجلها له التاريخ.
إن مفتاح فهم هذه المأساة يكمن في إدراكنا أن ذلك الأب يعاني من علة نفسية وتشوش عقلي.. /٣
توهم بسبب ذلك أن ريحا عاصفة كانت قد هبت فحملت معها عمدة القرية ورجاله، فغدت القرية خالية ممن يدير شؤونها ويرعى أمنها، وأنه لم يكن أمامه خيار سوى أداء واجبه "الأخلاقي" في تعويض النقص ورعاية أسرته القاصرة بحبسها داخل المنزل وإخضاعها لمنظومته القاسية ورقابة عينيه القلقتين دوما. /٤
إن تفاصيل هذه القصة من نسجي وإن كانت مستوحاة من حادثة حقيقية هي مأساة عائلة النمساوي جوزيف فرتزل الذي قام بحماية ابنته اليزابيث باحتجازها لمدة ٢٤ عاما في قبو عازل للصوت أسفل منزله واغتصابها بشكل متكرر مما أدى إلى انجاب ٧ أبناء منها عاشوا جميعا في قبوه حتى اكتُشف أمرهم. /٥
إذا ما قارنا بين تلك الدوافع "العادلة" "المشفقة" المتوهمة والمهووسة، وبين ما نتج عنها من الكابوس الرهيب الذي حُبست في نيرانه تلك الأسرة المستضعفة البائسة، سنبدأ حينئذ بتفهم الجذور النفسية والعقلية لاستبداد النخب العولمية اليسارية التي تسعى للهيمنة على عالمنا اليوم. /٦
منذ ما قبل الثورة الفرنسية وما بعدها واليسار المتطرف يزداد توسيعا وتعقيدا وتفصيلا في نظرياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مرورا باليعاقبة في القرن الثامن عشر فالماركسيين في القرن التاسع عشر فاللينينيين في القرن العشرين، ثم التكنوقراط ومدرسة فرانكفور وفلاسفة ما بعد الحداثة./٧
وذلك لأن جميع هؤلاء يجمعهم نفس الوهم وذات المبدأ المشترك والمحرك الأساسي والدافع الموحد، وهو أن هذا الكون الفسيح الذي يسبح فيه كوكبنا الصغير هو كون بلا رب يصونه ويرعاه.
إنه لتصور يثير الشعور بالوحشة والقلق، الأمر الذي برر لهم بل أوجب عليهم أن يقوموا بدور ذلك الرب "المفقود". /٨
وهؤلاء "الآلهة الجدد" حينما قاموا بالثورة الفرنسية انطلقوا في هدم وحرق الكنائس وحولوا الكنيسة الكاثوليكية في باريس إلى معبد للعقل يعبدون فيه أنفسهم، ويرسمون مشاريعهم لإعادة هندسة المجتمعات بكل تدخلية متطرفة "مقدسة"، لا يجرؤ عليها سوى "الآلهة". /٩
ثم جاء ماركس وانجلز بعقليهما الممتلئتين بأخلاط فلسفات كانط وهيجل وغيرهما ليقررا نيابة عن البشرية أن الملكية الخاصة أصبحت شرا وأن الطريق الأوحد إلى فردوسهم الأرضي (Utopia) يمر عبر الصِدام الدائم بين البشر والثورات الدموية المتواصلة، فيما يشكل ديانة بديلة عن الديانات السماوية. /١٠
وهنا تتجلى الفجوة بين المنظور اليساري التدخلي وبين المنظور اليميني المحافظ الذي يميل إلى محدودية حجم الإدارة الحاكمة (Small Government) وينأى بنفسه عن جرأة التوغل التدخلي الدائم في تفاصيل حياة الناس، وذلك باعتبار أن للكون رباً يدير شؤونه وأن الحرية الفردية حق أساسي مستمد منه. /١١
وأن الأصل في معاملات الناس هو الجواز والخصوصية الثنائية بين طرفي التعامل، لا أن تكون الإدارة الحاكمة طرفا ثالثا في كل تعامل حتى يعود الأصل في المعاملات الحظر إلا ما تقره الإدارة اليسارية الحاكمة.
وقد استمرت تلك النظريات اليسارية في تحويل المجتمعات إلى حقول من فئران التجارب. /١٢
وما فعله اليعاقبة في فرنسا لا يعد شيئا أمام ما فعلته اللينينية والستالينية في الاتحاد السوفييتي من الهندسة الاجتماعية والاقتصادية والتفكيك والتركيب والإملاءات الطاغية من قبل نخبة حاكمة نزحت بالشعب إلى آلاف المعتقلات التي عمت الاتحاد السوفييتي وانتشرت حتى شابهت الأرخبيل البحري./١٣
ولقد كان ذلك "الأرخبيل" مناسبة عنوان كتاب المؤلف ألكسندر سولجينيتسن "أرخبيل المعتقلات" (Gulag Archipelago) ، الذي رسم فيه بقلمه السيال بشاعة التجربة السوفييتية بشكل يترك أثره في حياة كل من قرأ الكتاب.
وإذا أمعنا النظر لن نجد فرقا بين صنيع هؤلاء النخبة الشيوعية في الشعب.. /١٤
..وبين صنيع ذلك الأب المنحرف في أسرته، فكلاهما توهَّم عدم وجود السلطة الراعية الأعلى فقام بالأخذ بزمام المبادرة وإحلال نفسه في دور تلك السلطة الأعلى حتى أصبحت رعية كل منهما حبيسة في بيت رعب وكوابيس ودم ودموع.
وهكذا جميع تجارب الهندسة المجتمعية اليسارية السابقة، /١٥
كل تجربة منها أنشأت بيت رعب بمواصفاتها الخاصة.
وإن كان ضحايا بيت الرعب السوفييتي تجاوزوا عشرين مليونا فإن بيت الرعب الشيوعي الصيني بلغت ضحاياه المئة مليون بما في ذلك الإبادات الجماعية والمجاعات وبرامج الإجهاض الجبري.
ولما عاد ذلك الشاب الكمبودي بول بوت إلى وطنه من فرنسا.. /١٦
.. عاد يساريا متنورا، كما عاد رفيقه الكمبودي خيو سامفان من باريس بعد الدراسة في السربون على أيدي فلاسفة ما بعد الحداثة اليساريين الذي يؤمنون بعالم بلا حقائق، وما كان من تنويرهما اليساري إلا أن آل بهما إلى قيادة حركة "الخمير الحمر" الشيوعية لإبادة قرابة نصف سكان كمبوديا.. /١٧
.. ضمن برامجهما المستوردة من فرنسا لإعادة هندسة المجتمع الكمبودي، الذي ذهب ضحية "حقول القتل" (Killing Fields).
وامتدادا لرهبان "معبد العقل" بباريس ظهر في الثلاثينيات من القرن العشرين جماعة هندسة اجتماعية أخرى سموا انفسهم بالتكنوقراط (Technocrats) ، لا يرون الإنسان سوى.. /١٨
.. "حيوان بشري يتكون من ذرات كيميائية مشتقة من المواد غير العضوية العادية للأرض ، والتي تعود في النهاية إلى المكان الذي أتت منه"، كما هو مدون في دورة الدراسة التكنوقراطية عام ١٩٣٤.
وبالتالي ليس الإنسان سوى إحدى الموارد التي تعامل كسائر الموارد الطبيعية./١٩
technocracyinc.org
وكانوا فئة من التقنيين والمهندسين الذين يرون أنهم يملكون حلول جميع مشاكل البشرية، وذلك بإعادة هيكلة المجتمعات البشرية بهيكليات مصنعية وتحويل البشر إلى مجرد موارد للتمكن من بلوغ الحد الأقصى من استغلالها.
حتى الممثل تشارلي تشابلين سخر من غلو أفكارهم. /٢٠
youtu.be
وطالبوا باقتصاد يقوم على الموارد بدل الاقتصاد الرأسمالي القائم على العملة، كما رسموا هيكلة جديدة للحكومة الأمريكية يُلغى بموجبه الكونجرس ويحل محله مجلس حكام تكنوقراط بهرمية جديدة، في سبيل الخروج بأمريكا من آثار "الكساد الكبير".
وكادوا يقنعوا الرئيس روزفلت لولا خوفه على منصبه. /٢١
إن هؤلاء اليساريون لا يملون ولا ينتهي تلذذهم بإجراء التجارب بعد التجارب في المجتمعات البشرية، كلما انهار بيت رعب سارعوا في تأسيس بيت رعب آخر، لتفادي "هفوات" التجربة السابقة.
وسيظلون كذلك لأن عقلية الأب المهووس ما زال يعيش في رؤوسهم ويخلق منظورهم للعالم وسكانه. /٢٢
ولذلك عاد التكنوقراطي زبغنيو بريجنسكي (مستشار الأمن القومي الأمريكي) في السبعينيات من القرن العشرين ليحيي الحراك التكنوقراطي المادي بدعم وتمويل من البليونير ديفيد روكفلر، وأسسوا اللجنة الثلاثية (Trilateral Commission) الممتدة على ثلاث قارات.والتي فصلت حولها في تغريدة سابقة. /٢٣
وقد تزامن مع ذلك قيام شاب تكنوقراطي ألماني، زميل لهنري كسنجر، اسمه كلاوس شواب بتأسيس المنتدى الإداري الأوروبي، والذي تحول فيما بعد إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يدير اليوم الحراك التكنوقراطي، بشراكة فاعلة من الأمم المتحدة وكبريات الشركات المتعددة الجنسيات. /٢٤
وعلى طريقة الشبان اليعاقبة إبان الثورة الفرنسية (ومنهم ماركس) كان هذا المنتدى يدير برامج تدريب وتأهيل لتكنوقراطيي المستقبل يسمى "القادة العولميون الشبان" (Young Global Leaders).
وقد نتعجب حينما نتعرف على هوية كثير من أولئك الخريجين وإلى أين وصلوا اليوم. ٢٥
medellintimes.com
كل ما يجري هو تكرار آخر لتجارب سابقة من منطلق وجوب إيجاد مجموعة نخبوية ترعى هذا الوجود المتروك هملا، تكون هي الناطقة وحدها باسم العلم (بل العِلموية)، والحرة في التصرف في تفاصيل حياة الأمم، القانونية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية بل وحتى الصحية والشخصية، باسم الصالح العام./٢٦
وإن كان ثمة فرق بين النخبوية العولمية اليوم عما قبلها فهو أنها أصبحت تمتلك من التقنيات ما يزيد من قدراتها على فرض أجنداتها، لا سيما مع تزايد اعتماد الشعوب على الوسائل الالكترونية والانترنت في حياتهم، والتي شرع العولميون في تطويرها إلى وسائل لمعاقبة غير الممتثلين لإملاءاتهم. /٢٧
وكمثل ذلك الأب المهووس بالقلق فإن هؤلاء العولميون يتظاهرون بقلق هوسي حول التغير المناخي، ذلك البعبع الذي فندته الأكثرية الكاسحة والمتزايدة من الدراسات، ومنها دراسات أممية، فلم يبق شك أنها ذريعة أخرى للنهج التدخلي في مقدرات الشعوب، وبكل صلف وفوقية. /٢٨
nypost.com
إلا أن هنالك ناحية مظلمة يجاهدون في عدم تسليط الضوء عليها:
❓How Much Will It Cost
كم سيكلف؟
إن ما لا يريدون لنا معرفته أن تقديرات تكاليف "أفكارهم" المناخية يتجاوز ١٠٠ ترليون دولار.
فيأتي السؤال الآخر:
❓Who gets the money
إلى من يذهب المال؟ /٢٩
zerohedge.com
ولولا مدى خطورة هلوساتهم لكانت مسلية ومضحكة، كمثل ذلك الخطر الداهم على البشرية من ضراط الأبقار! وأثرها الكربوني المدمر للمناخ!
والحل هو السعي في رفع أسعار اللحوم لدفع الناس إلى البدائل النباتية.
وفجأة ابتلع بيل غيتس ثلث المساحات الزراعية الأمريكية./٣٠
climatesciencenews.com
بل أصبح بيل غيتس أكبر مالك لحقوق الملكية على البذور.
فإذا تحقق ما يحلمون به وترك الناس أكل اللحوم واعتمدوا في غذائهم على المنتجات النباتية سيصبح غيتس ورفقته العولميون "أرباب" الموارد الغذائية.
أليس غيتس من قاتل لأجل الإبقاء على حقوق ملكية لقاحات كوفيد؟/٣١
howestreet.com
وكسائر تجارب الهندسة المجتمعية السابقة تزداد النخبة المهيمة ثراء ونفوذا على حساب الشعوب.
فلقد كانت الطبقة الحاكمة السوفييتية تأكل الكافيار وتشرب النبيذ الفرنسي والشعب يرزح تحت قانون "تكدح على قدر استطاعتك وتأخذ على قدر حاجتك".
أهناك مدعاة للتفاؤل بأن نخبويي اليوم يختلفون؟/٣٢
والعولميون هؤلاء انحطوا إلى أوطأ درجات استغفال الشعوب، فقد أدرجوا تحت مظلة "مكافحة التغير المناخي" أجندات الهيمنة الاقتصادية، ليحتكروا وحدهم تحديد معايير النجاح التجاري (ESG) بعيدا عن قاعدة العرض والطلب، ليقضوا على تاريخ "أزلي" من السوق الحرة ازدهر من خلالها اقتصاد الأمم. /٣٣
والأخطر من ذلك هو أن يكون "مكافحة التغير المناخي" غطاءً لتمرير أجندات إعادة هندسة أخلاقية للبشرية جمعاء، عبر برنامج التربية الجنسية الشاملة (Comprehensive Sexual Education CSE) الذي دسوه أيضا ضمن معايير (ESG) لتقييم أداء الشركات، لا سيما في الدول المعتمدة على المساعدات. /٣٤
إن من الواقع الذي لم يعد مثارا للشك أن هؤلاء العولميين كسابقيهم لا يدركون حقيقة ما يفعلون، مهما انتفخت شعاراتهم وبياناتهم غطرسة.
وكم يتضح ذلك من خلال توظيفهم الاستثماري لجائحة كورونا وتلاعبهم بالحقائق وقتالهم المستميت في عدم الإفصاح عن نتائج التجارب التي بموجبها أقرت اللقاحات./٣٥
فقد أبرمت شركات الصناعات الدوائية عقودا ضخمة مع أكبر مكاتب المحاماة الأمريكية لإفشال أي مساعي قضائية لكشف نتائج تجارب هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.
فإذا بهم يتفاجؤون بشركات التأمين على الحياة تكشف الواقع الذي يسعون بكل شيطانية في إخفائه عن شعوب العالم./٣٦
mixedtimes.com
بل إن هنالك محللين استثماريين كبار مثل إدوارد داوْد (محلل سابق بشركة بلاك روك) يتوقعون ضغوطا هائلة من شركات التأمين من أجل كشف بيانات هيئة الغذاء الدواء، ويرى بأن رفضها للإفصاح مؤشر على وجود تزوير من شأنه رفع الحصانة عن شركات الأدوية وبالتالي إفلاسها. /٣٧
ussanews.com
ولذلك علينا جميعا أن نستشعر دوما تلك الطمأنينة والسكينة وراحة البال لأن هؤلاء كسابقيهم لن يعْدو قدرهم، وهم ظاهرة مرحلية عابرة كسابقيهم، مهما نجحوا في درجات تشييدهم لبيت رعب جديد آيلٍ للسقوط.
فشعوب الأرض تزداد وعيا وبصيرة حول هذا "الأب المهووس" الجديد.
ويكفينا إقرارهم بذلك. /٣٨
وختاما.. كما أختم به دائما..
{لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
والله إن المرء كلما ازداد وعيا حول واقع عالمنا كلما انهال ساجدا شاكرا لله على نعمة هذه الدولة السعودية العظمى.
هذه العقبة الكؤود أمام جميع مؤامرات الديانة العولمية.
وذلك باعتراف العولميين المتباكين أنفسهم.🔻

جاري تحميل الاقتراحات...