وأخذت حيطان ذلك المنزل تحكي ما جرى داخله من مآسي واستعباد واغتصاب وتجويع وتعذيب و "تجارب" تربوية خضع لها أفراد العائلة على يد الأب "الراعي"، وكانت هي الحياة الوحيدة التي عرفوها وانصاعوا لها وتكيفوا مع ويلاتها يائسين.
وقبل أن نسارع في شيطنة رب الأسرة هذه ووصفه بأقذع الأوصاف.. /٢
وقبل أن نسارع في شيطنة رب الأسرة هذه ووصفه بأقذع الأوصاف.. /٢
علينا أن نعلم أن جميع سلوكيات ذلك الأب التي تجرمها الفطرة السوية قبل الشرع، كانت مبررة داخل عقله ومحمودة، بل ما زال يعدها من الواجبات البطولية التي سيسجلها له التاريخ.
إن مفتاح فهم هذه المأساة يكمن في إدراكنا أن ذلك الأب يعاني من علة نفسية وتشوش عقلي.. /٣
إن مفتاح فهم هذه المأساة يكمن في إدراكنا أن ذلك الأب يعاني من علة نفسية وتشوش عقلي.. /٣
توهم بسبب ذلك أن ريحا عاصفة كانت قد هبت فحملت معها عمدة القرية ورجاله، فغدت القرية خالية ممن يدير شؤونها ويرعى أمنها، وأنه لم يكن أمامه خيار سوى أداء واجبه "الأخلاقي" في تعويض النقص ورعاية أسرته القاصرة بحبسها داخل المنزل وإخضاعها لمنظومته القاسية ورقابة عينيه القلقتين دوما. /٤
إذا ما قارنا بين تلك الدوافع "العادلة" "المشفقة" المتوهمة والمهووسة، وبين ما نتج عنها من الكابوس الرهيب الذي حُبست في نيرانه تلك الأسرة المستضعفة البائسة، سنبدأ حينئذ بتفهم الجذور النفسية والعقلية لاستبداد النخب العولمية اليسارية التي تسعى للهيمنة على عالمنا اليوم. /٦
منذ ما قبل الثورة الفرنسية وما بعدها واليسار المتطرف يزداد توسيعا وتعقيدا وتفصيلا في نظرياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مرورا باليعاقبة في القرن الثامن عشر فالماركسيين في القرن التاسع عشر فاللينينيين في القرن العشرين، ثم التكنوقراط ومدرسة فرانكفور وفلاسفة ما بعد الحداثة./٧
وذلك لأن جميع هؤلاء يجمعهم نفس الوهم وذات المبدأ المشترك والمحرك الأساسي والدافع الموحد، وهو أن هذا الكون الفسيح الذي يسبح فيه كوكبنا الصغير هو كون بلا رب يصونه ويرعاه.
إنه لتصور يثير الشعور بالوحشة والقلق، الأمر الذي برر لهم بل أوجب عليهم أن يقوموا بدور ذلك الرب "المفقود". /٨
إنه لتصور يثير الشعور بالوحشة والقلق، الأمر الذي برر لهم بل أوجب عليهم أن يقوموا بدور ذلك الرب "المفقود". /٨
وهؤلاء "الآلهة الجدد" حينما قاموا بالثورة الفرنسية انطلقوا في هدم وحرق الكنائس وحولوا الكنيسة الكاثوليكية في باريس إلى معبد للعقل يعبدون فيه أنفسهم، ويرسمون مشاريعهم لإعادة هندسة المجتمعات بكل تدخلية متطرفة "مقدسة"، لا يجرؤ عليها سوى "الآلهة". /٩
ثم جاء ماركس وانجلز بعقليهما الممتلئتين بأخلاط فلسفات كانط وهيجل وغيرهما ليقررا نيابة عن البشرية أن الملكية الخاصة أصبحت شرا وأن الطريق الأوحد إلى فردوسهم الأرضي (Utopia) يمر عبر الصِدام الدائم بين البشر والثورات الدموية المتواصلة، فيما يشكل ديانة بديلة عن الديانات السماوية. /١٠
وهنا تتجلى الفجوة بين المنظور اليساري التدخلي وبين المنظور اليميني المحافظ الذي يميل إلى محدودية حجم الإدارة الحاكمة (Small Government) وينأى بنفسه عن جرأة التوغل التدخلي الدائم في تفاصيل حياة الناس، وذلك باعتبار أن للكون رباً يدير شؤونه وأن الحرية الفردية حق أساسي مستمد منه. /١١
وأن الأصل في معاملات الناس هو الجواز والخصوصية الثنائية بين طرفي التعامل، لا أن تكون الإدارة الحاكمة طرفا ثالثا في كل تعامل حتى يعود الأصل في المعاملات الحظر إلا ما تقره الإدارة اليسارية الحاكمة.
وقد استمرت تلك النظريات اليسارية في تحويل المجتمعات إلى حقول من فئران التجارب. /١٢
وقد استمرت تلك النظريات اليسارية في تحويل المجتمعات إلى حقول من فئران التجارب. /١٢
..وبين صنيع ذلك الأب المنحرف في أسرته، فكلاهما توهَّم عدم وجود السلطة الراعية الأعلى فقام بالأخذ بزمام المبادرة وإحلال نفسه في دور تلك السلطة الأعلى حتى أصبحت رعية كل منهما حبيسة في بيت رعب وكوابيس ودم ودموع.
وهكذا جميع تجارب الهندسة المجتمعية اليسارية السابقة، /١٥
وهكذا جميع تجارب الهندسة المجتمعية اليسارية السابقة، /١٥
كل تجربة منها أنشأت بيت رعب بمواصفاتها الخاصة.
وإن كان ضحايا بيت الرعب السوفييتي تجاوزوا عشرين مليونا فإن بيت الرعب الشيوعي الصيني بلغت ضحاياه المئة مليون بما في ذلك الإبادات الجماعية والمجاعات وبرامج الإجهاض الجبري.
ولما عاد ذلك الشاب الكمبودي بول بوت إلى وطنه من فرنسا.. /١٦
وإن كان ضحايا بيت الرعب السوفييتي تجاوزوا عشرين مليونا فإن بيت الرعب الشيوعي الصيني بلغت ضحاياه المئة مليون بما في ذلك الإبادات الجماعية والمجاعات وبرامج الإجهاض الجبري.
ولما عاد ذلك الشاب الكمبودي بول بوت إلى وطنه من فرنسا.. /١٦
.. ضمن برامجهما المستوردة من فرنسا لإعادة هندسة المجتمع الكمبودي، الذي ذهب ضحية "حقول القتل" (Killing Fields).
وامتدادا لرهبان "معبد العقل" بباريس ظهر في الثلاثينيات من القرن العشرين جماعة هندسة اجتماعية أخرى سموا انفسهم بالتكنوقراط (Technocrats) ، لا يرون الإنسان سوى.. /١٨
وامتدادا لرهبان "معبد العقل" بباريس ظهر في الثلاثينيات من القرن العشرين جماعة هندسة اجتماعية أخرى سموا انفسهم بالتكنوقراط (Technocrats) ، لا يرون الإنسان سوى.. /١٨
.. "حيوان بشري يتكون من ذرات كيميائية مشتقة من المواد غير العضوية العادية للأرض ، والتي تعود في النهاية إلى المكان الذي أتت منه"، كما هو مدون في دورة الدراسة التكنوقراطية عام ١٩٣٤.
وبالتالي ليس الإنسان سوى إحدى الموارد التي تعامل كسائر الموارد الطبيعية./١٩
technocracyinc.org
وبالتالي ليس الإنسان سوى إحدى الموارد التي تعامل كسائر الموارد الطبيعية./١٩
technocracyinc.org
وكانوا فئة من التقنيين والمهندسين الذين يرون أنهم يملكون حلول جميع مشاكل البشرية، وذلك بإعادة هيكلة المجتمعات البشرية بهيكليات مصنعية وتحويل البشر إلى مجرد موارد للتمكن من بلوغ الحد الأقصى من استغلالها.
حتى الممثل تشارلي تشابلين سخر من غلو أفكارهم. /٢٠
youtu.be
حتى الممثل تشارلي تشابلين سخر من غلو أفكارهم. /٢٠
youtu.be
إن هؤلاء اليساريون لا يملون ولا ينتهي تلذذهم بإجراء التجارب بعد التجارب في المجتمعات البشرية، كلما انهار بيت رعب سارعوا في تأسيس بيت رعب آخر، لتفادي "هفوات" التجربة السابقة.
وسيظلون كذلك لأن عقلية الأب المهووس ما زال يعيش في رؤوسهم ويخلق منظورهم للعالم وسكانه. /٢٢
وسيظلون كذلك لأن عقلية الأب المهووس ما زال يعيش في رؤوسهم ويخلق منظورهم للعالم وسكانه. /٢٢
ولذلك عاد التكنوقراطي زبغنيو بريجنسكي (مستشار الأمن القومي الأمريكي) في السبعينيات من القرن العشرين ليحيي الحراك التكنوقراطي المادي بدعم وتمويل من البليونير ديفيد روكفلر، وأسسوا اللجنة الثلاثية (Trilateral Commission) الممتدة على ثلاث قارات.والتي فصلت حولها في تغريدة سابقة. /٢٣
وعلى طريقة الشبان اليعاقبة إبان الثورة الفرنسية (ومنهم ماركس) كان هذا المنتدى يدير برامج تدريب وتأهيل لتكنوقراطيي المستقبل يسمى "القادة العولميون الشبان" (Young Global Leaders).
وقد نتعجب حينما نتعرف على هوية كثير من أولئك الخريجين وإلى أين وصلوا اليوم. ٢٥
medellintimes.com
وقد نتعجب حينما نتعرف على هوية كثير من أولئك الخريجين وإلى أين وصلوا اليوم. ٢٥
medellintimes.com
كل ما يجري هو تكرار آخر لتجارب سابقة من منطلق وجوب إيجاد مجموعة نخبوية ترعى هذا الوجود المتروك هملا، تكون هي الناطقة وحدها باسم العلم (بل العِلموية)، والحرة في التصرف في تفاصيل حياة الأمم، القانونية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية بل وحتى الصحية والشخصية، باسم الصالح العام./٢٦
وإن كان ثمة فرق بين النخبوية العولمية اليوم عما قبلها فهو أنها أصبحت تمتلك من التقنيات ما يزيد من قدراتها على فرض أجنداتها، لا سيما مع تزايد اعتماد الشعوب على الوسائل الالكترونية والانترنت في حياتهم، والتي شرع العولميون في تطويرها إلى وسائل لمعاقبة غير الممتثلين لإملاءاتهم. /٢٧
وكمثل ذلك الأب المهووس بالقلق فإن هؤلاء العولميون يتظاهرون بقلق هوسي حول التغير المناخي، ذلك البعبع الذي فندته الأكثرية الكاسحة والمتزايدة من الدراسات، ومنها دراسات أممية، فلم يبق شك أنها ذريعة أخرى للنهج التدخلي في مقدرات الشعوب، وبكل صلف وفوقية. /٢٨
nypost.com
nypost.com
إلا أن هنالك ناحية مظلمة يجاهدون في عدم تسليط الضوء عليها:
❓How Much Will It Cost
كم سيكلف؟
إن ما لا يريدون لنا معرفته أن تقديرات تكاليف "أفكارهم" المناخية يتجاوز ١٠٠ ترليون دولار.
فيأتي السؤال الآخر:
❓Who gets the money
إلى من يذهب المال؟ /٢٩
zerohedge.com
❓How Much Will It Cost
كم سيكلف؟
إن ما لا يريدون لنا معرفته أن تقديرات تكاليف "أفكارهم" المناخية يتجاوز ١٠٠ ترليون دولار.
فيأتي السؤال الآخر:
❓Who gets the money
إلى من يذهب المال؟ /٢٩
zerohedge.com
ولولا مدى خطورة هلوساتهم لكانت مسلية ومضحكة، كمثل ذلك الخطر الداهم على البشرية من ضراط الأبقار! وأثرها الكربوني المدمر للمناخ!
والحل هو السعي في رفع أسعار اللحوم لدفع الناس إلى البدائل النباتية.
وفجأة ابتلع بيل غيتس ثلث المساحات الزراعية الأمريكية./٣٠
climatesciencenews.com
والحل هو السعي في رفع أسعار اللحوم لدفع الناس إلى البدائل النباتية.
وفجأة ابتلع بيل غيتس ثلث المساحات الزراعية الأمريكية./٣٠
climatesciencenews.com
بل أصبح بيل غيتس أكبر مالك لحقوق الملكية على البذور.
فإذا تحقق ما يحلمون به وترك الناس أكل اللحوم واعتمدوا في غذائهم على المنتجات النباتية سيصبح غيتس ورفقته العولميون "أرباب" الموارد الغذائية.
أليس غيتس من قاتل لأجل الإبقاء على حقوق ملكية لقاحات كوفيد؟/٣١
howestreet.com
فإذا تحقق ما يحلمون به وترك الناس أكل اللحوم واعتمدوا في غذائهم على المنتجات النباتية سيصبح غيتس ورفقته العولميون "أرباب" الموارد الغذائية.
أليس غيتس من قاتل لأجل الإبقاء على حقوق ملكية لقاحات كوفيد؟/٣١
howestreet.com
والعولميون هؤلاء انحطوا إلى أوطأ درجات استغفال الشعوب، فقد أدرجوا تحت مظلة "مكافحة التغير المناخي" أجندات الهيمنة الاقتصادية، ليحتكروا وحدهم تحديد معايير النجاح التجاري (ESG) بعيدا عن قاعدة العرض والطلب، ليقضوا على تاريخ "أزلي" من السوق الحرة ازدهر من خلالها اقتصاد الأمم. /٣٣
والأخطر من ذلك هو أن يكون "مكافحة التغير المناخي" غطاءً لتمرير أجندات إعادة هندسة أخلاقية للبشرية جمعاء، عبر برنامج التربية الجنسية الشاملة (Comprehensive Sexual Education CSE) الذي دسوه أيضا ضمن معايير (ESG) لتقييم أداء الشركات، لا سيما في الدول المعتمدة على المساعدات. /٣٤
إن من الواقع الذي لم يعد مثارا للشك أن هؤلاء العولميين كسابقيهم لا يدركون حقيقة ما يفعلون، مهما انتفخت شعاراتهم وبياناتهم غطرسة.
وكم يتضح ذلك من خلال توظيفهم الاستثماري لجائحة كورونا وتلاعبهم بالحقائق وقتالهم المستميت في عدم الإفصاح عن نتائج التجارب التي بموجبها أقرت اللقاحات./٣٥
وكم يتضح ذلك من خلال توظيفهم الاستثماري لجائحة كورونا وتلاعبهم بالحقائق وقتالهم المستميت في عدم الإفصاح عن نتائج التجارب التي بموجبها أقرت اللقاحات./٣٥
فقد أبرمت شركات الصناعات الدوائية عقودا ضخمة مع أكبر مكاتب المحاماة الأمريكية لإفشال أي مساعي قضائية لكشف نتائج تجارب هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.
فإذا بهم يتفاجؤون بشركات التأمين على الحياة تكشف الواقع الذي يسعون بكل شيطانية في إخفائه عن شعوب العالم./٣٦
mixedtimes.com
فإذا بهم يتفاجؤون بشركات التأمين على الحياة تكشف الواقع الذي يسعون بكل شيطانية في إخفائه عن شعوب العالم./٣٦
mixedtimes.com
بل إن هنالك محللين استثماريين كبار مثل إدوارد داوْد (محلل سابق بشركة بلاك روك) يتوقعون ضغوطا هائلة من شركات التأمين من أجل كشف بيانات هيئة الغذاء الدواء، ويرى بأن رفضها للإفصاح مؤشر على وجود تزوير من شأنه رفع الحصانة عن شركات الأدوية وبالتالي إفلاسها. /٣٧
ussanews.com
ussanews.com
جاري تحميل الاقتراحات...