سعيد السلماني
سعيد السلماني

@AlsalmaniSaid

18 تغريدة 5 قراءة Feb 01, 2022
رد على أحد الإخوة في موضوع الحور العين كتبته قبل أربع سنوات.
ردا على سؤالك "كيف انتقصت من القرآن الكريم وما هي أدلتي على ذلك؟"
فأقول: أنك انتقصت من القرآن الكريم –وليتك لم تفعل- في موضعين:1-عندما جعلت خطاب القرآن الكريم عن الجنة في غالبه خاصا بفئة معينة
يعالج تصوراتها ويحفز من تطلعاتها بما يوافق محدودية فكرها وضيق أفقها في تلك الفترة
2-عندما أتهمت القرآن الكريم بالتمييز فجعلت منه خطابا ذكوريا عربيا موافقا للواقع الذي نزل به؛ أكثر منه خطابا بشريا للناس كافة، وهذا أمر يحتاج لبحث طويل حتى نرد عليه، لكن نبين لك خطأك باختصار:
1- عندما قرأت مقالك وجدت أنه ترديد لمقالات ظننا أن عقول هذه البلدة الطيبة تأنف الانجرار إليها والاغترار بحسن سبكها وجميل منطقها -كما يبدو لأول وهلة-. فأخي حينما تقول أن نعيم هذه الجنة موافق تماما للنعيم في الذهن العربي وأنه ابن بيئته الذي نزل فيها !!!
وكأن من هم في عصرنا لا يجدون شيئا يحفز هممهم وتشرأب إليه أعناقهم في هذا الخطاب!
فأنت بهذا الوصف جعلت بعض نصوص القرآن الكريم صالحة لزمان دون زمان، وخطاب الله في كتابه العزيز يُعنى بفئة دون فئة، بل تؤكد ضمنيا من غير أن تشعر أن القرآن هو للعرب دون غيرهم!
وهو ما روج له كثير من المستشرقين.
ونقول لك هنا أنه لاشك لدينا أن القرآن هو خطاب الله لكل البشر؛ بجميع اشكالهم وأعراقهم وفي مختلف أزمانهم وأوقاتهم، وهذا ما يؤكده الكتاب العزيز بنفسه حين قال الله جل وعلا (إن هو إلا ذكر للعالمين) ويقول (وما هو إلا ذكر للعالمين)
ويقول عن رسوله –صلى الله عليه وسلم- (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) فهو خطاب لمن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من العرب والعجم والفرس والروم؛ وهذا ما تؤكده رسائله صلى الله عليه وسلم للملوك في عصره، هذه الرسائل التي لا تزال محفوظة في المتاحف العالمية.
وكما هو معلوم لديكم أن القران هو خطاب للإنس والجن معا فالله تعالى يقول (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن) فالقول أن الجنة التي جاءت أوصافها في القرآن الكريم هي جنة بما يوافق الطبيعة العربية البدوية أمر ينافي عالمية هذه الرسالة.
2- ما هي الدراسات التاريخية التي اعتمدت عليها حتى تقرر بما لا يدع لك مجالا للشك بأن القرآن في وصفه للجنة وافق هوى العربي قبل أربعة عشر قرنا؟
هل اطلعت على الحالة المعيشية للفرس والروم؟
وهل علمت عن قصورهم؟
هل أنت على بينة من أمرك عندما حصرت كثيرا من أوصاف الجنة بأنها خاصة بالعرب؟
3-هل أوصاف الأنهار والأشجار والقصور والحور العين خاص بالقرآن أم اشترك معه الإنجيل والتوراة في ذلك؟
فإن قلت أنها تشترك معه فقد نقضت دعواك بنفسك، حيث أني رجعت بشكل عاجل فوجدت بعض أوصاف الجنة في القرآن كما هي في الكتب السماوية الأخرى من الحور العين وجنة عدن والأنهار والجنان والقصور
4- بعض أوصاف الجنة التي جعلتها متوافقة مع فكر البدوي في ذلك الزمان، نجدها فطرة إنسانية لا تتبدل ولا تختلف، فشهوة الجنس أمر لم يتأثر بتغير العصور أو اختلاف القوميات؟
والرغبة في المسكن الفخم أمر يطلبه العربي كالغربي؟
5- أما السندس والحرير والنمارق وغيرها فهي مسميات لتقريب الصورة الذهنية لما عليه نعيم الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتقر الأعين؟
فلو أتينا في يومنا هذا لوجدنا أن الحرير يعد من أنعم الملابس ملمسا وأغلاها ثمنا التي يقصده الأثرياء في اصقاع المعمورة، فعندما يخبرنا ربنا أن الجنة بها
الحرير الذي نعلم حسنه وغلاء ثمنه فذلك لتقريب الصورة الذهنية لما في الجنة من النعيم الذي لا يشابه مقابله الدنيوي إلا في التسمية فقط، ولو أتينا إلى النمارق فمن أين لك أنها توافق الذهنية العربية فقط!
النمارق هي الوسائد التي يتكأ عليها، فهل هناك قصر من قصور الدنيا يخلو منها اليوم؟
6- أما الخيام فقد وردت في موضع واحد فقط في القرآن الكريم –حسب ما أذكر- وسؤالي لك هل الخيام خاصة بالعربي دون غيره؟
كان حريا بك أن تسأل ما فائدة ذكر الخيام مع القصور!
الخيام لا زالت تستخدم حتى الآن للنزهة والسفر على الشواطئ وضفاف الأنهار فما بالك حصرتها في بيئة العربي قبل 14 قرنا؟
أما الفكرة الثانية:
فهي فكرة لم تدلل عليها كثيرا إلا بحديثك عن الحور العين وأنها خاصة بالرجال دون النساء؟
مع أن بعض مريدي المدرسة العقلية الذين جعلوا من الخطاب القرآني في موضوع الجنة خطابا موجها لأولئك النفر الذي كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام،
نجدهم في موضوع الحور العين يذهبون إلى أنه مصطلح يطلق على الذكر والأنثى!
وعلى كل حال فقد ورد ذكر الحور منكرة في القرآن الكريم في أربعة مواضع:
(كذلك وزوجناهم بحور عين)[الدخان: 45]
(وزوجناهم بحور عين) [الطور: 20]
(حور مقصورات في الخيام) [الرحمن:72]
(وحور عين) [الواقعة:22]
فلو ذهبنا إلى القول أن ترغيب القرآن الكريم بالحور العين هي للرجال فقط، فذلك يقابله ترغيب الله لأهل الجنة وللنساء خاصة (يحلون فيها من أساور من ذهب ولباسهم فيها حرير) فلبس الذهب والحرير هو من زينة المرأة وليس الرجل، فقابل ذلك ترغيب الله للرجال بما يستثير حواسهم من الحور العين،
ويكذب من يقول أن هذا يستثير حواس الرجل العربي ولا يستثير حواس الغربي، فالإحصائيات تثبت مدى انتكاس فطر هؤلاء القوم من المتاجرة بالنساء واغتصابهن ونوادي العراة ونوادي المثليين بل تعديهم على الأطفال والقصر، وآخرها الفضيحة الجنسية هذا الاسبوع في هوليود التي تحرش فيها المخرج
هارفي واينستن بمئات النساء على مدى أربعين سنة، وهذا يدلل على أثر الشهوة الجنسية في حياة الرجل أكثر من المرأة.
المرأة لها ما تشتهيه نفسها لكن القرآن أعرض عن ذكر الشهوة الجنسية للمرأة لأسباب لا تخفى على ذي لب، وليس تمييزا للرجل أو تفضيلا له.
فشبهتك مردودة لا محل لها....

جاري تحميل الاقتراحات...