لا تخلو أي علاقة زوجية من وجود بعض الفجوات العاطفية ، وهي من المسائل الإعتيادية في أي علاقة زوجية قائمة مهما كانت ناجحة ، لذلك ينبغى أن يستوعبها الزوجان، وأن يكون لديهما القدرة على تفهم الموقف ، وحسن التعامل مع التوتر ومعالجة المواقف وعدم تركها لكي تصل للتراكم الإنفعالي الحاد
من أهم القواعد التي ينبغي على الزوجان التعامل معها أثناء حالات التوتر ما نسميه بالضبط الإنفعالي أثناء الحوار وبعده حيث يصاب الأزواج عادة بحالة من الإنفعال والتوتر والغضب المكبوت الداخلي مما يولد لديهم حالة إحتقان سلبي يترك أثره على الجهاز العاطفي لفترة طويلة وقد يسبب الجفاء .
يتعرض الكثير من الأزواج إلى حالة نفور عاطفي من الاخر وتوتر أثناء النقاش ، مما يستدعى الحرص على إستخدام بعض المهارات من أجل السيطرة على الوضع والتحكم به ، حتى لا يستفحل الخلاف بصورة أعمق ويسبب المزيد من التوتر مع مرور الوقت وهي كالتالي ..
1-الإقرار وعدم الدفاع أو التبرير أثناء الخطأ ، فهي أسرع طريقة ذكية من أجل التخلص من الإنفعال في الحال ترافقها حالة الرضى والهدوء من الطرف الآخر ،كما أن الحرص على تنفيذ رغبات الطرف الآخر هي أسرع وسيلة للتعامل مع الخلاف وإن رافقه اعتراف بالخطأ فهو أفضل من تبادل الإتهامات والتقصير
2- الحرص قدر الإمكان على ضبط المشاعر الإنفعالية أثناء النقاش وعدم التجريح والإستهزاء أثناء تبادل الكلمات والعبارات حتى لا تتحول إلى مشكلة أخرى ، وعدم الخروج من الموضوع الرئيسي إلى بقية الأمور الفرعية التي لا تتعلق بالأمر حتى لا يستفحل الخلاف وتتسع رقعة المشكلة دون قصد بينهما
3-الحذر من النقاش الحاد ثم الخلود للنوم وكلاكما غاضب من الآخر ، فبعد أن تهدأ الأمور يجب على الزوجان المبادرة بالصلح وتهدئة الأمور قدر الإمكان والإعتذار المتبادل وعدم الصمت والسكوت والتجاهل ، يجب ألا ينام كلاكما وهو في حالة توتر وغضب متنافرين لإن هذا مؤشر على تسمم المشاعر لاحقا
4-ضرورة إعادة التواصل اللفظي بين الزوجين بعد الإنتهاء من الخلاف وعدم تعمد التجاهل والعبوس في وجه الآخر في اليوم التالي ، وتجنب العناد سواء في النوم وغيره ، فهذا مؤشر سلبي على استمرار الخلاف لليوم الثاني واستطالته للأيام التالية مما يعمق الخلاف بينهما وموت المشاعر العاطفية لاحقا
5-أثناء لحظة الإنفعال وعندما يجد كل زوج أن جمرة الغضب تشتعل بداخله يجب عليهما التوقف عن إتخاذ أي قرار مهما كان وخاصة التهديد بالطلاق أو إقحام الأهل في الأمر ، والإتفاق على تأجيل موعده حتى تهدأ النفوس ، ففي المواقف المتوترة يمنع بشكل أساسي إتخاذ أي قرار حول مصير العلاقة الزوجية .
6- من الوسائل الناجحة والمجربة في حال إستحالة إستمرار الحوارات السلبية بين الزوجين وعدم القدرة على الوصول الى النتيجة المرجوة ، اللجوء لأسلوب الرسائل المكتوبة أو المسجات الصوتية ، للتعبير عن رفض لبعض التصرفات فهذه الطريقة ناجحة في توصيل مشاعر لم تكن واضحة وتجنب الخلاف والمواجهة.
7-من الضروري السيطرة على الأداء الصوتي والحرص على عدم ارتفاع الصوت قدر الإمكان والسيطرة على النبرة الصوتيه حال التحدث مع الشريك ، وتجنب الصراخ أثناء النقاش حتى نقلل من الشعور بالغضب ونساهم بقدرتنا على السيطرة الإنفعالية فكثير من الأزواج لديه نبرة صوت حادة ومؤذية قد تسبب في التوتر
8-من حق كل شريك أن يعبر عما يشعر به وهو في حالة غضب، ولكن بشرط أن يتم ذلك بمستوى هادئ وبعبارات تنقله إلى مستوى أفضل من السلوك المتبادل ، بدلا من إيذاء الطرف الآخر بالكلمات القاسية والإعتداء على الذات والتقليل من شأنه أو التجريح والأذى اللفظى فلا يحق له أن يشتم الآخر .
9-التوقف نهائيا عن 3 ممارسات أثناء الخلاف وهي اللوم المستمر والمقارنة مع الآخرين والنقد السلبي ، فهي توقف كل عمليات التواصل الإيجابي كما يجب الحرص على التسامح دائما، وعدم إعطاء المشاكل اليومية الصغيرة أكبر من حجمها. بالإضافة إلى التعاون والمساعدة بين الطرفين لتعزيز العلاقة بينهما
10-تجنب مقارنة"الشريك" بشخصٍ آخر أفضل منه ، فهذا من أكثر الأمور التي تسبب التجريح العاطفي خلال الحوارات المتبادلة ، فعلى سبيل المثال قد يقوم الزوج بمقارنة زوجته مع امرأة أخرى أو أحد من أهله ، وقد تقارن الزوجة شريكها بشخص آخر كنوع من المفاضلة والإعجاب والتقليل من قدره وقوامته في .
11-لا تظهر الوجه العدواني ولا تهاجم شريكك ولا تصرخ بصوت مرتفع إلى جانب ذلك لا تزيد اللوم عليه بل حاولا معاً إيجاد الحل الأنسب للأمور المطروحة ولا يجب على الزوجين أن يختارا الصمت بدل المناقشة لأن الصمت ليس الحل بل يجب على كل طرف أن يظهر سبب انزعاجه من الآخر ليعملا معاً على حله .
12- ضرورة الفصل بين التربية والعلاقة الزوجية ، فمن المفترض أن يستغل الزوجان خلافاتهما في عملية البناء والتربية والتشجيع والحوار البنّاء وتنمية مهارات الأبناء، والإستمتاع بالحياة اليومية بدلا من الحرص على إسكات الطرف الآخر وافحامه والإنتصار عليه وإقحام الأبناء في الخلاف وعقابهم .
13-إذا لم يملك الزوجان نفسيهما في الحالات الحرجة واستسلما للإنفعال الشديد، فإنهما سيستهلكان المزيد من المشاعر المسمومة أثناء الخلاف بينهما لذا يجب الإنتباه إلى الجهاز الإنفعالي أثناء النقاش وعدم التمادي في الإفراط الحواري الذي لا طائل منه .
14-من حسن العشرة بين الزوجين تقبيل رأس كل واحد للآخر وهذا ليس الأمر مقصورا على المرأة فحسب كما أنهما يثابان على ها التصرف التي يزيد من الحب ويسرع من إطفاء الخلافات ويساعد على ترميم المشاعر التي تصاب بالألم ، وتهدئة النفوس المشحونة وإطفاء المشاعر السلبية وترميم الجروح العاطفية .
15-ينبغي على الزوجين تجنب عدم اللامبالاة للتعامل مع الطرف الآخر وممارسة التجاهل في حق الآخر والنوم خارج الغرفة أو الزعل والصمت وعدم الكلام ، فهذا التصرف سيؤدي إلى إحداث الفجوة العاطفية بين الطرفين وزيادة الإحتقان بينهما والتراكم الإنفعالي وزيادة التوتر والغضب والإنزعاج المتبادل.
16-بعد الإنتهاء من النقاش من الضروري تغيير مكان الجلوس وإذا لم يهدأ الطرفان ، يفضل الإبتعاد عن مكان النقاش حتى يهدأ الغضب بينهما ، ثم المبادرة بالإعتذار من الأسلوب الذي سبب حالة بشئ من العصبية والتوتر ، وأن يكرر كل منهما عبارة ( أنا أعتذر لك تراك ما يهون علي زعلك أو غضبك مني .
17-بعد انقضاء الحوار يجب استئناف الحديث وتبادل الكلام ، وعدم الزعل والقطيعة والتجاهل ، يجب تذكير الزوجين بأنها مشاكل بسيطة وحلها بالعقل أفضل من العصبية ثم تبادل الكلمات الإيجابية والثناء والتركيز على التصرفات التي تعطي إنطباع الرضى المتبادل وعدم العناد والتحدي والعقاب العاطفي .
18-لا تفكر في أنك يجب أن تهزم شريك في الشجار والصياح بأعلى صوت فأنت لست في مباراة للملاكمة يحاول فيها كل طرف التغلب على خصمه، فحتى وإن كنت على حق ولديك حجة وبرهان وأدلة على ذلك لا ترهق عقلك وتستنزف طاقتك في المجادلة ، فالأمر لن يؤدي إلى شيء .
19-هناك بعض الأمور والمواضيع التي لا يتفق رأيك فيها مع رأي زوجتك،لكن في النهاية تظل تلك المواضيع صغيرة ولا تستحق الجدال والنقاش فيها مادامت غيرمؤثرة أو تتنافى مع الدين والعادات والتقاليد، لذلك لا ترهق عقلك بالدخول في مباراة من المصارعة الكلامية لمجرد الاختلاف في الرأي حول أمر ما.
20-من أسرار الحياة الزوجية السعيدة والمستقرة هو حلّ جميع الخلافات الزوجية في وقتها وعدم تركها تنمو وتكبر، والإعتذار بعد كل شجار أو خلاف من أهم وسائل تقليل فرص نمو هذه المشاكل ، فمن أكبر الأخطاء هو التراكم الإنفعالي وتجاهل الخلافات التي تحصل بين الزوجين.
جاري تحميل الاقتراحات...