13 تغريدة 69 قراءة Feb 01, 2022
ممّا يشيع في منصّات التواصل الاجتماعي، أن يدّعي النّاس أنّ (المؤثّر والمؤثّرة) الفلانيون قد تزوّجا عن حبّ
مع أنّ أيّ إنسان محايد بإمكانه أن يرى سطحية العلاقة التي تجمعهما منذ البداية
ومن ثمّ يستنتج النّاس، أنّ حتى أولئك الذين تزوّجوا عن حبّ، لَم ينجحوا
aja.me
يحبّ البشر أن يكتشفوا أنّ نجاح الحبّ أو العلاقة الزوجية، مسألة اعتباطية أو عشوائية، وتبرئة أنفسهم من مسؤولية إنجاحها.
جزء كبير من تداول قصص الفشل لا تكمن بالشماتة فحسب، لكنّه يكمن في مستوى التحليل النفسي العميق، بأنّ النّاس يُحبّون تبرئة أنفسهم عن طريق ترويج فكرة (فشل المنطقي)!
من الصحيح أنّ (الحبّ) وحدّه لا يكفي للزواج.
ومن الصحيح أيضًا أنّ هناك هامش إحصائي في التوزيع الطبيعي للحالات الشاذّة outliers التي لا تنطبق عليها القواعد العامّة.
ولكنّ هذا كلّه يؤكّد ولا ينفي أنّ المعظم يخضع لتوافر مُقدّمات منطقية للأشياء وأسباب موضوعية لنجاحها أو فشلها.
ثمّة مراكمة بحثية كبيرة في حقل علم نفس العلاقات، ودراسات تتبّعت أزواجًا قبل وخلال وبعد عشرات السنين من الزواج وتتبّعت مستوى الرضى والسعادة والتفاهم أو النفور والتعاسة والانفصال.
وبالطبع هناك عوامل موضوعية في شخصية الآخر وفي مستواه الاجتماعي تُسهِم في إنجاح العلاقة أو فشلها.
يبدأ الموضوع أساسًا منذ الاختيار، لا يُمكنكَ أن تُسمّي الانجذاب الجسماني والإثارة الداخلية اختيارًا، وإن كانت الانجذاب الجسماني أحد العوامل المهمّة لاستمرار ونجاح العلاقة علميًا.
تورّطك بتأثير الهالة Halo Effect قد يكون إحدى المنزلقات النفسية الأوّلية في عملية اختيارك.
الإفصاح عن الذات Self-Disclosure
عِلميًا:
طبيعة النقاش الذي تتبادلون الحديث حوله، أحد أهمّ عوامل تعميق العلاقة ونجاحها.
لذلك يقترح آرثر آرون، الباحث في علم نفس العلاقات أنّ نوعية الأسئلة التي توجّهونها لأنفسكم قد تكون سببًا في فهمكم الآخر أو سببًا لانخداعكم به.
يتحدّث الشركاء مع بعضهم، لكنّ جزء جيد من النقاشات، أقرب ما تدور في هامش العلاقة، كمحاولة لتجنّب الإفصاح عن الذات للآخر، عن مخاوفها وهواجسها ورغباتها العميقة.
تشكّل النقاشات الاجتماعية والسطحية "أحيانًا" أداة دفاع لتحويل النقاش من الذات نحو الخارج، ولتغطية هشاشة الداخل.
هناك عوامل متعلّقة بالشخصية أيضًا:
- غياب التعاطف (الرأفة والتوافقية) Low Agreeableness في شخصية الرجل، يرتبط إحصائيًا بزواج مليء: بالإهانة والتعنيف والإيذاء وفرص الانفصال والطلاق.
لذلك (حبّك لمقدار قسوته وفائض خشونته ولا مبالاته بمشاعر الآخرين قد يكون أسوأ مؤشّر)
هناك عوامل أخرى، ارتبطت بحسب الدراسات بنجاح العلاقات واستمرارها ورضى الأزواج، ومن أهمّها:
حِسّ الفُكاهة Sense of Humor
أفضل شريك زوجي لَك، هو شخص بإمكانك مُصادقته أصلًا، أو مرافقته كصديق.
حيث وجد تحليل لمجموعة من الدراسات أنّ من تزوّجوا أشخاصًا يعتبرونهم "الصديق المفضل" Best friend كانت نسب رضاهم مضاعفةً مقارنةً بغيرهم.
مقال آخر لمجد، في ظلّ ثقافة يشيع فيها النصائح العاطفية والزوجية من غير المتخصّصين، وفي ظلّ (تعميم لتجارب شخصية عديدة) وفي ظلّ تغييب وعدم استحضار نتائج دراسات عديدة ومعتبرة تتعلّق بسمات الشخصية العابرة للثقافات Cross cultural.
وثمّة داخل المقال بعض الإرشادات العلمية والمُثبتة.
مثلًا من المصائب الشائعة في جروبات على الفيسبوك، تتعلّق بنصح الشباب، بدون وجه تخصّص أو اعتبار علمي:
تشجيع شخص على الإقدام للزواج من فتاة يشعر بالنفور وعدم الانجذاب وحيالها، تحت مُسمّى إخلاص النيّة، وتقديم عوامل الأخلاق.
مع إنّه علميًا الانجذاب عامل بيولوجي ولا يمكن ردمه بسهولة.

جاري تحميل الاقتراحات...