θ ثـيـتـا
θ ثـيـتـا

@Theta_sci

21 تغريدة 49 قراءة Jan 31, 2022
هل القانون الثاني للديناميكا الحرارية يتعارض مع نشأة الحياة؟
إن كان كل شيء في الكون يسير لإنتروبي عالٍ، فكيف تحافظ الخلايا الحية على النظام؟
كونوا معنا لنخوض في أجوبة هذه التساؤلات
إن لم نكن قد مررنا عليك من قبل، فنحن هنا في ثيتا نُشبع فضول العلم لديك، فكن معنا #ثيتاوي وشرّفنا بمرورك على حسابنا.
فعّلوا التنبيهات ليصل إليكم جديدنا ونستمر معكم بالعطاء ✨
بما أن الأحياء والكيمياء هما فيزياء تطبيقية، دعونا نبدأ من هنا. يخبرنا القانون الثاني للديناميكا الحرارية (الثيرموديناميك) أن الكون يميل لزيادة الإنتروبي، و الإنتروبي هي مقياس للعشوائية والفوضى للجسيمات (أيونات، جزيئات، ذرات) المكونة للنُظم.
جميع الأنظمة تتكون من جزيئات لها درجة من الحركة العشوائية؛ وهذه الحركة تدفع النظام ليأخذ الترتيب الأكثر شيوعًا وذو الاحتمال الأعلى. عندما يتخذ النظام الترتيب الأكثر شيوعاً وذو الإحتمال الأعلى يُعتبر في حالة إنتروبي عالية (أي مقياس الفوضى والعشوائية عالي)
مثلًا: كوب المشروب الساخن الذي يأخذ درجة حرارة الغرفة تدريجيًا بسبب ما يعرف بالتوازن الحراري.
هذا القانون يجعلنا نتساءل: كيف تمكنت الخلايا الحية في بداية نشأة الحياة من مقاومة هذا الإنتروبي أو الرتابة في ترتيب الجزيئات ذو الحركة العشوائية لتكوّن خلايا معقدة وجزيئات هذه الخلايا ونُظمها أبعد ما تكون عن هذا التوازن؟
هنالك شيءٌ لابد من معرفته عن القانون الثاني للثرموديناميك: أنه ينطبق فقط على الأنظمة المغلقة، أي تجمع من المادة معزول تمامًا عما يحاوطه وبقية الكون. لكن الخلايا الحية ليست أنظمة مغلقة لأنها تستمد الطاقة من مصادر خارجية وتتفاعل مع البيئة بشكل كبير.
فالخلايا النباتية تستمد الطاقة من الأشعة الشمسية، وبعض البكتيريا من المواد غير العضوية، والخلايا بأجسادنا من الغذاء، وهي تستخدم مصدر الطاقة الحر هذا لتخلق النظام في داخلها.
مثلاً حين تستخدم الطاقة التي تتواجد في الروابط الكيميائية لجزيئات الغذاء لتقود عمليات مثل التصنيع الحيوي وتجميع المركبات لخلق مركبات أكبر وأكثر تعقيداً، يتحول جزء من هذه الطاقة إلى حرارة تنبعث لما يجاور الخلية.
الحرارة هي أكثر أشكال الطاقة فوضوية، فهي تعمل على زيادة الحركة الحرارية للجزيئات المجاورة للخلايا وتزيد من الفوضى فيها.
لهذا مجموع الإنتروبي لداخل الخلية ومحيطها الخارجي ازداد كما يشير إليه القانون.
ولهذا فإن زيادة النظام داخل الخلايا يتم التعويض عنه بزيادة الإنتروبي خارجها.
إذا تساءلتم "من أين أتت الحرارة التي تبعثها الخلايا؟" فهي تحول الطاقة التي تتواجد كروابط كيميائية تربط جزيئات الغذاء ببعضها إلى حرارة في عمليات الأيض.
وهي بهذا تتبع القانون الأول للديناميكا الحرارية حيث إن الطاقة تستبدل من شكل إلى آخر لكن لا تخلق أو تندثر.
لكن هل يخبرنا هذا القانون الثاني عن نشأة الحياة لأول مرة؟ نعم
في التجربة الشهيرة (تجربة بينارد) نسبة للفيزيائي الفرنسي هنري بينارد برهنت هذه التجربة على أن البيئات أو الأنظمة بعيدة عن التوازن بسبب تدفق الطاقة المستمر فيها.
مثال وعاء ماء على شعلة نار تقوم بتسخينه بشكلٍ متساوٍ من الأسفل بينما يتم التبريد من الأعلى بشكلٍ متساوٍ. الماء الساخن يكون أخف فيرتفع للأعلى أما البارد على السطح يحاول الوصول للقاع بسبب كثافته العالية.
بما أن هاتين الحركتين المتناقضتين لا يمكن أن تحدُثا بنفس الوقت، فيقوم الماء بتنظيم نفسه بنمطٍ يرتفع فيه الماء من جانب وينخفض من الآخر. هذا ما يعرف بخلايا الحمل الحراري أو (خلايا بينارد) التي تقاوم بشكل أفضل تدفق الطاقة الخارجي.
ولقد ناقش العالم بولتزمان هذا التناقض الذي قد يبدو للوهلة الأولى بين قانون الثيرموديناميك الثاني الذي يحتم على الكون أن يصل لتوازن ويكون مصيره الموت البارد وبين تواجد الحياة، من خلال ملاحظته أن هناك تدفق للطاقة من الشمس التي تمدّ الأرض بالحرارة وبين الأرض الباردة.
فاقترح تنافس مشابه للداروينية على الإنتروبي. وأوضح أنه بسبب اختلاف الحرارة بين الجسمين (الشمس والأرض) وبُعدهم عن بعض وضخامة احجامهما، فالوصول للتوازن الحراري لن يتم إلا بعد ملايين السنين.
ويعتقد أن نشأة الحياة بسبب هذا التدفق الخارجي الذي يعيق الجزيئات أن تكون في توازن. لذلك تظهر أنماط يُوضح فيها إنتروبي منخفض، بالتالي درجة من النظام مثل: (خلايا الحمل الحراري، خلايا بينارد).
من خلال تفاعل غير خطي منظم والبعض منها يقود لتراكيب كبيرة ثابتة تتواجد بشكل بعيد عن التوازن وتميل للتعقيد. مثال على هذا النوع من التراكيب: الأعاصير، والبقعة الحمراء على المشتري، والمجرات، والكائنات الحية.
لذلك يخبرنا بولتزمان أن الصراع في الحياة لم يكن على المواد الخام أو حتى الحصول على طاقة، بل هو صراع الإنتروبي المنخفضة البعيدة عن التوازن.
كذلك يوصف الحياة لاحقًا الفيزيائي إروين شرودنغر في كتابه (ما هي الحياة؟) بأنها "أجسام تحافظ على عدم توازنها باستمداد طاقة خارجية لتبقى على تنظيم داخلي على حساب إطلاق فوضى للخارج في نظام أكبر". ولهذا يخبرنا الفيزيائيون بأن قوانين الفيزياء تسمح بوجود الحياة ولا تتعارض معها.
بهذا نصل إلى ختام السلسلة.. شكراً لمتابعتكم ✨
لا تترددوا بطرح أسئلتكم المتعلقة بهذا الموضوع، أو غيره، بالرد على السلسلة أو في الرسائل الخاصة ليتمكن مختصونا من الرد عليكم.
وتذكروا بأن تفعلوا التنبيهات ليصلكم جديدنا، ولنستمر معكم بإثراء المحتوى العلمي.

جاري تحميل الاقتراحات...