عبد الحكيم الهنائي
عبد الحكيم الهنائي

@musaafer_95

7 تغريدة 200 قراءة Jan 31, 2022
(١)
عامل النظافة الكبير في السن الذي اعتدتُ رؤيته فور مغادرتي سكني في أمريكا وهو ينظف المكان، كان يتصببُ عرقًا وملامحُ التعب تبدو واضحةً على وجهه، وكنتُ كلما أمرُ جانبه، أقل له بأنّ رائحةَ المكان جدًا جميلة، وإن لم تكنْ كذلك، وهذا إن دلَّ فإنما يدلُ على جماله ونظافته!
يتبع ..
(٢)
وكانت ردة فعله لا توصف:
Thank you, you really made my day!
شُكرًا لك، لقد صنعت يومي!
بعدها أُغادر!
نسيتْ .. في كل مرةٍ أذهب فيها للجامعة، آخذُ معي قطعةَ كتكاتٍ بالبندق، وكنت كلما أراهُ أعطيهِ إياها.
يتبع ..
(٣)
في يومٍ من الأيام، كنت مستعجلاً ومتوترًا قليلاً بسبب تأخري عن موعد الاختبار!
وحين رآني، قال لي بنبرةِ حُزن:
هل يبدو المكانُ متسخًا؟
قلتُ: لا
قال: إذن لِمَ لَمْ تقل لي بأنّ رائحة المكان جميلة؟
يتبع ..
(٤)
قال لي:
أتعلمُ أنني في كل صباحٍ أنتظرك، وأنتظر منك عِبارة:
"رائحة المكان جداً جميلة وهذا إن دلّ فإنما يدلُ على جمالك ونظافتك"
وهذا اليوم بالذات كنتُ أنتظرها بفارغ الصبر؟
أتعلم بأن كل الساكنين هنا لا يلقون التحية عليّ حتى؟
يتبع ..
(٥)
أدركت حينها أنَّ الذي يرحلُ عن بلاده مضطرًا لضيق الحال، يعملُ جاهدًا في بلاد غريبةٍ لا يتقنُ لغة أهلها و لا يسهل عليه التواصل معهم، لكنه مضطرًا لكسب قوت يومهِ لذاتهِ و زوجتهِ و أطفاله، دون أن يشغلَ نفسهُ بنظرة المجتمع ..
يتبع ..
(٦)
ينامُ ليلًا بالألم لأنّ أحدُهم سخر من لهجتِهِ أو علّق على لونِ بشرتِهِ التي لوّحتها الشمس، ثم يحاولُ جاهدًا نسيان ذلك الألم و البؤس الذي يمر بهِ لأنّ هناك شيء في أعماقهِ يدفعهُ ليغفر و يسامح العالم و المحيط الذي يعيش فيه ..
يتبع ..
(٧)
شيئٌ ما يجعلهُ يتجاهلُ كل المخاوف و يقودهُ إلى النور الذي يشرقُ في قلبهِ ويعطيهِ المفاتيح ليفعل المستحيل!
ما أجمل الكلمة الطيبة التي تخترقُ القلوب بلا استئذان!

جاري تحميل الاقتراحات...