معاير النجاح والفشل في الحياة تعتمد بشكل كبير على المحيط الذي تعيش فيه، إذا كان كل من حولك يحملون الدكتوراه، ستصبح فاشل في نظر عينك لكونك حصلت على البكالوريس فقط، ويصبح حصولك على شهادة أعلى هو الهاجس الوجودي بالنسبة لك.
وتصبح حياتك حول هذا الهدف الوحيد حتى تكون مثلهم وتخف المقارنات لديك، لو كنت في مجتمع أعلى شهادة كانت الثانوي، لن تصاب بالقلق حول حصولك على الماجستير. المعايير تختلف باختلاف البيئة والمجتمع. مستوى الرضا يتغير بتغير المكان والعوامل من حولك.
لو كنت في بيئة الزواج فيها مبكر، كل ما تأخرت كل ما بدأت بالمقارنات، تخاف من نفسك ذاتك وتعتقد بفشلك الذريع لعدم قدرتك على الزواج المبكر مثلهم. في المقابل لو كنت في بيئة الزواج فيها هو أخر مشاريع الحياة، لن يؤثر عليك إن بكرت أو تأخرت.
لو كنت في بيئة كلها أطباء، إن قررت الدخول في تخصص تميل له وتحبه، ستبدأ في مراجعة الكثير من القرارات في حياتك، المقارنة تظهر لك في كل وقت، ستجبر نفسك على ما لا تريد، حتى تحقق رغبة من حولك وليس رغبتك. هنا أنت لست المسؤول عن هذه المعايير، أنت نتاج البيئة المحيطة.
لو كنت في مجتمع يكاد ينعدم الانفصال والطلاق فيه،معيار النجاح لديك هو الحفاظ على هذه العلاقة مهما كلفك الأمر،ستقاوم حتى أخر قطرة،حتى تسلم من الضغط المجتمعي وأن لا تصبح منبوذًا غير مرحب به لاختلافك عن الجماعة، في المقابل لو كان الانفصال أمر مقبول وليس معيار نجاح،سيخف عليك هذا الحمل
معاير النجاح والفشل، تقيم الذات، تقيم التوقيت الخاص بك، اختيارتك الشخصية، حياتك الخاصة. هي تتشكل نتيجة بيئة قريبة منك، سيخفف عليك كثيرًا أن توسع دائرتك الصغيرة، يكبر عالمك الخاص، تكتشف الحياة عبر عدسات مختلفة، تتعرف على مختلف الأشخاص بمختلف المعايير، ليخف عليك حنقك تجاه حياتك.
أنت تعيش وتلاحظ من حولك لتكون صورتك عن ذاتك ونفسك ومعايير الفشل والنجاح، كل ما زادت المعايير وكثرت، زاد هذا الاحباط والخوف وقل معه تقدير الذات، تربط نفسك بتلك المعايير المجتمعية التي لا حول لك فيها ولا قوة. والضغط المجتمعي هو قوة ناعمة مخيفة لا نعرف تأثيرها علينا.
أنا ناجح جدًا في تلك البيئة،وفي غيرها أنا الفاشل الذي سود وجه القبيلة، وهناك أنا شخصية مبهرة عجيبة لم يرى مثلها بشرًا قط، وهناك أنا أضيع يومي وحياتي ولم أحقق شيء وعلي الاستسلام وتقبل ضعفي وقلة حيلتي، أنا متغير بتغير البيئة،بتغير المجتمع والمعايير المحيطة بي،لست نسخة واحدة بينهم.
جاري تحميل الاقتراحات...