حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

25 تغريدة 4 قراءة Jan 29, 2022
🌿هداية الأحزاب 16🌿(31): (ج1):
[عن عبدالله بن عمر:](يا معشَرَالمُهاجِرينَ خِصالٌ خَمسٌ إنْ ابْتُلِيتُم بِهنَّ،ونَزَلْنَ بِكم (و) أعوذُ باللهِ أنْ تُدْرِكُوهُنَّ:لم تَظْهرِ الفاحِشةُ في قومٍ قطُّ حتى يُعلِنُوا بِها إلا فَشا فِيهمُ (الطاعونُ و)الأَوجاعُ التِي لم تكنْ في أسلافهم =
ولم ينقُصُوا المِكيالَ والمِيزانَ إلا أُخِذُوا بالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنةِ وجَورِ السُّلطانِ، ولم يَمنعُوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنِعُوا القَطْرَ من السَّماءِ، ولولا البهائِمُ لم يُمطَرُوا، ولا نَقَضُوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلا سَلَّطَ عليهِم عدُوًا من غيرهِم، فيَأخُذُ =
بعضَ ما في أيدِيهم، وما لم تَحكُم أئِمَّتُهم بِكتابِ اللهِ إلا جُعِلَ بأسُهم بينَهُم)
الألباني، صحيح الترغيب ٧٦٤ • صحيح
بعد ذكر الله تعالى لإخبار و مصارع الظالمين و التي كانت القضية الأولى التي من أجلها قامت السموات والأرض و من أجلها أرسل الله الرسل:(أنِ اعبدوا الله ما لكم من =
إله غيره...) هذه القضية قضية التوحيد و ما يترتب عليها من إفراد الله تعالى بالخلق و الإيجاد و البعث و النشور و الإحياء و الإماتة، و ابتغاء الرزق لديه، و إفراده بالحكم و الحاكمية و شرع الشرائع،لذا بعث الرسل عليهم السلام و أنزل معهم الكتب، فهو وحده الموجد لهذا الكون الفسيح =
و هو الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض، سخر البحار و الأنهار و آتانا من كل سألناه سبحانه، فهو الخالق الواحد الواجد الماجد، المحيي المميت، المهيمن المصور سبحانه، الحكيم العليم سبحانه.
لتبدأ الآيات الكريمة بسرد قصة من قصص الأنبياء و التي احتوت رسالته عليه السلام إضافة للتوحيد=
و العقيدة الصحيحة، انثنت رسالته على بث شرائع و تعاليم جديدة تمهيدا لرسالة النبي العظيم موسى عليه السلام، بعث الله سبحانه وتعالى نبي الله شعيب عليه السلام و هو من هو: خطيب الأنبياء، البليغ الفصيح العربي، من سلالة خليل الرحمان إبراهيم عليه السلام، أرسل هذا النبي الكريم إلى قومه=
و هم أهل مدين و أصحاب الأيكة و هو منهم و من أعرقهم نسبا،هؤلاء قد سكنوا بين الحجاز و خليج العقبة و تمر بلادهم بمعان من بلاد الشام و تبوك من الحجاز،
هؤلاء القوم بحكم موقعهم الإستراتيجي
على طريق القوافل و التجارة، ربت و نمت تجارتهم و كثرت أموالهم و أولادهم و ازدهرت حضارتهم،=
فبدلوا نعمة الله كفرا، و أصابهم النهم للربح، و الجشع في البيع و الشراء، فأصبحوا لا يبالون أن يجمعوا مالهم حلالا أم حراما، من جشعهم و طمعهم، و صاروا يتكسبون بطرق غير مشروعة و لا همّ لهم سوى جمع المال، فكان أمر الله أن يرسل إليهم سيدنا شعيبا عليه السلام نبيا ناصحا أمينا و مصلحا =
هذا النبي العظيم أوتي من قوة البيان و الحجة البالغة و الصبر و فصاحة اللسان ما جعله يقف سدا منيعا و جبلا ضخما و داعية فخما في وجه هذا الطوفان من الشرك و تطفيف الميزان و بخس الناس حقوقهم و قطع طريقهم، وقف كالجبل الشامخ الأشم لا يخاف في الله لومة لائم، حتى إن الطاهر ابن عاشور
رحمه الله تعالى رجح أن تكون آيته و بينته على قومه شدة حجته و جزالة ألفاظه و فصاحته عليه السلام، هؤلاء القوم لم يألوا جهدا في الكسب الخبيث و لم يعد يعنيهم إلا جمع المال، فمرة بتطفيف الميزان و التلاعب به،و مرة بالتلاعب بالمكيال و قد حذر الله الناس ذلك و أنزل سورة المطففين لدرء ذلك=
و محاربة ذلك، و توعد من أتى به من الأمم بالقحط و الجدب و شدة المؤونة و جور السلطان، و من الأفراد بمحق البركة و الافتقار الشديد.
و مرة بتبخيس الناس و بخسهم أشياءهم و تنقيص سلعهم، و تعييبها و بث النقائص فيها ليرخصوا ثمنها و يغبنوا الناس و ينقصوهم حقهم.
فالبخس هو التنقيص =
و المخادعة و التعييب و التزهيد على سبيل ظلم الناس و سلب حقوقهم.
و مرة أخرى بقطع طريق الناس و ترويعهم و سلب أبناء السبيل أموالهم و قوافلهم و تجاراتهم و بضائعهم،و هؤلاء هم المحاربون،فقد وقع قوم شعيب أهل مدين و أصحاب الأيكة في شراك الشرك و تطفيف الميزان و المكيال و الغبن و الحرابة=
و جاء هذا النبي الصالح المصلح ليدعو قومه و يصلح فساد عقائدهم و يصلح انحرافاتهم المالية و الاقتصادية و الإجتماعية و الجرمية، بتأييد الله سبحانه له و عونه و نصره و من ثم بما آتاه الله من قوة الحجة و البيان و الحصافة و الفصاحة و قوة المنطق،
و وصف ذلك عليه السلام بأن الإقلاع عن هذه=
الموبقات خير لهم؛فعندما يعبدون الله و يوحدونه و يشكرون نعمه عليهم يزيدهم الله بذلك مالا و أولادا و قبولا و بركة و استقرارا و أمنا و اطمئنانا و حضارة،فالمعاملات بين الأمم قائمة على
و بالأخص المادية و المالية منها قائمة على الأمانة و عدم الخداع، و بذلك تنشط التجارة بين الناس =
و يزداد إقبال التجار على الأسواق إن أمنوا على أموالهم و بضاعتهم من الخداع و التطفيف و الغبن و السلب، و بذلك تتوفر السلعة في الأمة و لا تتعنى السفر و قطع الفيافي للحصول على أقواتها، بل يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، فتقوم المدينة و تشتد المدنية و الحضارة على أساس متين و تقوى =
الأسواق و يأمن الناس، و بذا يعيش الناس بتآخ و تحابب و بسطة و يقنع كل بما لديه و يعم الهناء و الرخاء بينهم،فالمعاملات قائمة في الشريعة على دحض الخصومة و فض النزاع و دفعه ما أمكن، و أي اختلال في عقود البيع و الشراء و المزارعة و المساقاة و الرهن و الإجارة و غيرها أطلق عليه الفقهاء=
عقد فاسد، لأنه يورث الفساد بين المتعاقدين و يجلب النزاع و الشقاق و الخصومة و هذا ما يأباه الله سبحانه و شرائعه سبحانه.
إذاً دعاهم نبيهم إلى عدم قطع السبيل المادي و المعنوي، السبيل و هو الطريق المؤدي إلى تجارة الناس و قوافلهم، و كذلك عدم قطع سبيل الرسالة و الشريعة الإلهية=
المفضي إلى عبادة الناس لربهم و إيمانهم به و ذاك بالصد عن الله و دعوة نبيه عليه السلام؛ فأمرهم أن لا يحولوا بينه و بين الناس و ليتركوا الناس و حريتهم و قناعاتهم، و عدم توعد الضعفاء و تهديدهم و وعيدهم لهم بالتنكيل و الخسران و التعذيب، و ما يريدون من ذلك إلا أنهم يريدون الحياة=
معوجة وفق أهوائهم و أمزجتهم الفاسدة،فالله يريد أن يبين لعباده و يهديهم سنن الذين من قبلهم و يتوب عليهم،و الذين كفروا يريدون أن تضلوا السبيلا،الله يريد للناس أن يسلكوا سبيل الهداية و الطريق القويم و الصراط المستقيم وأهل الأهواء و الشبهات و الشهوات يبغونها طريقا معوجة منحرفة=
و شتان بين ما يريده الله سبحانه و ما يريده هؤلاء الطواغيت؛ الذين طغوا و تجبروا و استكبروا و تكبروا و تجاوزا حدهم و قدرهم الإنساني، و نصبوا من أنفسهم آلهة للناس يريدونهم أن يتحاكموا لهم و يعظمونهم و يمجدونهم و يأتمروا بأمرهم و ينزجروا بزجرهم وفق أهوائهم و شهواتهم و شبهاتهم =
المصروعة و المسعورة، و المنفلتة و التي تخلوا من أي قيم إنسانية أو أخلاقية، بل تفتقر لكل معاني الرحمة و الرأفة، فهي محشوة بالكبر و الغرور و حب الذات و الإنفلات و الشهوانية و الحيوانية و القسوة و العري و العار و الدمار و الزنا و الخنا و الربا و الشذوذ و الإنحطاط الأخلاقي=
و تقديس الماديات، و تمجيد الثروات و شيطنة المصلحين و أصحاب الدعوات من أمثال نبي الله شعيب عليه السلام.
ثم أخذ النبي الصالح المصلح عليه السلام بسرد بعض ما تفضل الله به على قومه، و مظاهر نعمه و نعمائه التي لا تعد و لا تحصى، و كيف أن الله سبحانه و تعالى أنعم عليهم بتكثير سوادهم=
و أموالهم، و تعدد أرزاقهم من تجارة و خدمة القوافل و حتى زراعة فكانت بلادهم جنات و أشجار ضخمة متشابكة و حدائق غناء ذات بهجة و من هنا جاء اسمهم أصحاب الأيكة، و ذكرهم كذلك بمصارع الأقوام الخالية و الذين تنكروا للرسل و الرسالات و خالفوا شرائع الله و صدوا عن سبيله، فلم يؤمنوا و لم =
يدعوا الناس و شأنهم باختيار ما يرضون و يريدون بل صدوا عن سبيل الله و استضعفوا الفئة القليلة المؤمنة و نكلوا بها، و هذا شأن الطغاة على مر الأزمان؛ سجن و سلب، تقتيل و تشريد، و نفي و تضييق و إقامات جبرية و زنازين فردية، لا منطق لهم إلا ذلك ثم يخرجوا لينظروا بالحريات و حقوق الإنسان=
و هم و الله أكذب ما يكون،و أفجر من خلق الله،لا يرقبون في مؤمن إلا و لا ذمة، لا يرون إلا شهواتهم و مصالحهم، بالله عليكم الذي يبيد شعب بأكمله و يتركه بين قتل و سجن و تشريد و يتعاون مع كل دول الاستخراب الوضيعة و أمم الكفر النافقة المنافقة، هل له ذمة أو عهد.
و للحديث بقية بإذن الله.

جاري تحميل الاقتراحات...