الأرض المسطحة
الأرض المسطحة

@Aldhmi25

22 تغريدة 93 قراءة Jan 28, 2022
في بعض الأحيان قد ينتاب المؤمن بتسطح الأرض بعض الشك و الخوف من أنه قد يكون مخطئ و بالتالي يتجنّى على القرآن و يكذب على الله و يضل الناس بمحاربة كروية الأرض و دورانها، و السبب الأول وراء ذلك الشك الذي يراوده هو ما ينشره المكورون من شبهات أو تفسيرات تبدو للوهلة الأولى أدلة صحيحة ،
إلا أنها عند التأمّل و النظر الدقيق يتبيّن أنها ليست أدلّة صحيحة ، و إنما هي شبهات ، هذا و الملاحظ أن المكورين لا يتوانون في إدخال أي تدليس و تلبيس في أدلتهم ، فمثلاً الخسوف و الكسوف لا علاقة لهما بشكل الأرض و ليس فيهما أي دليل عليها ،
فالبابليون مثلاً قبل آلاف السنين كانوا مسطحين و كانوا يحسبون أوقات الخسوف و الكسوف دون أن يعتبروا أن الأرض كروية و يدخلوها في الخسوف ، مع أن مجرد حسابهم لأوقات الخسوف و الكسوف دليل على ذكائهم و علمهم و لن يفوتهم أن الأرض كروية لو كانت كذلك بالفعل ،
لأنهم حينها سيدخلونها في حساب الخسوف ، و لكنهم لم يفعلوا، و كانوا مسطحين و تشهد بذلك خريطتهم للأرض "يافعة موندي" و كتاباتهم المسمارية عليها .
و من تدليسات المكورين أيضاً التي يدخلونها كأدلة على كروية الأرض هو أنهم يستشهدون بقياسات محيط الأرض التي قام بها إراتوسثينس أو البيروني ،
مع أنها ليست دليل على أن الأرض كروية ، فهناك من حسبوا محيط طاولة مسطحة ، فهل نعتبر أن الطاولة أصبحت كروية لأنهم حسبوا محيطها ؟؟!! ، كيف و نحن نرى الطاولة مسطحة ؟؟!! ، فحساب محيط الأرض هو افتراض فقط ، أي أن الأرض لو كانت كروية فإن محيطها يكون بذلك المقدار ،
و من أكبر الأدلة على بطلان ذلك المقدار من محيط الأرض هو أننا وجدنا ربما ملايين التجارب الواقعية و الميدانية التي رأى الناس فيها أشياء بعيدة لا يجب أن تظهر على الإطلاق ، بل من المستحيل ظهورها لو كانت الأرض بالفعل كرة و بمحيط يساوي 40 ألف كيلومتر كما زعموا ،
بل إن أكبر دليل ينسف تلك الخرافة هي نار الحجاز التي ظهرت بالقرب من المدينة المنورة سنة 654 هـ و وصل ضوءها إلى بُصرى الشام و هي تبعد أكثر من 950 كيلومتر و يفترض أن تكون تحت الأفق بمسافة 70 كيلومتر تقريباً قياساً على محيط الأرض الكروية المزعوم .
فهذه أمثلة تكشف لنا كيف يتعمد المكورون التدليس و التلبيس و خمّ أي شيء لإضلال الناس به و جعله دليل لهم على خرافة االأرض الكروية الدوارة ، لذلك لا يجب أن نجعل كلام المكورين مقياس و معيار للحق ، فهم لا عدالة فيهم عند الكلام في هذه المسألة ،
كما أن النظام التعليمي العالمي نظام فاسد و غير نزيه و قد ثبت أنه هشّ و مخترق و موجّه و يتبع السلطة الشيطانية التي تهيمن اليوم على المشهد العالمي ، لذا هو ليس مرجع موثوق ، بل إن علم الكون السائد هو علم باطل بكل ما تعنيه الكلمة ،
و الدليل هو أننا وجدنا العشرات إن لم يكن المئات أو الألوف من العلماء المختصين فيه هم على خلافات جوهرية فيما بينهم لتفسير ظواهر الكون ، و كل فريق منهم يُخطّيء الآخر و يخرج بنظريات معارضة للآخر ، هذا مع أنهم كلهم مكورون ، إذن أين النموذج الصحيح للكون عندهم ؟؟!! ،
بل و ما يثبت لنا أن قطيع المكورين الذين يتبعونهم جهلة و يحكمون بازدواجية معايير ، هو أنهم يعيرون المسطحين بعدم اتفاقهم في تفسير ظواهر الكون على النموذج المسطح ، و في الوقت نفسه لا يرون عدم اتفاق علماءهم الذين يقتادونهم خلفهم في النموذج الكروي .
و لكن بالعودة إلى النقطة المهمة التي ذكرتها في البداية و هي شك المسطح المسلم من أن يكون مخطئ و يتجنّى على القرآن و يكذب الله ، سوف أذكره ببعض البينات التي تطمئنه بأنه على الحق بإذن الله ، و منها :
1 - صريح الألفاظ التي وصف الله تعالى بها الأرض بأنها ممدودة و بساط و سطحت ، و أن تلك الألفاظ قد جاءت في سياقات تفيد العموم و تؤكد أن المعنى متعلق بعموم الأرض و مجموعها ، لا بما يراه الناظر كما يلبس المكورون .
2 - أن الله تعالى قرن عرض الأرض المكاني بعرض السماوات في مقابل عرض الجنة ، و هذا لا يمكن تصوره في كلام الله تعالى بأنه مجاز ، كما لا يمكن تصوره في أرض لا تساوي ذرة في جوف السماء الدنيا بحسب زعم المكورين ، ناهيك عن بقية السماوات ، و لكن الحق أن عرض الأرض و سعتها كبيرة جداً ،
و هو ما يهدم خرافة المكورين .
3 - أن الله تعالى قد فصّل لنا مراحل خلق السماوات و الأرض ، حيث أخبرنا بأنه قضى من خلق الأرض جميعاً قبل أن يكون هناك سماوات سبع أصلاً ، و قبل أن يكون هناك نجوم و كواكب و قمر و شمس من الأساس ،
و هذا لوحده دليل صارخ يثبت بطلان كلام المكورين من أساسه ، لأنهم يعتبرون أن الأرض تشكّلت من سديم الشمس ، أي بعدما تكونت السماوات و تكونت المجرات و النجوم ، كانت الشمس احدى تلك النجوم و من سديمها تكون الأرض و بقية الكواكب و صارت تدور حولها ،
فلا يوجد أحد ينكر هذ التناقض الكلي بين ما يزعمه خرّاصون الكون و دجاجلته و بين ما هو مثبت في القرآن الكريم إلا من طبع الله على قلبه بالضلال و التكذيب و أعمى بصيرته فلا يعد يرى الحق حتى يأتيه أمر الله ، نسأل الله العافية .
4 - أن الله تعالى في أكثر من موضع في القرآن ، و حتى أحاديث السنة تثبت لنا بنصوص صريحة لا عذر لأحدٍ معها أن الشمس هي التي و تدور على الأرض و أن لها فلك تجري فيه مثل القمر على الأرض ، و هذا ينسف خرافة دوران الأرض حول الشمس و حول محورها .
5 - أن الله تعالى اخبرنا في القرآن أنه لو فتح للمكذبين باباً يعرجون منه إلى السماء فسيقولون قد سُكّرت أبصارنا ، و هذا يثبت أن رؤية الشمس و القمر و الكواكب و النجوم إنما هو منظر ظاهري لنا و نحن على الأرض ، و أما في السماء فلا أحد يرى نفس المنظر ،
و هذا يثبت كذب وكالات الفضاء و دجلها الرسمي .
6 - أن الله تعالى أخبرنا أن السماء سقفاً محفوظاً ، و كلمة  "محفوظاً"  جاءت مطلقة ، و ليست مقيّدة ، فحفظها ليس مقيداً بعدم وصول الجنّ فقط إليها ، بل محفوظة من وصول أي أحد إليها ، هذا عدا الدخول فيها ،
و لا يمكن لأحدٍ أن يدخلها إلا بإذن الله ، بمن فيهم الملائكة ، فلا يلج إلى السماء و لا ينزل منها إلا بعلم الله و إذنه .
و غيرها من الأدلة الواضحة من القرآن و السنة التي لا يشك فيها من أنار الله بصيرته بنور الهداية ،
و أما من أضله و اتبع هواه فلن يرى الحق الأبلج و سيبقى يجادل في آيات الله و يلحد فيها علواً و ظلماً ، نعوذ بالله أن نكون من الممترين المكذبين .

جاري تحميل الاقتراحات...