30 تغريدة 25 قراءة Jan 28, 2022
الحرب لم يتسبب بها الرجال
الحرب والقتال هي حتمية وجودية
يضع الرجال أنفسهم فيها كوقود حفاظا على مجتمعاتهم ونسلهم ونسائهم وأطفالهم
في أجواء تاريخية( 40 درجة تحت الصفر)
أُمر 300 ألف رجل أن يقاتلوا حتى الموت
ففعلوا
(ثريد)
📍23 نوفمبر 1942
ضمن عملية Uranus تطوق قوات الجنرال جورجي جوكوف مدينة ستالينغراد، ليتم محاصرة الجيش السادس الألماني فيها
تبقى قيادات الجيش السادس برئاسة الجنرال ( فريدريك خوسيه باولاس) على أمل في فك الحصار، حتى فشل عملية عاصفة الشتاء WinterStorm بقيادة الماريشال ( فون مانشتيان) بسبب عملية أخرى شنها الإتحاد السوفييتي little Saturn
📍 24 ديسمبر 1942
تنسحب قوات مانشتاين لنقاط إنطلاقها،
الآن يتأكد مصير الجيش السادس،
هو بين خيارين لا ثالث لهما
الإستسلام، والموت في المعتقلات
أو القتال حتى الموت
من هنا تبدأ المعاناة والموت البطيئ
6 جيوش سوفييتية تحيط بالجيش السادس الألماني
بدون أي أمل بفك الحصار
بدرجة حرارة 40 تحت الصفر
كثير ما يتم تصوير ورواية الجانب البطولة بالحروب
لو راجعنا أغلب وثائقيات عسكرية عن ستالينغراد، ستجد الكلام عن الآلة الحربية الألمانية
عن الشجاعة والإصرار للسوفييت، عن القرارات العسكرية، وربما عن أعمال بطولية هنا وهناك
هناك ما لا يتم تصويرهو ولا يُروى بالشكل الكافي، ويجعل كثير من الرجال يعتقد أنه هذه المشاركة في هذه الحروب هي شرف قد فاته
ففي الطريق إلى السيطرة على ستالينغراد، كان هناك قتال متلاحم، أحيانا ترسم مناطق السيطرة بطوابق البناية الواحدة
لم تكن كلها قتال بطولي، بل هناك من لم يلحق به إلا العار والشعور بالذنب
حينها يكون الطريق الوحيد لمواكبة الحال الراهن هي بالإنفصال التام عن أي أفكار أو مخاوف أو تأنيب للضمير
يقال،
حصر القتال على الرجال بالحرب هو "إمتياز ذكوري"
99% من المقاتلين بالحرب يصبحوا "مقاتلين سابقين" بعدها
ولا يحصلوا على شيء
وهناك نسبة تتعرض لما هو أسوأ،
تتعرض لخيانة من وطنهم وأهلهم وقادتهم الذين قاتلوا من أجلهم
تخيل أن تذهب لأشرس معارك التاريخ لأجلهم،بالمقابل يتخلوا عنك!
وأن تصبح معاناتك وموتك البطيء مسؤوليتك وحدك
ليس كل من يشارك بالحرب مقاتلين، هناك من لن يطلق النار،
ولن ينال من الحرب إلا ضنكها وألمها،
وذلها
وحتى من يقاتل، لا يكون القتال مهمته الوحيدة، هناك مهام مضنية ومهلكة،
لا يشكر ولا يذكر عليها
وعدا عن المهام المضنية، هناك المهام القذرة، التي لا يخلوا منها أي جيش
وربما قد تكون من نصيب أي مقاتل،
في الروايات عن ستالينغراد :
" من بين الحشود المتوجهة للمطار في سيارة إسعاف ( بيتومنيك) الرقيب ( فيلراوفي) والذي أصيب بطلقة في بطنه، تنفذ السيارة من الوقود ليترك لمصيره هو ومن معه على الأرض المتجمدة
لكن وبإصرار،يزحف ( فيلراوفي ) 3 كيلومترات ليطير من جيب ستالينغراد في نفس الليلة"
" كان هناك عدد لا نهائي من طابور الجنود المتراجعين، كانوا لا يملكوا أسلحة، وأحياناً بدون أحذية، أقدامهم ملفوفة بالرايات،
وجوههم الهزيلة مرصعة بالجليد، متأثرين بجراحهم، يجرّون أنفسهم إلى عمق ستالينغراد..."
"...على قارعة الطريقة يتمدد الموتى والمحتضرين، لقد رأيت بعضهم يزحفون على ركبهم، لأن أقداهم أُكلت من قبل لسعة الصقيع"
ممن شاركوا في الجيوش المحاربة من سيسجل كجبان، لم يفعل شيء، ومات بلا شرف
لأنه إختار أن يكون في مفرمة الصراع الحتمي للبشر نيابة عن شعبه، لكن بدون أن يدرك أهوال هذا الخيار وتبعاته
3 فبراير 1943
ينتهي وجود الجيش السادس كهيئة عسكرية مقاتلة،
لتظهر صور أخرى من الحرب
في الحرب قد تصل لأعلى الرتب، وأعلى مراتب الإحترام، وتنتهي كمجرم ذليل وتذوق أصعب درجات الذل والهوان والألم
قد تنتهي على قارعة أحد الطرقات، أو كأسير ذليل "يموت قطعة طقعة"
من بين 300 ألف جندي لحظة التطويق، أسر 90 ألف جندي ليسيروا مسيرة الموت إلى المعتقلات، لم ينجوا منهم إلا 5 آلاف
الباقي مات وهو يسير، أو من المرض أو من التعذيب
أغلب هؤلاء لن يذكرهم التاريخ، أغلبهم لم ينل من الحرب إلا دمارها
بقي في ستالينغراد بعد تفكك الجيش السادس 11 ألف جندي
بدون قيادة بدون امدادات يعيشون في المجاري يحاولون النجاة رافضين الإستسلام خوفاً من العقاب الذي سينزله بهم السوفييت
إن لم يكن بسبب جرائمهم سيكون بسبب الإهانات العسكرية التي تسبب بها الألمان للسوفييت
لم يحصل هؤلاء على شرف الموت على وطنهم، أو معرفة أهلهم أين ماتوا وأين دفنوا، لم يعرف أن أياً منهم قد عاد لبلده
جميعهم ماتوا موت بطيء،موت بدون شرف العسكري، بدون إنجازات بدون بطولة تؤرخ
لكنهم بالنهاية رجال مثل باقي الرجال الذين إختاروا أن تكون حتمية الحروب على جثثهم لا جثث أهلهم!
لم يجني ٩٩% من الرجال الذين شاركوا بالحروب أي إمتياز، هم شاركوا في كثير من الأحيان مجبرين
ولم يثب بالتاريخ أنه النساء أقل إستخداما للسلطة العسكرية
منطقيا وجود إمرأة تسعى للحرب دليل كافي على إنه اللجوء للعنف وإقصاء الآخر ليس حكرا على الرجال، وأنه وضع النساء بالسلطة ليس ضامنا للسلام
إذا ما قصة الرجال مع الحرب!
هو دور إجتماعي لا مفر منه فرضته الحقائق البيولوجية، فعدد الرجال ليس محدد للإنجاب كما الرجال، كما أنهم هم الفئة الأقدر على القتال
لذلك يتم تخصيص النساء بإحصائيات القتلى، لأهميتهن الإنجابية، ولقلة تأثيرهن عسكريا
لكن القوى السياسية الحالية، بقيادة رجال
تريد إعادة كتابة التاريخ لتستفيد من الصراع السياسي المعاصر، ففي هذا العصر من المهم تجنيد المرأة سياسيا للدولة بشكل مباشر
بدون قناة إتصال أسمها زوج/أب/ عائلة
لذلك يتم تعريضهن لدعاية تجنيدية، كتلك التي جلبت مئات الآلاف من الرجال لمحرقة ستالينغراد
مليئة بالأكاذيب، معتمدة على الجهل بالتاريخ، وتأثير الدعاية المعتاد على العوام
إلا إنه الفارق أنه لن يطلب من المرأة أن تدمر نفسها بالجبهات، تحقيقاً لليوتوبيا السياسية
بل أن تدمر نفسها إجتماعياً وأن تغامر بكل شيء تحقيقاُ لهذه الرؤية
المرشح السابق للرئاسة الأمريكية يشير إلى وضع الرجل المتوسط في أمريكا
هو الأكثر تمثيلا بالإنتحار والصحة النفسية والفشل بالتعليم والدخل،
وأضيف تراجع هرمون التيستوستيرون والقدرات الإنجابية البيولوجية
والعجيب في الموضوع أنه من تلوثوا بالأفكار اليسارية يعتقدون أنه هذا الجزاء العادل للرجال، على الإمتياز الذي حصلوا عليه سابقا
وأنه يجب الإحتفال بهذه النتائج
الإمتياز الذي تكلمنا عنه في هذه السلسلة

جاري تحميل الاقتراحات...