أبو بلج عبدالله العيسري
أبو بلج عبدالله العيسري

@abubalj

9 تغريدة 130 قراءة Jan 28, 2022
لا تخلو الدنيا من مصائب تنغص على الناس معيشتهم، وتكدر نفوسهم.
فكيف نتعامل مع المصائب؟
وكيف نجعلها أحجارا نبني بها جسرا نصعد به إلى مصاف أولياء الله؟
في هذه السلسلة #تدبر_آية من سورة الشورى؛ فتأملوها، وانشروها.
وتابعوا الحساب لعلكم تجدون فيه ما ينفعكم، وتعلمونني مما علمكم الله
يقول المولى العليم بعباده: (وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ)
هذه الآية حافلة بعدد من ألفاظ العموم والإطلاق؛ مثل (ما) و (مِن) وكذلك مجيء (مصيبة) بصيغة التنكير.
وهي بمجموعها تدل على أن أي مصيبة كانت - مهما صغرت - فسببها الناس وما كسبت أيديهم
إن العبيد المحجوبين عن الله - الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون - عندما تحل عليهم مصيبة يشتغلون كثيرا بالبحث عن المتهم الذي يقف خلفها.
أما المؤمن فيعلم يقينا أن ما أصابه جزاء عادل، وأنه أُخِذ ببعض ما كسب؛ فيشتغل كثيرا بالتوبة والإنابة إلى الله، ويسارع إلى تصفية ملفاته
يستيقظ الغافلون على خلافات مع أزواجهم وأبنائهم وأصدقائهم ومن تضطرهم الظروف للتعامل معهم.
وكلما أصابتهم مصيبة أشاروا بإصبع الاتهام إلى شخص أو جهة.
أما المؤمنون فكلما أصابتهم مصيبة فزعوا إلى الصلاة، وسألوا ربهم أن يغفر لهم الذنوب التي ظلموا بها أنفسهم؛ علموها أو لم يعلموها
وتدبروا أقوال الرَّتْل النوراني تجدوه على هذا السَّنَن.
-نوح: (قالَ رَبِّ إِنّي أَعوذُ بِكَ أَن أَسأَلَكَ ما لَيسَ لي بِهِ عِلمٌ وَإِلّا تَغفِر لي وَتَرحَمني أَكُن مِنَ الخاسِرينَ)
-يونس: (فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ)
- موسى: (قالَ رَبِّ لَو شِئتَ أَهلَكتَهُم مِن قَبلُ وَإِيّايَ أَتُهلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا إِن هِيَ إِلّا فِتنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وَتَهدي مَن تَشاءُ أَنتَ وَلِيُّنا فَاغفِر لَنا وَارحَمنا وَأَنتَ خَيرُ الغافِرينَ)
واستغفار النبيين كثير في القرآن
إن ما يصيب المؤمن من مصائب قد لا يكون بسبب ذنب؛ فقد يكون ابتلاء واختبارا، وقد يكون تطهيرا.
ولكن المؤمن الصادق يرى أن المصائب سببها تفريطه في جنب الله (ما أَصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفسِكَ)
ولنا أن نتخيل أن المسلمين تعاملوا مع المصائب بهذا المنطق؛ فما عاد الرجل يخاصم زوجه، وما عادت المرأة توزع التهم على عيالها، ولا عاد المسؤول يعارك موظفيه.
فالكل مشتغل بالتوبة والإنابة، والكل يقول: أنا سببُ ما أصابني فلأرجع إلى ربي
تُرى كيف سيكون وجه الحياة؟ وكم من خصومات ستنتهي؟
رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي
رب إني ظلمت نفسي وأسلمت لله رب العالمين
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين

جاري تحميل الاقتراحات...