د.ماجد الأحمد
د.ماجد الأحمد

@D_M_ALAHMAD

7 تغريدة 20 قراءة Jan 26, 2022
يقول صاحب القصة:
صليت في مسجد وصلى بجانبي طفل لطيف، بعد التسليمة سَلَّم علي مبتسما وقال: "دعوتُ لك"
بقيت بين انتفاضة دواخلي من وقع الكلمة وبين مبسمه الجذّاب ثم أخرجني من ذهول الجمال حين أخرج من جيبه حبّة -حلوى- صغيرة، وأهداني إياها قائلًا بعد سؤاله عن السبب:
أمّي علّمتني! /1
لم تنتهِ القصّة هنا
وضعت النيّة أن أبدأ مثله، أدعو لكل من يصلّي على يميني، أسلّم عليه وأحادثه بلطف، ثمّ أمضي.
اليوم بين يدي دفتر مذكرات كامل، فيه كل ردّات الفعل التي واجهتها بعد كل صلاة، كل كلمة سمعتها من قلبِ من صلى على يميني، كل لحظة استشعرت أن صغائر الأمور تبني عظائم الأجور /2
أمس المغرب
سلمت على شاب أسمر الوجه أبيض القلب، قادم من "غانا"
عربيّته ثقيلة بعكس قلبه الرقيق، طبقت الأمر معه، أخبرته أنّي دعوت له، ابتسم جدًا ثم ربّت على كتفي يشكرني ثم صمت على حين غرة ثم بكى بهدوء وقال:
الحمد لله أن الدعاء حديث الصامتين وهدية المتحابين، وإنّي احبك في الله../3
شد في سلامه على يدي وذهب.
وقتها أيقنت أن الله يُيسر قلوبًا تحن لقلوب تئن، حتّى تبني دواخلها بالدعاء، قُربٌ خفي وحُبٌّ رَضِيّ، وسّلامُ القلبَ أرجى منَ يدٍ فارغة. /4
دخلت مستشفى لأعود قريباً لي وفي نفس المشوار قرعت غرفة مريض لا أعرفه سوداني سألته ما أدخلك قال:
قطعت رجلي من السكر.
سلمت عليه وبوجه طلق قلت له: لعلها سبقتك إلى الجنة.
كيفك الآن؟ قال: ممتاز جلست بجواره،معي مسبحة أهديته إياها جلست أدردش معه،
وأخرجته إلى عالم الحياة.../5
قال: هل تعرفني؟
قلت: الله وعدنا أن من زار مريضاً يستغفر له سبعون ألف ملك فأتيت إليك حاثاً الخطى،
وعندما كنت أودعه قال لي:
أهلي في السودان والوحيد الذي زارني أنت!
ودعته بحرارة ودموع الفرح تنحدر على وجنتيه.. /6
أدركتُ وقتها قول الله عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}
علمني طفل كيف أمنح الحياة لذرات تائهة في الكون،
وكله في صحيفة أم ذلك الطفل. /7

جاري تحميل الاقتراحات...