4 تغريدة Dec 26, 2022
يرحل عن بلادِنَا قَافِلًا إلى أرضه الأمّ جيبوتي، الصديق الأديب الراقي عبدالقادر أحمد، تارِكًا في القلب لوعةً خفيفة وفي الروح هوًى شرسًا
قدورة كان دومًا المرتحل الذي ارتدى من البلدان ما جعله متفردًا بغربة متوطنة، لسانه الذي تتشاجر فيه اللهجات السعودية والمصرية والسودانية يعكس
وجدانًا تختلط فيه هذه البلدان. قدورة غريب، لا لأنه لا ينتمي لأي وطن، وإنما للعكس تمامًا، أنه انتمى إلى ما يزيد على طبيعته الحساسة أن تستوعبه وتحلله وتحتضنه بكل جمالياته وغرائبه، تخرج من خطواته صورة حواري السعودية في طفولة قديمة، ومن عينيه إحباط ٢٥ يناير في مصر، ومن شفتيه
تنطق المأساة التي يعرفها الماشون بلا نهاية في طرقات الخرطوم، دون هدف أو غاية واضحة
ثم هو يحفظ في صدره جيبوتي، التي قال ساخرًا مرةً أن عدد متابعي إنفلونسر معين في تويتر أكثر من سكانها، جيبوتي التي يعلم مأساتها ويحفظها عن أعين الآخرين، كأنها معركة لا يريد أن يخوضها إلا وحيدًا
قدورة نسيج وحده، النقيّ الخفيّ الذي يتمثل قول درويش:
"ومِن خلفِ الزجَاجِ تَرَى المُشاة المسرعين.. ولَا تُرَى
إحدَى صفاتِ الغيبِ تلك.. ترى ولكن لا تُرَى"
لا يخفف هول الحزن على رحيله، سوى بهجة الفرح بأن قدورة غيمةٌ ماطرة، حيثما حلّت سقطت وأغنت المكان.
وداعًا أيها الصديق الجميل.

جاري تحميل الاقتراحات...