Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

8 تغريدة Mar 30, 2023
لماذا لا يصلح مبدأ #وصاية_الجماعة_على_الفرد في المجتمعات الحديثة؟
ظاهرة وصاية الجماعة على أفرادها ظاهرة قديمة لاتقتصر على المجتمعات البشرية ففي عالم الحيوانات "الاجتماعية" التي تعيش في مجموعات أو قطعان يخضع الفرد خضوعا تاما للجماعة فالخطأ الفردي الواحد قد يهدد حياة الجماعة كلها1
مع تطور المجتمعات البشرية وظهور العشيرة والقبيلة ثم القرية كان مبدأ وصاية هذه المجتمعات على أفرادها هو أساس بقائها
وهي مجتمعات قليلة العدد مشتركة المصالح ولا تعاني من تناقضات حادة
المجتمع كله يعرف افراده ويعرف من الحكيم ومن الاحمق ومن الصالح ومن الطالح 2
في مجتمع القبيلة و القرية العرف هو السائد حتى في وجود القانون لأن المجتمع يعالج مشاكله بمبدأ الوصاية على الأفراد حتى لو ادى ذلك لانسحاق الحريات الفردية فالمهم هو مصلحة الجميع
لكن لماذا كتبت المجتمعات الحديثة نهاية هذا النظام ؟3
جاء نشوء المدن بمتغيرات جديدة.. تعداد كبير..انشطة اقتصادية مختلفة.. ومصالح متعارضة وأفراد لا يعرف بعضهم بعضا وتعقدت الحياة أكثر فأكثر وأفسح العرف مكانه للقانون.. أما مبدأ #وصاية_الجماعة_على_الفرد فقد واجه تحديا ضخما انتهى في المجتمعات المتقدمة إلى صيغة جديدة يحكمها القانون فقط4
صاغت الحداثة عقدا اجتماعيا جديدا افسح المجال للحريات الفردية ووضع الفرد امام مسؤولية قانونية تجاه نظام الدولة و مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع وهذه المسؤولية يختصرها مفهوم "أنت حر مالم تضر"
لذلك تعتبر هذه المجتمعات انتهاك الحياة الشخصية للأفراد جريمة يعاقب عليها القانون 5
لكن...
في مجتمعات أخرى تعاني من مصاعب جمة للحاق بالعصر الحديث يظل العرف أقوى من القانون ويظل مبدأ وصاية المجتمع على افراده مستندا إلى ذات القواعد البدائية القديمة التي تسمح لأي احمق أو مجموعة من الحمقى لتمثيل المجتمع ككل في تقييم أخلاق وسلوك افراد المجتمع
وهو أمر هزلي تماما 6
هزلية وصاية المجتمع على افراده تكمن أولا في أن مانسميه مجتمعا ليس إلا مجموعة من المجتمعات تعيش في مكان واحد لكن حراس الموروث بكل أشكاله يتعاملون مع هذا المجتمع المركب وكأنه مجتمع قريه تعدادها 500 فردا يعملون جميعا في الزراعة! 7
هذا التصور الاحمق عن وصاية الجماعة على الفرد أعطى للغوغاء الكلمة العليا بمباركة تيارات رجعية تؤمن بمبدأ القطيع وهو ما يتناسب تماما مع مبدأ الوصاية على الفرد والتدخل في شؤونه الشخصية بل ومحاكمته أخلاقيا في مشاهد مزرية متكررة تشبه إلى حد كبير سلوك مجموعة من القردة مع أحد أفرادها8

جاري تحميل الاقتراحات...