د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

10 تغريدة 17 قراءة Jan 25, 2022
رجال الدين هم أكثر الناس تخلّفاً في هذه الحياة وسبب تخلّفهم أنّهم يعتقدون بأنّ الأديان محور يجب أن تدور حوله الحياة إلى الأبد.
ومن يعتقد هذا الشيء ويؤمن به فسوف يكون التخلف عنده عقيدة وقناعة وأسلوب حياة؛ لأنّ الحياة تمضي إلى الأمام وهو عينه إلى الخلف دائماً، تراقب نقطة المحور.
أما الفلاسفة فينظرون إلى الأديان كـ دفعة إلى الأمام.
النظر والهِمة والعمل والشغف كله بالمستقبل، وأما دفعة الدين التي حدثت في الماضي فهي حجر أساس أبني عليها وأستند إليها، ولكنها لا تجذبني ولا تشدّني؛ لأنّني أؤمن بأنّها دفعة وليست جاذبية.
وأهمية الدين وقيمته عندي هو في هذه الخاصية.
عندما يتحدث الفلاسفة عن عظمة الأنبياء وقيمتهم وجدارتهم فإنّهم يتحدثون عن الطريقة التي تمكّنوا بها من انتشال الحياة وتعديلها وتحويلها من مسار التخلف والتفرق والجهل، إلى مسار الاجتماع والتعاون والنهضة.
هذه هي المعجزة التي جعلت ابن سينا يقول بأنّ النبي محمد أعظم ناموس طرق الحياة.
لم يستغرق الفلاسفة في تفاصيل التنظيمات والتشريعات التي حدثت في العصر النبوي لأنّهم يعلمون بأنّها ليست هي المقصودة.
الظن بأنّ النبي بُعِث بشريعة فكرة سخيفة وتافهة ومتخلفة.
النبي بُعث بحضارة ودولة وحياة واجتماع ونهضة، وتركيزنا يجب أن يكون على هذا المقصد الكبير والغاية النهائية.
ماهي مقاصد بُناة المشاريع الكبرى؟
لنقل مثلاً، شخص يريد بناء جامعة، ماذا تكون مقاصده الأصلية؟
هل هو يفكر أولاً في التنظيمات والتشريعات، أم في الأهداف المصلحية الكبرى للجامعة، حيث نشر العلم وتخريج العلماء والقادة والمفكرين؟
طبعاً يفكر في الأهداف وأما التنظيمات فهي سياقية ومتغيرة.
الفقهاء والحشوية ركزوا على التنظيمات فقط، والتي هي تبع للمشروع الكبير؛ بناء دولة وحضارة وحياة.
ولذلك شغلهم الشاغل هو بـ حدثني وأخبرني وماذا فعل وماذا قال وكيف نام وكيف كان يبول وكيف يجامع أهله وكيف كانت لحيته ولباسه وعمامته، ونحو ذلك من سخائف الأمور وتوافه الاهتمامات.
وليتهم استوعبوا أنّ هذه القضايا سياقية ومتغيرة وخاضعة لظرفها ويجب أن تتغير بتغير الظروف.
لا.. لا يستوعبون هذا الأمر.
بالعكس يجعلونها أصل ثابت ومحور يجب أن تدور حوله الحياة، وبالتالي صارت حياتنا نقيض ما بُعِث النبي من أجله.
النبي دفعة إلى الأمام والحشوية حولوه إلى جاذبية للماضي.
الفلاسفة في الطرف الآخر كانوا يعون جيداً بأنّ النبي مبعوث نهضة وحضارة وتطوير من عند الإله، وأنّ الاستجابة الحقيقية له والاتباع الصادق هو في التماشي مع الغايات النهائية لمشروعه الكبير.
وأما التشريعات فلا تعنينا لأنّها سياقية محضة، ويستطيع الحكماء في كل زمان سن تشريعات مناسبة.
وكوننا نؤمن بأنّ القرآن وحي مقدس ومُعظّم ومبارك، لا يتعارض مع أننا نؤمن أيضاً بأنّ غالبه سياقي موجّه للعقل المتلقي في المرة الأولى.
أما السُنّة فمن باب أولى أنّها لا تعنينا ولسنا مخاطبين بها إلا على سبيل القراءة التاريخية، ومعرفة ما كان يدور في العصر النبوي على فرض صحّتها.
نحن مكلفون فقط بالمشروع الحضاري العظيم الذي بعث الله به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام وهذا كان شغل الفلاسفة وسر صراعهم مع الفقهاء.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...