بسم الله الرحمن الرحيم
ثريد مطول عن تاريخ شبه الجزيرة وشعوبها قبل تشويه التراث العربي.
أولا سنبدأ بالكلام عن الاهتمام المبالغ المعطى للسلالة j1 وكيف يشوه تاريخ الجزيرة.
ملاحظة: هذه رؤيتي أنا وإن لم تعجبك فلا تسب أو تزعجني بالخاص وخاصة إذا كانت أدلتك من نصوص التراث العربي.
ثريد مطول عن تاريخ شبه الجزيرة وشعوبها قبل تشويه التراث العربي.
أولا سنبدأ بالكلام عن الاهتمام المبالغ المعطى للسلالة j1 وكيف يشوه تاريخ الجزيرة.
ملاحظة: هذه رؤيتي أنا وإن لم تعجبك فلا تسب أو تزعجني بالخاص وخاصة إذا كانت أدلتك من نصوص التراث العربي.
للأسف الكثير من الباحثين في الساحة الجينية، بسبب اهتمامهم بالأنساب (وسأبين لاحقا أنها وهم) وليس التاريخ، يعطون اهتماما مبالغا به للسلالة j1 لكن الحقيقة الجينية تثبت أن الفرع p58 دخل الجزيرة في وقت متأخر نسبيا مقارنة ببعض السلالات الأخرى واختلط بمن سبقه واكتسب منهم الأوتوسومال
والسعودية واليمن منهم وكان طاغيا على الشام النيوليثي لكن بعدها أتت جماعات مهاجرة من الأناضول وغيرت مكونات الشام الجينية. أي أن مكونات هذه الدول الثالثة (ويمكن إضافة قطر والكويت) لم تتأثر أوتوسوماليا بدخول p58 (رفاة j1 في القوقاز عليا لp58 ومكوناتها قوقازية ممثلة بالبرتقالي).
هذه المعلومة لوحدها كافية لنسف فكرة أن j1 يمثل أي شعب سامي بانعزال عن المكونات التي سبقته، كما تنفي أن يكون j1 أصلا للغات السامية فاللغات السامية فرع من الآفروآسيوية وهي عائلة لغوية مطابقة لانتشار السلالة E-m35، بل حتى العراق أقدم لغاته ليست سامية فما بالكم بمن وراءه.
والمقصود من هذا ليس الطعن بj1 أو القول بأن العرب العاربة هم E أو أيا من هذا الهراء بل فقط توضيح أن تاريخ الجزيرة أعقد من أي تطعن فيه سلالة تحمل مكونات جينية ليست لها بأدلة تافهة كأقوال الإخباريين وما إلى ذلك. ومن هنا ننتقل للقسم الثاني وهي خرافة الجذمين العدناني والقحطاني.
أقوال الاخباريين والنسابة هي هراء تافه لأي شخص يبحث في نقوش الجزيرة والآشوريين والمصادر اليونانية وغيرها وخاصة بعد وجود نقش تيمائي يذكر مدين للمذكورين بالقرآن ويعتقد أن النقش يعود للقرن ١٠ق.م. والآن نأخذ جولة بسيطة مع هذه النقوش وعلاقتها ببعض المصادر التي تكلمت عن العرب كالتوراة.
أولا تنبيه: بشأن ما تسمى بالنقوش الثمودية. هذه التسمية لا علاقة لها بثمود بل فقط هي اسم مبدئي ابتكره باحث كندي على ما أظن حين أطلعه باحث سعودي على مجموعة منها فقسمها لعدة خطوط لاختلافها وفرق بينها بالأحرف فأصبحا لدينا ثمودي أ وب إلخ وبعد البحث وجد أن بعضها منتشر في نطاق ضيق فسموه
نسبة لهذا النطاق سواء كان واحة كتيماء أو دادان أو بادية كحسمى وبقيت بعضها معروفة بالحروف لأن نطاقها واسع ولم تدرس بشكل جيد بعد وكل نقوش الجزيرة خطوط لها أصل واحد لكن العلاقة بينهم لم تدرس بعد دراسة باليوغرافية فلا نعلم ما الأصل لكن قد يكون التيمائي. النقوش الموجودة هي كالتالي:
نقوش آشورية، نقوش تيمائية، نقوش دادانية (نفسها اللحيانية لكن بعد هيمنت قبيلة لحيان على دادان)، نقوش صفائية، نقوش حسمائية، نقوش ثمودي b وc وd، نقوش احسائية، نقوش ثمودي f أو ثمودي جنوبي (من نجران)، نقوش الممالك اليمنية بالخط المسند، وأخيرا النقوش النبطية بالخط النبطي الآرامي.
بعض هذه النقوش يعود لأكثر من ٦٠٠ق.م وبعضها كالصفائي يعود لقرن قبل الميلاد. هذه النقوش متكتلة في شمال غرب الجزيرة (تيمائي، داداني، صفائي، حسمائي، نبطي، وكذلك ثمودي b وd) ودومة الجندل ودولة اليمن ونجران وقرية الفاو أما شرق الجزيرة ووسطها وما بين العلا حتى نجران فقليل النقوش.
سنبدأ الآن في أقدم القبائل المذكورة في هذه النقوش. النقوش الآشورية بلا شك تذكر لنا أقدم القبائل العربية وهي ٦، قيدار ونابت وإبدييل وماسا وبدن وثمود في القرن ٨-٦ق.م وفي نجران تذكر لنا النقوش اليمنية تواجد عرب ويمكننا ربط هذا التواجد بقبيلة أمير ومهأمر وذاكر.
ويجدر الذكر بأن نابت لا علاقة له بالأنباط كما يروج بعض الجهلة بل الأنباط قد يكونون مذكورين عند الآشورين باسم ناباتو (بينما نابت بكتابة مختلفة) كقبيلة آرامية وكذلك قبيلة ستنكلم عنها لاحقا تدعى هجر. الأنباط مذكورين في نقوشهم والنقوش اليمنية والنقوش الصفائية بالطاء بينما نابت
مذكورة في النقوش التيمائية ك(نبيت) بحرف التاء فهم جماعتين مختلفتين والكل فرق بينهما بشكل صحيح. كما هو معروف نابت وقيدار وماسا وإبدييل ابناء لاسماعيل في التوراة (وكذلك دومة وتيماء وهن مدن، أو ربما تيما قبيلة تختلف عن تيماء، يجدر الذكر بأن لدينا نقوش ثمودي b لشخص يسمي نفسه دومي).
طبعا نابت وقيدار اسماؤهم معروفة من التراث العربي لكن بشكل مشوه جدا فبينما هم في التوراة إخوة ونابت أكبر من قيدار وعند الآشوريين قبيلتين متعاصرتين وكلهم مذكورين في نقوش أخرى غير الآشورية، عند العرب يصبح نابت بن قيدار بن اسماعيل جد للعرب العدنانية وتركيب الأسامي القديمة فوق بعضها
لصنع نسب شيء سنراه يتكرر حتى في الأنساب القريبة لاحقا في كل الجذمين العدناني والقحطاني لكن بشكل أوضح في القحطاني. نوضح هذا أكثر في قسم متقدم في الثريد. نعود لنابت وقيدار، تاريخ هاتين القبيلتين يبدو منفصلا بشكل تام عن القبائل العربية العدنانية وخاصة قيدار فهي تبقى مذكورة في الشمال
وقدمها وقلة فروع l222.2 تشير لعدم وجود علاقة بين العدنانية وقيدار وربما نفس الشيء ممكن أن يقال لنابت. قيدار لها نقش في سيناء يعود للقرن ٣ق.م وقت مساعدتها للفرس بغزو مصر وقد يكون آخر ذكر لهم عند المؤرخ اليوناني بليني حين يذكر وجود قبيلة اسمها Cedrei مجاورة للأنباط في القرن ١م.
بينما نابت لا يوجد ذكر لها بعد النقوش التيمائية التي تذكر حرب أهل تيماء معهم والتي قد تعود للقرن ٦ أو ٥ق.م. أما القبائل الاسماعيلية الأخرى فلا يوجد لها ذكر في أي مصدر آخر غير التوراة والنقوش الآشورية حتى الآن. أما تيماء فلا يبدو أن سكانها كانوا عرب بل جماعة سامية مختلفة.
وكذلك عاد تذكر في نقش حسمائي يؤرخ للقرن ١م (لست متأكد استنادا على ماذا)، وهو النقش الوحيد الذي يذكرها، ويذكر بطليموس قبيلة Oaditae عند منطقة يسميها Aramaya في نفس المكان. ويجب أن نتذكر أن أول تفسير للقرآن، وهو تفسير مجاهد، يجعل الأحقاف في حسمى وليس حضرموت، وكذلك الهمداني يذكر
بئرا في حسمى يدعى بئر إرم (رغم أنه يرى أن عاد كانوا في حضرموت) وأيضا النقوش النبطية تكتب وادي إرم بدالا من رم. فكل هذا يشير بأن عاد كانوا هنا وأن ذات العماد قد تكون إشارة لبداوتهم وعيشهم في خيم وليست مدينة رائعة البنيان كما تخيل الاخباريون، وأيضا أن الأحداث المذكورة بالقرآن
متأخرة بعد الميلاد وليسوا شعوبا بائدة منذ زمن سحيق والكثير من الإشارات المتناثرة تؤكد ذلك مثل أنهم ينسبون إياد وثقيف لثمود أحيانا وكذلك ذكر عاد وثمود في العديد من الأشعار يؤكد أنهم قريبي عهد، حتى أن بطليموس في خريطته يذكر Thamuditae على الساحل وThamydeni عند الحجر وغالبا هم نفسهم
وثمود مرتبطة بالحجر بالقرآن فهذا أيضا يؤكد أن هلاك ثمود حصل بعد الميلاد. وثمود وعاد ليست القبيلتين الوحيدتين اللتلان تختفيان في شمال غرب الجزيرة بل النقوش الصفائية (ومدونتها تتجاوز ١١ آلاف صفحة) تذكر الكثير من القبائل و٢١ منها ترجح على أنها قبائل أما الأخرى قد تكون أفخاذ.
وفي الخريطة السابقة بعضها كروح وضيف وعمارات (النقوش الصفائية متواجدة في شرق الأردن فلذلك القبائل المتواجدة في شمال غرب وشمال السعودية خارحة عن هذه ال٢١ قبيلة) كلها تختفي وكما هو معروف في الفترة الإسلامية المنطقة مليئة بقبائل يهودية وقبائل عربية أخرى نعرف من النقوش أن غالبيتها
وافدة على المنطقة وليست منها. فمثلا غسان يبدو أنها كانت في تهامة عسير إذا ربطناها بCasani عند بليني وKassanitae عند بطليموس وبعدها انتقلت ليثرب (وهي غير مذكورة عندها عند بطليموس الذي يذكرها ب Iathrippa) ووجودها هنا في القرن الثالث والرابع مؤكد بالنقوش وممكن تصور حدودها فهناك نقش
يمني يذكر أن اليمنيين حاربوا عبدالقيس عند "سين" عن مياه "سيجا" بين أراضي نزار وغسان في القرن ٤م وهذا بئر سجا في السي وتقع جنوب عفيف حاليا ويوجد نقش جنوب العلا يذكر أحد ملوك غسان فممكن تخيل أن أرضهم تبتدي بمهد الذهب وتنتهي قبل العلا ويثرب في قبل هذه البقعة ويوجد بها غساسنة في صدر
الإسلام (يجب أن ننوه أن الغساسنة لم يهاجروا بأكملهم للشام بل حتى دولتهم يفترض بنا أن نسميها دولة بنو جفنة وكذلك اللخميين بنو نصر لأنها لم تعتمد على قبيلتيهم بل كان جيشها منوعا). أما قبائل قضاعة ولخم وجذام وعاملة فلا توجد نقوش تذكرهم قبل المصادر الإسلامية سوا نقشين من القرن ٣م
أحدهما فارسي والآخر يمني يذكران لخم لكن لا يمكن تحديد ديارها منهما ونقش لأبرهة يذكر جذام وخريطة بطليموس تذكر تنوخ في شرق الجزيرة ويفترض أن غالبية مكونات حلفها من قضاعة وكذلك هناك نقش يمني من القرن ٣-٤م يذكر قبيلة جرم مع النخع ويبدو أن ديارها قريبة لليمن. أما عاملة فهي قبيلة صغيرة
فمن الطبيعي ألا تذكر. عموما أعتقد أن عدم ذكر هذه القبائل في الشمال مع كثرة النقوش وأرتباطهم بالأنساب مع قبائل موجودة في عمق الجزيرة يشير إلا أنهم مهاجرين للشمال لكن لا يمكن إثبات ذلك بل قد يكون بعضهم أحلاف من القبائل السابقة. بالنسبة لسبب اختفاء القبائل الأصيلة هناك فقد تكون
الحروب الفارسية الرومية وغزوات القبائل من الجنوب وأسباب أخرى كالتنصر والتهود ونقل الرومان لهم لأماكن أخرى ودخولهم في القبائل المهاجرة سبب في اختفائهم أو توهم اختفائهم لكن هناك ٤ قبائل ذكرت في تلك النقوش تستحق وقفة تأمل لتشابه أسمائها، أو كونها ذاتها، قبائل أصبحت ضمن القبائل
العدنانية والأزدية وهي: لحيان، حوالة، سليم ومزينة. لحيان طبعا معروفة كقبيلة استولت على دادان ربما في القرن ٥ق.م ويستمر ذكرها في النقوش بعد غزوة الأنباط لهم، فهناك عدة نقش نبطية تذكر ملك لحيان وليس واضح ما يفهم من هذا. لكن ما يشد انتباهي هو ذكرهم في نقش يمني مشهور يسمى نقش جبل
ريام في القرن ٣م وهو نقش لسفير يمني ذهب لعدة كيانات في الشمال وهي أراضي: الأزد، غسان، خصاصة، معد، نزار، تنوخ، لخم، طيء، مذحج، لحيان، نبط، الروم، تدمر. وأحد حكام الحيرة الذي وضعوه الفرس بين ٣٦٣-٣٦٨م كان لحياني وكذلك المصادر العربية غريبة في شأن لحيان فهي كثيرا ما تذكر كلحيان فقط
ولا تقول هذيل وهناك نص يجعلهم من بقايا جرهم (أي نص يذكر قبيلة بقايا من قبيلة قديمة يجب أن ينظر على أنه ينفيها من معديتها وليس أنها فعلا تمثل القبيلة القديمة، فلا يمكننا أن نجزم بأن تخور ثقيف العلوي يمثل ثمود حتى نجد رفاة لثمود يطابقهم). أما حوالة فليست غريبة جدا بالنسبة للأزد
فظهور القبائل الأزدية لا يمكن أن يفهم منه سوا أن الأزد حلف فغسان ودوس وحوالة وعك يظهرون قبل الأزد وخصاصة مع الأزد وأزد عمان لا يبدو أن لهم أي علاقة بأزد السراة نهائيا وهناك نص في كتاب الأغاني يذكر أن قريش لم تكن تعتبر الأزد الذين نزلوا في عمان عربا وأرى أنهم لم ينزلوا لعمان أساسا
بل هو مجرد تشابه أسماء وإذا لم أكن مخطئ فالالتقاء بين 644 في عمان والسراة يتجاوز ٣٠٠٠ سنة والأزد بكل تأكيد لا يصل عمرها لرقم كهذا بل أول ذكر لها يعود للقرن ٣م كمملكة حدودها الشرقية ثمالة (بيشة) كما تذكر نقوش اليمن. أما بالنسبة لمزينة فهناك نقش نبطي مثير للانتباه يذكر امرأة اسمها
وليست قبيلة نبطية. فهذا يعني أن آل مزن قبيلة موجودة من قبل القرن ٣م والنسبة إليهم مزني ومزنية كما قبيلة مزينة فهذا يفتح أمامنا عدة احتمالات أولها أنهم نفس القبيلة وكون مزينة اسم بنت كلب بن وبرة وهم (أي مدقق لاسماء الأمهات في كتب الأنساب سيلاحظ أنها غالبا تعكس حلف وهمي بالنسب
فمثلا كندة نجد في أم إحدى أجذامها الكبرى من حمير وهذا بكل شك وهم فكندة كانت في غرب الجزيرة وبعدها قرية الفاو لأكثر من قرنين قبل أن تتكون علاقتها بالدولة الحميرية) أو أن أم مزينة اسمها فلانة المزنية نسبة لهذه القبيلة ولا علاقة لها بكلب بن وبرة أو أنه فقط تشابه أسماء. عموما أطلب
من باحثين لحيان ومزينة وسليم نشر أي نتيجة جينية على أي سلالة قد تمثل خط بعمر يفوق ٢٠٠٠ سنة لمزينة و٢٥٠٠ مزينة للحيان و٢٠٠٠ سنة لسليم. وسليم، كما مزينة، توجد قبيلة لعبة دور في تثبيت الحكم النبطي تدعى سلمو. الواو هذه من لهجة الأنباط فممكن أن نكتب سلم. الأستاذ سليمان الذييب يجعلها
سلام لكن لا دليل على هذا. التشابه بين ما حصل لغويا لمزن > مزينة يجعلني أميل إلى أن سلم تقرأ سُلم وأصبحت سليم كتصغير عدائي ربما من القبائل السابقة في هذا المنطقة كلحيان. طبعا المقصود هنا ليس طعن بأحد بل فقط تفكر في تاريخ الجزيرة العريق فأكرر أني أتمنى أن لا يأتي أحد ويشتم بالخاص.
هذا كل ما يمكننا قوله عن علاقة شمال غرب وشمال الجزيرة بالقبائل التي عرفت لاحقا كقبائل ضمن الجذمين العدناني والقحطاني. أما بالنسبة لجنوب غرب الجزيرة فالموضوع معقد جدا. القبائل القديمة الذكر هناك، وأغلبها قبائل سبئية والسبئيين شعب سامي شقيق للعرب لكن بالنقوش لم يعرفوا عن أنفسهم
كعرب ولغتهم تختلف عن العربية بعدة أمور منها أن أداة التعريف ان في نهاية الكلمة فلذلك العديد من الأماكن والقبائل في اليمن تنتهي ب"ان" ويتميزون كذلك بالتمويم مقابل التنوين العربي ويقولوت رأيكو بدلا رأيتُ ويوجد اختلاف معجمي لا بأس به، بقت مستمرة إلى يومنا هذا كخولان وحاشد وبكيل
وكذلك قبيلة أمير العربية لكن نظرة بسيطة إلى أنساب القبائل القحطانية ترينا بوضوح أن النسابة ركبوا اسم قبيلة على قبيلة كما جعلوا نابت ابن قيدار. فسبأ أصبح أب حمير. يمكننا تقسيم اليمن إلى قبائل أو شعوب أصيلة (وهؤلاء ربما يمكن أن تقسمهم إلى جذمين أو أكثر لكن لا أستطيع التعليق على
الأمر لعمق التاريخي اليمني لكن سأذكر أن بعض اللغويين الحديثين يرون أن السبئيو أثرت على لغات الممالك الأخرى وهي معين وحضرموت وقتبان وأوسان وأن هذه اللغات تجمعها علاقة بعيدة بعض الشيء بينما السبئية أقرب للعربية والدادانية، التي يراها البعض لغة مستقلة، لكن هذه النظرية حديثة والأثبت
أن لغات ممالك اليمن لها أصل واحد مع اللغة السبئية حتى تبين هذه النظرية بشكل أكبر ويبدو أن أصلها يعود للجلاد ولا أثق به لكنها ذكرتها للفائدة، لكن يجب أن ننبه إلى أن اللغة المهرية ولغات غرب عمان وسقطرى بكل تأكيد لا علاقة لها بلغات ممالك اليمن وهم شعب أقدم في الجنوب من ممالك اليمن)
وقبائل عربية قديمة (أمير، ذاكر، مهأمر) وقبائل أعرابية بدأت دخول اليمن دفاعا في القرن ١م إما غزوا لتهامة أو توطينا من حمير أو غزوا لحضرموت لصالح حمير فكل هذه القبائل تظهر بشكل غريب في اليمن وتحاربها المملكة السبئية الهمدانية في تلك الفترة. الكثير منها ضم لاحقا لهمدان والكثير الآخر
منها بطون مذحجية بالإضافة لكندة وعك والأشعر. سأكمل بقية الثريد غدا وسيكون عن مذحج وهمدان ومعد.
وبسم الله نبدأ الجزء الثاني وهو سيتركز على مذحج وهمدان ومعد. كما قلت سابقا فإن الكثير من القبائل العربية انتقلت لليمن بعد الميلاد وذكرهم هناك يبدأ كقبائل تأدبها الدولة السبئية وكثير ما تصفهم بكلمة أعراب. ويبدو لي أن غالبية هذه القبائل أتت من المنطقة المحصورة بين يثرب شمالا،
نبدأ بكندة. نراها هنا في غرب الجزيرة باسم Cinaidocolpitae ويرى كاتب مقالة "Towards the Earliest History of Kindah" وهي من أهم المقالات عن تاريخ كندة السحيق أن القسم الثاني من الاسم وهو Colpitae يمثل قبيلة كلاب أو كلب ويرجح كلاب وهذه لا شك سقطة منه فكلاب كما يذكر الأستاذ البريكي
كانت خامس في صدر الإسلام فلذلك لا يمكن أن تكون هي بل كلب أنسب وخاصة أنها أكبر قبائل قضاعة فهذا يرجح قدمها ويبدو أن كندة لها علاقة خاصة بكلب ففي نهاية دولة كندة الثانية كانت دومة الجندل عاصمتهم. طبعا خريطة بطليموس ترجع ل١٥٠م لكن كاتب المقالة يرجح أن
كندة مذكورة في خريطة بليني التي تعود ل٧٠م باسم Kanraitai ويرى أنها نقل يوناني لاسم غمر وذكر أدلة تثبت أن اليونانيين قد يقلبون الميم والنون عند النقل من اللغات السامية فمثلا ينبع مذكورة في خريطة بليني كIambia بi في البداية وغين والكاف كما Kassanitae غسان في خريطة بطليموس.
وجود كل من Kanraitai وCinaidocolpitae في نفس المكان يرجح هذا الربط. في نهاية القرن الثاني يتعاون الرومان مع اكسوم في الحبشة لمهاجمة هذا الكيان لتهديده خطوط القوافل وينجحون وبعدها تظهر لنا كندة في قرية الفاو تتزعم قبيلتي مذحج وقحطان حيث تذكرهم النقوش اليمنية ويحاربهم ملوك سبأ.
وأضيف أن ملك الحبشة هزم كندة وأرحب كما ذكر الأستاذ ثامر لكني أختلف معه في التاريخ فهو بلا شك بعد خريطة بليني المكتوبة في ١٥٠م. وهذا يرجح أن أرحب هي قبيلة عربية دخلت في حلف همدان الذي أساسه قبائل سبئية وسأوضح هذا لاحقا مع قبائل أخرى. نعود لكندة في الفاو.
كما ذكرت تظهر كندة في الفاو متزعمة مذحج وقحطان وفي خريطة بلطيموس ذكر لقحطان باسم Catanitae لكن صعب تحديد ديارهم فخريطة بطليموس يبدو أنها لم تعرف السراة ولا اليمامة والتفريق بين نجد وإقليم البحرين صعب لكن يبدو أنهم في نجد ربما غرب حائل. لكن هناك قبيلة أخرى لم انتبه لها عندما كتبت
مع الاختلاف بنسبهم هم قبائل كانوا محاورين لمعد في هذه المنطقة العسير تحديدها بالضبط لكنها في ما بين المدينة والطايف والدهناء وغالبا في وسط نجد. سأعود لهذه النقطة لاحقا عند الكلام عن الأشعر وعك وإياد أما الآن نكمل مع مذحج وقحطان. مذحج تظهر لنا لأول مرة في نقوش قرية الفاو بعد قرن
من أود وقحطان تقريبا بينما أود تختفي ولا تذكر بالنقوش مطلقا على حد علمي. توجد قبيلة مذكورة في نقش قتبان باسم "أدم" وقد تقرأ أود لكن لا يوجد دليل أنها نفسها وأعتقد أنه نقش سحيق في القدم (لا أعلم ما الفترة التي تشير لها b1 في النقوش القتبانية). علاقة مذحج بقحطان أيضا غريبة.
بالبداية يظهر لنا في الفاو ملك لقحطان ومذحج وبعدها لكندة وقحطان وبعدها لكندة وبعدها لكندة ومذحج وتختفي قحطان للأبد. ما نستفيده من هذا على الأقل أن قحطان قبيلة وليست قرية كما يقول البعض فالقرية اسمها بالنقوش قرية ذات كاهل (وقبلها قرية طلو، لا أعلم إذا تغيير الاسم مرتبط بهجرة هذه
القبائل) وقحطان تذكر بجانب قبيلتين فلا يمكن أن تكون إلا قبيلة. أيضا النقوش اليمنية تذكر محاربتهم لقبيلة اسمها يحابر تابعة لكندة (طبعا كل هذه الأحداث تحدث في قرن) وكما نعرف يحابر هو اسم لمراد وأن مراد لقب لهم لأنهم تمردوا وفي نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي عند كلامه عن مراد
يذكر أن الكثير منهم "يقال أنهم من الأزد" وفي النقوش في القرن ٤م تذكر قبيلة مراد مع مذحج وكندة كتابعة للحميريين في حملاتهم التي شملت كل الجزيرة وقد تكون ردا على مهاجمة نجران المذكورة في في نقش النمارة (لكن انبه أن علاقة هذه الحملات ببني نصر غير واضحة وقد يكون الملك المذكور مختلف
عن الملك النصري (حكام الحيرة) أو أنه لم يلعب دورا في الأحداث لأن نقش Abadan 1 الذي يذكر حملات اليمن ضد باقي الجزيرة لا يذكر تنوخ أو لخم أو أحد ملوكهم أبدا ولا حتى يذكر حرب ضد الكيان المدعو نزار رغم أن نقش النمارة يذكرهم مع معد ككيانات يحكمها صاحب النقش. فقط إياد وبشكل أقل
عبدالقيس ممكن ربطهم بالحيرة لأن أراضيهم تقع في شمال شرق الجزيرة) وتغير الاسم بهذه السرعة يجعلني أميل إلى أن مراد فعلا حلف يضم يحابر وأزديين تمردوا. في زمن شمر يهرعش وأبيه (القرن الثالث وبداية الرابع) تذكر الكثير من البطون المذحجية كقبائل مستقلة وهي (دوة، يام؟، الحداء، حكم، النخع؟
حريم، جديلة). الحكم قبيلة معروفة ما تزال موجودة باسمها إلى اليوم. دوة (في النقوش دوأت، التاء المربوطة تكتب مفتوحة في النقوش) هي دوة بن حرب بن مظة بن سلهم بن الحكم ويقال أنه من جرم، أما جديلة فهو أخو دوة عند ابن الكلبي ويذكر معه في نفس النقش وكذلك حريم والحكم، أما الحداء فهو
الحداء بن نمرة بن سعد (في النقش حدأن، والنون في النقوش السبئية هي أداة التعريف وتقرأ ألفا تليها نون، أي حدأن تنطق حدآن وخولن خولان إلخ، فترى الهمداني يذكر قبيلة سفلان مرة السلف ومرة سفلان وهو نفس الشيء) وتذكر بالنقش مستقلة عن مذحج ضمن جيش يسخره شمر يهرعش يتمضن كندة ومذحج وغيرهم
لملاحقة الحارث بن كعب وسود بن عامر "جرينهن؟" وجيشهم من جرم والنخع. يفسر البعض جرنيهن بأنها نسبة إلى جرم وهذا غريب وليس لدي تفسير آخر. أما حريم فهم حريم بن جعفي. يام هناك من ينسبها لعنس مذحج وهناك من ينسبها لهمدان وأعتقد أن الهمداني يجعلهم همدانيين دخلوا في عنس.
لم اتحرى إذا كان كل النسابة يرونها قبيلة واحدة أو تشابه أسماء لقبلتين مستقلتين لكن أرجح أنها واحد وبكذا سيكون من المنطقي أن تكون مذحجية ففي النقش همدان تحاربها هي وسفلان وغيرهم وحتى سفلان والصيد يذكران في نقش مثير جيدا بالنسبة لتكون "همدان النسابة" المختلفة عن "همدان النقوش"
وقد لاحظ الأستاذ ثامر البريكي جعل ملك همداني جزء من حلقة نسب همدان وهمدان بلا شك أقدم من هذا الملك بعدة قرون (لم اتحرى الموضوع أكثر لكن ربما لو بحثت سأستطيع وجود قبائل أقدم منه مذكورة ضمن نسبه). وهذا الشيء متكرر في صناعة الأنساب، وأكرر صناعة، فلو قمنا
بنقدها سنستطيع بسهولة إيجاد أخطاء متكررة والساحة الجينية تثبت التنوع رغم أن من في الساحة لا يعترفون به لتعصبهم. نعود للمذحج. النخع لا أعرف عنها الكثير فلن أتكلم عنها. القبيلة المذحجية الأخيرة الذكر هي بشكل مفاجئ علة! تظهر في نقش أبرهة Ry 506 مع كندة كجيش يحارب قبيلة عامر بن صعصعة
الثائرين من معد (ويرى البعض أنهم بني عامر بن معاوية ملوك كندة على معد والقول الأول أقرب للصحة) ومراد وسعد كجيش يهاجم حلبان (سعد هذه هي سعد تميم وليست سعد العشيرة فبطون سعد العشيرة مذكورة قبل هذا النقش المؤرخ ب٥٥٢م ب٣ قرون وكذلك المخبل السعدي له شعر يطابق محتوى هذا النقش
فهو يذكر أنه يحارب مع أبي أكسوم والأقوال (الأقيال) ويحاصر حلبان وكذلك المصادر العربية تذكر أن خندف تبعوا أبرهة وأن قبيلة تدعى بني خميس بن مر بادوا مع أبرهة في عام الفيل ويبدو أن اسم خندف لو بحثنا عنه في المصادر سنجده ملتصف بتميم حصرا وسأكتب عن هذا في ثريد آخر). بين مذحج غير
مذكورة في هذا النقش. إذا لو أردنا ترتيب القبائل المذحجية المذكورة في النقوش والقبائل المتعلقة بها فهم بهذا التسلسل.
١-كندة ٧٠م لو قبلنا بKanraitai عند بليني أو تصبح مع ٢
٢-قحطان وأود ١٥٠م
في القرن الثالث وبداية الرابع
٣-مذحج ويحابر ودوة وحكم ويام والنخع والحداء وجديلة وحريم
١-كندة ٧٠م لو قبلنا بKanraitai عند بليني أو تصبح مع ٢
٢-قحطان وأود ١٥٠م
في القرن الثالث وبداية الرابع
٣-مذحج ويحابر ودوة وحكم ويام والنخع والحداء وجديلة وحريم
٤-مراد ٣٦٠م
٥-علة ٥٥٢م
أعتقد هذا لا ينفي كون مذحج من أصل واحد لكن يطرح سؤال عن جغرافية مذحج فهي غير مذكورة بخريطة بطليموس ولا يوجد نقش يذكرها قبل الفاو. لكن أرجح أن أرضهم كانت بعيدة عن أود وأقرب لحدود اليمن ربما قرب نجران وأن أود قد تكون حليفة لمذحج كاحتمالية بسيطة.
٥-علة ٥٥٢م
أعتقد هذا لا ينفي كون مذحج من أصل واحد لكن يطرح سؤال عن جغرافية مذحج فهي غير مذكورة بخريطة بطليموس ولا يوجد نقش يذكرها قبل الفاو. لكن أرجح أن أرضهم كانت بعيدة عن أود وأقرب لحدود اليمن ربما قرب نجران وأن أود قد تكون حليفة لمذحج كاحتمالية بسيطة.
هذا تفسيرا لبقاء أود وحدها في ذاكرة المعديين بينما مذحج يقروون بأنها ليست من معد فقد يؤكد هذا بعد ديارها منذ القرن الأول قبل الميلاد. بهذا أكون أنهيت كلامي عن مذحج وسأكلم لاحقا عن معد.
جاري تحميل الاقتراحات...