عبدالملك العمر
عبدالملك العمر

@TeaNippon

20 تغريدة 3 قراءة Dec 06, 2022
1
سلسلة تغريدات "كيف نرى؟" - الجزء الثاني-
سأركز في هذه السلسلة على الألوان، والنمط البصري.
رابط السلسلة الأولى:
2
الرؤية عملية عصبيّة بحتة، تمر بعدة مراحل يمكن وصفها بالأنماط والتعود. منذ اللحظة الأولى للنشاط البصري عند الإنسان بعد الولادة، يبدأ المخ بتخزين الصور والمرئيات والتعود على أنماطها. هذا التعود على النمط في الصغر يسرّع عملية فهم ما نراه حين نكبر.
3
منذ الولادة وحتى سن الثالثة تسمى الفترة "الحرجة"، وهي مرحلة عمرية يبني فيها جهاز الرؤية كاملاً قدراته على الحدة البصرية، والتمييز اللوني، وغيرها من مستلزمات الإبصار (حساسية التمييز/ التباين/ الخ). بعدها الفترة "الحساسة" لتطوير البصر الثنائي بشكل كامل.
4
لكن كيف نرى الألوان؟
جميع الألوان يمكن تكوينها من الألوان الأساسية أو الأولية (primary colours) - وهي: الأحمر/ الأزرق/ الأخضر. أي ألوان تخرج عنها تسمى ألوان ثانوية. ألوان قوس قزح تسمى ألوان الطيف. وتُرى من الضوء حين ينكسر في المناشير.
هل يمكنك تخيل لون لم تره من قبل؟
5
الشبكية حين تستقبل الضوء المنعكس عن جسم ما، فإن الجزء الملون من الجسم يتم استقباله عن طريق الخلايا القِمعيّة (cones) وهي تتركز في منتصف الشبكية. كلما ابتعدنا عن المنتصف نحو الأطراف تقل الخلايا القِمعيّة وتزيد الخلايا العصوية (rods).
6
الخلايا العصوية تحلل الألوان السوداء والرمادية بكافة درجاتها. لذا هي مهمة جداً لتنشط في الرؤية الليلة. ولأن الرؤية الليلة تعتمد على الرؤية الطرفية كان تركُّزها أعلى في أطراف الشبكية.
7
ما هي الألوان التي نراها؟
الألوان تُقاس بالطول الموجي. أعلى طول موجي هو من نصيب اللون الأحمر، وأقلها هو اللون البنفسجي. لذا عيوننا عاجزة عن رؤية الألوان (فوق الحمراء) و (تحت البنفسجية).
لهذا السبب علامات الخطر والتحذير دائماً باللون الأحمر حتى يسهل رؤيتها من بعيد.
8
ركز على هذا الشكل، سيبدو لك كأنه ثلاثي الأبعاد و مجوّف. بينما هو حقيقةً شكل مسطح ومستو. السبب في ذلك هو التباين الحاد للطول الموجي بين اللون الأحمر (عالي) واللون الأزرق (قصير). كل لون يسقط بطريقة مختلفة عُمقاً على الشبكية.
9
المصابون بعمى الألوان الكامل أو الجزئي لا يعلمون بذلك قبل أن يتم فحصهم في عيادات البصريات والعيون. المولود بعمى ألوان يظن بأن ما يراه هي الألوان الطبيعية، وكل لون يراه يظنه مطابق للاسم الذي يعرفه به. هو يرى الأحمر بنيّاً -مثلاً- ويسميه أحمر لأن كل من حوله يسميه أحمر.
10
أشهر فحوص عمى الألوان هو فحص إيشيهارا. نسبة للبرفسور "شينوبو إيشيهارا" من جامعة طوكيو، الذي نشره عام 1907م. وهو فحص عيادي معتمد لتحديد وجود عمى الألوان من عدمه، وتحديد أي نوع من أنواعه.
11
كيف نرى الأنماط؟
يعمل المخ حين يرى جسمًا أو شكلاً ما على رؤية نمط ذلك الشيء. لذا أي شكل يراه الطفل في مرحلة النمو البصري (إنسان، حيوان، جمادات، الخ) يتم تصويرها وحفظها في الذاكرة البصرية. وهنا أهمية الحفاظ على جودة البصر للأطفال.
12
أول صورة يتم التقاطها حين نرى هي الصورة العامة. بلا ألوان أو تفاصيل محددة (sketch). بعدها يتم ملئ هذا النمط الأولي بكافة التفاصيل الخاصة به. وهذا يشمل الملامح الدقيقة، والألوان كاملة، والقدرة على التمييز بين التفاصيل الدقيقة جداً. وكلها تعتمد على الذاكرة البصرية.
13
الخدع أو الأوهام البصرية (optical illusions) تعبث بذاكرتنا البصرية، وتحاول كسر النمط المخزن في المخ. لذا يكون النظر أحياناً نحو صورة ما متعباً لافتراض المخ صورة أخرى غير الحقيقية التي تراها، لأنه ببساطة نعود على شيء مألوف، ويعتمد على الانطباع الأولي.
14
في الصورة الأولى أنت ترى خطوطاً مائلة، بينما حقيقة هي مستقيمة ومتوازية. في الصورة الثانية ترى الخطوط اللولبية متداخلة، لكن عند التدقيق هي مفصولة عن بعضها وغير متلامسة. هناك تكثيف للتفاصيل البصرية في الخدع البصرية يجعل المخ يخلط ذاكرته البصرية ببعضها.
15
حين تحرك عينيك باستمرار على هذه الصورة يفترض المخ تموجاً لتفاصيل الشكل. لكن بالتدقيق، الشكل لا يتحرك ولا يتموج. المخ يحتفظ بذاكرة التموج، وحين يرى نمطاً تموجيًا كالخدعة البصرية هذه فهو يتجاوب فوراً ويحللها لك أنها تتموج.
16
النمط البصري يفترض في هذا المقطع المصور أن الأشكال تتحرك دائريًا، بينما هي فعلاً تتحرك بشكل مستقيم. لأن الخلط والتكثيف في الصورة المتحركة قدما لك خلفية ملفتة ذات شكل دائري، فافترض المخ أن الأشكال تتحرك ضمن نمط الخلفية.
17
شيء آخر يتعلق بالخدع البصرية يعتمد تماماً على "تأثير ما بعد الصورة" "afterimage effect" ومصطلحه العلمي "palinopsia". الشبكية مركّب عصبي في غالبه، وحين تقع صورة عليها فهي تحتفظ بنسخة "نيقاتيف" منها.
18
بعيداً عن بعض الحالات المرضيّة، الجهاز العصبي للعين يمارس نوعاً من التعود والتكيّف العصبي "neural adaptation" عند وجود مؤثر بصري فيتكيف على الصورة الواقعة على الشبكية لمدة أطول من اللازم.
19
تأثير هذه الصورة -مثلاً- حين تنظر لها مطولاً يجعل تأثيرها البصري يلتصق -مجازاً- بالشبكية. فعندما تغلق عينيك تظهر لك صورة. حتى عندما تكون الصورة مشوهة فإن المخ يلفق أقرب ملامح لها من الذاكرة البصرية.
(الذاكرة البصرية واحدة بيننا جميعاً).
20
".. النظام البصري في المخ يحوي تنظيماً، وترتيباً حاسوبيًا، وتصميماً بنائيًا من شأنه تسهيل عملية ازدهار الكائن الحي في غذائه، ونجاته، وصراعه، وتكاثره .."
- عالم الأعصاب فيلاينور راماشندران
ا.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...