23 تغريدة 5 قراءة Jan 23, 2022
'لم أكن أعلم حتى أن لجزر القمر منتخبًا'
✨ جاي هاريس يُقدم عبر The Athletic تقريرًا مميزًا يستعرض مشوار منتخب جزر القمر من خطواته الأولى حتى تحقيق الإنجاز التاريخي بالوصول لكأس الأمم الأفريقية أولًا ثم التأهل لدور الـ 16 في البطولة. يأتيكم تباعًا:
"جزر القمر" - يبدو اسمًا لمكانٍ سحري بعيد لا يتواجد إلا في القصص الخيالية، بيد أنه في الواقع الاسم العربي لدولة صغيرة كتبت قصتها الخيالية من خلال التأهل لكأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى طوال تاريخها.
تقع جزر القمر في المحيط الهندي، قبالة ساحل أفريقيا الشرقي، وهي مجموعة جزر صغيرة خلابة تشمل القمر الكبرى - حيث توجد العاصمة موروني - موالي وأنجوان. وكانت قد أعلنت استقلالها عن فرنسا عام 1975، لكن جزيرة مايوت المجاورة لها صوتت على البقاء. خلاف جعل العلاقات بين الجزر متقلبة أحيانًا.
على عكس مدغشقر، موريشيوس والسيشيل، لا تتمتع جزر القمر بمجالٍ سياحي قوي وإنما تعتمد على الزراعة حيث تنمو زهرة اليلانغ الصفراء المشرقة على الأشجار بجانب بركاني العاصمة -بركان لا غريل شمالا وبركان جبل كارتالا جنوبا- وتُصدر خلاصتها الثمينة لتُستخدم كـ مكون أساسي في أشهر عطور العالم.
بتعدادٍ سكاني يبلغ 815 ألف نسمة، أصبحت جزر القمر ثاني أصغر بلدٍ يشارك في كأس الأمم وقد تجاوزوا بالفعل التوقعات من خلال وصولهم للبطولة في حد ذاته.
إنجازٌ يُثير الإعجاب أكثر حين تدرك أن أول فوز رسمي للمنتخب كان عام 2016 على بوتسوانا بهدفٍ نظيف في الدور التمهيدي المؤهل لكأس الأمم.
كما يحتل المنتخب المركز الـ132 في تصنيف الفيفا، وأول مرة حاول فيها الوصول لكأس الأمم كانت في تصفيات نسخة 2010 حين خسر من مدغشقر 10-2 في مجموع المباراتين في الدور التمهيدي.
لعقود، لم يكن للبلد منتخب وطني فجزر القمر لم تنضم للاتحاد الأفريقي إلا في 2003 ولم تنضم للفيفا إلا في 2005.
بعد انضمامها للفيفا، أنشئت جزر القمر ملعبًا جديدًا بتمويل من الفيفا حيث كانت أرضية الملعب السابق، ستاد دي بومير، سيئة وكان الملعب محاطًا بمباني بالية. فافتتح ستاد سعيد محمد الشيخ، رئيس البلاد السابق، في عام 2007 بسعة 2000 مشجع في مدينة ميتساميولي على الساحل الشمالي الغربي.
أحوال المنتخب الكروية بدأت في الانصلاح عند تعيين آمين عبده مدربًا في يناير 2014، ابن الـ 49 عامًا الذي ولد في مارسيليا لكن تنحدر جذور عائلته من جزر القمر يتولي تدريب فريق نواذيبو في الدوري الموريتاني ويعود إلى موروني خلال التوقفات الدولية لتولي قيادة المنتخب.
عبده ركز جهوده على تطوير المواهب الصاعدة وفي ظل عدم وجود نجم بارز يبني الفريق حوله، بنى روح جماعية قوية في الفريق.
مستلهمًا من تكتيكات دييغو سيميوني وكارلو أنشيلوتي، تطورت المستويات تحت قيادة عبده إلا أن إمكانية الوصول لبطولة كبرى للمرة الأولى ظلت احتمالية بعيدة المنال.
"كان [التأهل] أمرًا يصعُب كثيرًا مجرد تخيل حدوثه. كان عليّ بناء أساسات المنزل أولًا إذ كان لدينا بضعة لاعبين بالخارج وتعيّن عليّ أن أبدأ مشروعي الخاص بفلسفتي التدريبية."
• أمير عبده في حديث مع موقع الكاف في مارس 2021.
يُكمل أمير عبده حديثه: "بدأنا بفريقٍ شاب جدًا ومعظم هؤلاء اللاعبين لازالوا معي اليوم. أضفنا [لهم] المزيد من اللاعبين وأصبحنا الفريق الصلب الذي تراه [الآن]."
حوالي 300 ألف مواطن قمري يعيش في فرنسا، فنجد أن المنتخب يتكون بشكل شبه كامل من لاعبين نشأوا خارج البلاد ولا أحد منهم يمارس اللعبة محليًا.
لكن من المتوقع تغير ذلك مستقبلا حيث يمثل الشباب دون 20 عامًا أكثر من نصف تعداد جزر القمر السكاني ومن ثمّ فلا شك أنه سيتم اكتشاف بعض المواهب.
يقول لاعب وسط المنتخب وفريق ستاد لوزان-اوتشي السويسري رافدين عبد الله:
"لم تكن الثقافة القُمُرية متأصلة في نشأتي وبكل صراحة كنت أعتبر نفسي فرنسيًا أكثر وأنظر أكثر للمنتخب الفرنسي. لم أكن أعلم حتى أن لجزر القمر منتخبًا."
يُكمل رافدين عبد الله: "كل ما كنت أعرفه عن جزر القمر كان من خلال قصص والداي. كانت معرفة سطحية ليس إلا، لكن حين زرت جزر القمر، تغيّر رأيي وتلاشت كل المخاوف."
للوصول لنسخة كأس الأمم الحالية، عبرت جزر القمر التصفيات من مجموعة ضمت مصر، توغو وكينيا.
لم يكن أحد يتوقع تأهلهم لكن في الـ 14 من نوفمبر 2019، بدأت شرارة التفاؤل باللمعان بعدما ضمنت تسديدة فايز سليمان للمنتخب الفوز خارج ملعبه على حساب توغو في المباراة الأولى.
قبل أن يتبعوا ذلك بعرضٍ أفضل أمام مصر بعد بضعة أيام. منتخب مصر افتقد خدمات نجم ليفربول محمد صلاح لكن مع ذلك كانوا يملكون فريقًا ضم جناح أستون فيلا تريزيجيه ومدافع ويست بروم السابق أحمد حجازي.
المباراة انتهت 0-0 في مؤشر جديد على إمكانيات جزر القمر ونضجها المتناميين.
سعيد بكاري واحد من قلة في المنتخب ينشطون في دوري أوروبي كبير إذ لعب الجناح 18 مباراة مع فريق RKC Waalwijk في الدوري الهولندي هذا الموسم.
بكاري ولد في باريس من أبوين قُمُريين وكانت له تجربة في أكاديمية PSG وفي البداية تردد في قرار تمثيل المنتخب حتى رأى تطوره تحت قيادة أمير عبده.
يقول بكاري: "رأيتُ منتخب بلادي يحقق شيئًا، رأيتهم ينضجون، فشعرتُ أن عليّ تمثيل المنتخب، عليّ أن أجعل عائلتي فخورة. كنا محبطين قليلًا بعد مواجهة مصر لكننا بعد ذلك أدركنا أننا حققنا أمرًا جنونيًا، لم يتوقع أحد تلك النتيجة. كان الأمر كأننا حققنا كأس العالم، كانت الاحتفالات صاخبة."
حتى أتى شهر مارس الماضي وفي جعبته لحظة فاقت روعة التعادل مع مصر.
إذ واصلت جزر القمر صنع المفاجأة وحصدت 4 نقاط من مواجهتيها ضد كينيا لتحتل صدارة المجموعة قبل أن تستضيف توغو يوم 25 مارس والنقطة تكفيها للوصول للكاميرون.
فتنتهي المباراة 0-0 وتنتشر مشاهد الفرحة العارمة في البلاد.
جزر القمر كانت أمام مهمة صعبة في مجموعة تضم المغرب، غانا والغابون إلا أن المنتخب نجح في الإطاحة بأحد كبار القارة غانا من البطولة وتمكن في مشاركته الأولى تاريخيًا من التأهل لدور الـ 16 لمواجهة الكاميرون.
وهنا نرى احتفالات اللاعبين العارمة بعد ضمان التأهل
إلا أن جزر القمر قد تدخل مباراة الكاميرون بدون حارس مرمى فمع إصابة الحارسين معاذ اوسيني وعلي أحمادة بفيروس كورونا وتعرض الحارس سليم بن بوينة للإصابة، قد يضطر المنتخب وفقًا لقوانين البطولة لإشراك أحد اللاعبين في مركز حراسة المرمى.
هذا وسيدخل منتخب جزر القمر مواجهة دور الـ 16 ضد الكاميرون بـ 12 لاعبًا فقط في ظل إصابة بقية لاعبي القائمة المكونة من 25 لاعبًا بفيروس كورونا بجانب المدرب أمير عبده كذلك.
كما قد يعتبر المنتخب منسحبًا وخاسرًا بنتيجة 2-0 إن لم يملك 11 لاعبًا كانت عيناتهم سلبية.
كان هذا تقرير جاي هاريس في The Athletic حول مشوار منتخب جزر القمر وصولًا إلى إنجازٌ تاريخي في كأس الأمم الأفريقية مع بعض الإضافات من جانبي.
عذرًا على الإطالة، شكرًا لكم على المتابعة وقراءة ممتعة ♥️

جاري تحميل الاقتراحات...