جزء كبير من سيكولوجيا العنف مبني على (الخوف وعدم القناعة) فالإرهابي خائف بالدرجة الأولى ولا يشعر بالرضا، فعندما يكون مجرد متدين بسيط يقع فريسة ليد أحد الزعماء والشيوخ المتشددين فيُعززوا هذا الخوف عنده ويرفعوا لديه الأمل حتى تختفي القناعة، فيهجر الناس ويعنفهم لخوفه وعدم رضائه عنهم
سبب آخر للعنف هو (الكتمان) فعدم الصراحة يُخفي المشاعر والاحتياجات الأساسية للإنسان، والبشر ليسوا قارئين للأفكار مع ذلك فيظن هذا الشخص أن أصدقائه وزملاءه يفهموه دون تصريح..فيؤدي ذلك الوهم لتراكم شعور الإحباط لدى المتدين، فينعكس إحباطه على سلوكه فيسبب قلقا وتوترا لمحيطه الاجتماعي..
علاج العنف الديني نفسيا يبدأ من إشعار الناس بالحب والأمان، ودائما في تعريفي للعلمانية أذكر ما يُشعر السلفي والشيخ بأمانه الشخصي وحقوقه الطبيعية كإنسان، من ناحية تصوره للعلمانية يصبح أكثر تهذيبا، ومن ناحية أخرى يشعر بالأمان فلا يستجيب لدعوات الخوف والقلق الذي يصدرها له زعماؤه..
تذكر أن الصوفيين أقل عُنفا من السلفيين لهذا السبب، فالتربية الدينية لديهم تقوم على القناعة بالأصل، فلا يجدون من يوهمهم بالشريعة ويداعب أحلامهم بجنة الخلافة أي مساحة، فالصوفي مقتنع بأنه ليس بحاجة لتلك الأمور لشعوره أساسا بالدين الروحي والمتعة اليومية في الاتصال مع الله..
قناعة الصوفي تدفعه للاحتكاك والتفاعل حتى يجد شعور الناس نحوه بالحب والمودة، وهذا منشأ الكراهية والعنف لدى كثير من السلفيين الذين اعتزلوا الناس ونقموا عليهم لغياب الشريعة والخلافة، فالعلاقات الاجتماعية مثل التجارة لا يمكن الحصول على سلعة الحب من الناس إلا بدفع ثمنها وهو الحب أيضا
اعلم ياعزيزي أن وظيفة التراث في العنف الديني كالسيول والمطر، فهو يتشكل وفقا لطبيعة الأرض بالأساس، فلو كانت أرضا قوية عامرة سيكون الزرع والخير، ولو كانت أرضا ضعيفة يجرفها السيل فيقضي على كل حياة فيها..والإرهاب لم ينشأ في مجتمعنا إلا بالخوف من الآخر مع وهم الشريعة والخلافة معا..
أخيرا: إن علاج الخوف هو الانفتاح والاتصال مع المخالفين قبل المؤيدين، وهذا غائب في مجتمعنا بفعل الاستبداد، أما علاج وهم الشريعة فيكون بالرضا والقناعة قبل كل شئ ثم فتح باب الاجتهاد لإقناع المسلمين بأن التغيير الحقيقي هو تغيير ذواتهم من الداخل وضبط سلوكهم ليصبح كافيا لمرضاة الله..
جاري تحميل الاقتراحات...