• هل سيحاسب الناس ويُجازون؟
إن العلم بثبوت يوم الحساب والجزاء لا يقل ظهورًا عن العلم بوجود الخالق وكماله؛ فالإنسان بعد إيمانه بالخالق = يعلم بأن تمييز الله له عن البهائم والأنعام يقتضي أن الغاية التي من أجلها وُجد غير الغاية التي من أجلها وُجدت،
إن العلم بثبوت يوم الحساب والجزاء لا يقل ظهورًا عن العلم بوجود الخالق وكماله؛ فالإنسان بعد إيمانه بالخالق = يعلم بأن تمييز الله له عن البهائم والأنعام يقتضي أن الغاية التي من أجلها وُجد غير الغاية التي من أجلها وُجدت،
كما يعلم بأن هذا التمييز يقتضي تنوع أقواله وأفعاله بين الخير والشر -والواقع مصدِّق-.
ومن المستحيل أن يُميز الخالق الإنسان عن الحيوانات بما يقتضي هذا التنوع في الأقوال والأفعال ثم يجعل نهايته مماثلةً لنهايتها -أي: الحيوانات-؛ لأن في ذلك ضياع الحقوق التي قام عليها العدلُ المنشود.
ومن المستحيل أن يُميز الخالق الإنسان عن الحيوانات بما يقتضي هذا التنوع في الأقوال والأفعال ثم يجعل نهايته مماثلةً لنهايتها -أي: الحيوانات-؛ لأن في ذلك ضياع الحقوق التي قام عليها العدلُ المنشود.
وإذا كان الأمر كذلك فإن الموت ليس هو النهاية؛ إذ هو حكمٌ يجري على الأخيار والأشرار على السواء، كما أن أسبابَه كذلك، بل إنه أحيانًا يموت الظالم في قصرِه منعَّمًا، بينما يموت المظلوم في سجنِه متألما، وعدل الله يأبى أن يكون الموتُ نهايةَ البشر إذ لا جزاء،
فلا مناص إذن من جزاء يتحقق به العدل، وتسترد به الحقوق، وهو إذ لم يقع في هذه الحياة كان واقعًا ولا بد في حياة أخرى، والذي خلق الإنسان أول مرة = قادر على إحيائه مرةً أخرى، ثم إن جهلنا بالحكمة التي من أجلها تأخر الجزاء التام = لا يضر؛
وذلك أن ثبوتها فرعٌ عن ثبوت الكمال المطلق للخالق -سبحانه-، هذا أولًا. وثانيًا: الجهل بالشيء لا يعني عدمه.
وهنا يأتي سؤال: إذا كان الخالق -سبحانه- سيجازي من يسلب الناس حقوقهم، فمن الذي يحدِّد تلك الحقوق على وجه التفصيل؟
والجواب:
وهنا يأتي سؤال: إذا كان الخالق -سبحانه- سيجازي من يسلب الناس حقوقهم، فمن الذي يحدِّد تلك الحقوق على وجه التفصيل؟
والجواب:
اعلم -جعل الله العلم حاكمًا لك وعليك- أن مرجع التحديد إما أن يكون الخالق أو المخلوق، لا يوجد ثالث، والرجوع إلى المخلوق لا يُغني لعدة أسباب:
أولها: أن الإنسان متأثرٌ بمؤثرات داخلية -كالهوى والرغبات وحجاب الجهل- ومؤثرات خارجية -كالأعراف والإعلام وقول الأكثرية-
أولها: أن الإنسان متأثرٌ بمؤثرات داخلية -كالهوى والرغبات وحجاب الجهل- ومؤثرات خارجية -كالأعراف والإعلام وقول الأكثرية-
وهذه المؤثرات بنوعيها تسلب من الإنسان أهلية رسم الحقوق بين البشر على وجه التحديد والتفصيل.
ثانيها: وهو فرعٌ عن السابق؛ إذ إن كل إنسان لديه مؤثرات وظروفٌ لا تشبه ظروف ومؤثرات الآخر، وحينئذٍ يقع الاختلاف، وإذا وقع لا بد أن يتحاكما إلى من يفض نزاعهم،
ثانيها: وهو فرعٌ عن السابق؛ إذ إن كل إنسان لديه مؤثرات وظروفٌ لا تشبه ظروف ومؤثرات الآخر، وحينئذٍ يقع الاختلاف، وإذا وقع لا بد أن يتحاكما إلى من يفض نزاعهم،
وإذا لم يكن هذا الذي يتحاكمان إليه متميزًا عنهم بعدم دخوله تحت دائرة التأثير -المذكورة في السابق- لم يكن أهلًا للتحاكم إليه، إذ هو يحتاج إلى من يُحاكم إليه قوله ليُعرف هل هو حق أم لا!
وإذا كان الإنسان ليس أهلًا لرسم الحقوق بين البشر، وليس أهلًا للتحاكم =
وإذا كان الإنسان ليس أهلًا لرسم الحقوق بين البشر، وليس أهلًا للتحاكم =
فلا مناص من الحاجة إلى من هو منزهٌ في تشريعاته وأقضيته عن التأثر بالمؤثرات الداخلية والخارجية، وذلك هو الله الخالق -سبحانه-.
فالخلاصة إذن: عِلمنا بوقوع حياة أخرى بعد الموت فرعٌ عن علمنا بثبوت الخالق وكماله، ووجود من سُلبت حقوقه دون أن ترد في هذه الحياة، والإنسان ليس أهلًا لرسم الحقوق والقضاء. وعلى هذه الحقيقة يُبنى الكلام عن النبوة في السلسلة القادمة.
جاري تحميل الاقتراحات...