د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 11 قراءة Jan 22, 2022
الاتجاه الفلسفي في الإسلام ظهر منذ القرن الأول، وهو من يسميه الحشوية مذاهب الزنادقة والملاحدة.
اختزال السلف في أئمة الحشوية خطف لتاريخ الإسلام.
الفلاسفة لم يكونوا ملاحدة، بل كانوا مؤمنين ولكن بفهم عميق لحقائق الدين، وبتخريجات مشتقّة من الحكمة الكونية.
هذه الكتب وأمثالها عند سلف الحشوية وخلفهم هي تتحدث عن فلاسفة المسلمين.
ولكن طبعاً بسوء فهم وتحريف لكلامهم واتهامهم بمحاربة الله ورسوله.
وأنا هنا أعرض لكم أفكارهم وأقوالهم بحياد تام.
فلاسفة المسلمين لم يقدموا أنفسهم كزنادقة.
هم قدموا أنفسهم كباحثين وعلماء ومفكرين من داخل المنظومة الإسلامية.
غير منطقي أن نقبل رأي خصومهم فيهم ونسميهم زنادقة بدون أن نقرأ لهم ونعرف ماهي رسالتهم.
عندما يدّعي الحشوية بأنّهم هم من يمثل السلف، ومن يتمسك بالحقائق القديمة، ومن يرتبط بالأصول والجذور؛ فهم يوهمونك بأنّ الماضي كله لهم، وهذا من أمحض الباطل.
كان الفلاسفة حاضرين منذ اللحظة الأولى، ولهم اتجاه فكري مناهض لسطحية الحشوية وجهلهم.
ولا يهم رأي الحشوية فيهم بل يهم أن نفهمهم.
بل إنّ الفلاسفة أحق الناس بخلافة النبوة لأنّ عنايتهم كلها هي بالمضمون والباطن والخفي من المقاصد والغايات.
وهذه هي الأصول والقواعد التي تحكم فهم الأحكام الظاهرية الخاضعة للظرف السياقي.
المهم في الرسالة هو المضمون، وأما التعبير عن المضمون فله مناطات ظرفية وسياقية يقدّرها الحكيم.
كاتب التاريخ يقدم الماضي من زاويته، ويركب لك نظارته الخاصة، ويفرض عليك أن تنظر من خلالها.
حاول أن تضع افتراضاً بأنّه ينظر من زاوية خاطئة، أو أنّ هناك قراءة مختلفة للتاريخ لم تطّلع عليها أنت.
حاول أن تستنبط من واقعك الذي تعيشه قواعد تميّز بها صحيح الماضي عن خطئه؛ فالقوانين ثابتة.
وتذكر بأنّ جميع المفاهيم الجوهرية التي بُني عليها فهم الدين إنما أخذناها من مصادر كُتبت بعد العصر الأول بـ 200 سنة أو أكثر.
ومستحيل عقلاً أن لا يضع هذا الفراغ الكبير بصمته التحريفية على المضمون، مما يستوجِب الاعتماد الكامل على العقل، والاستعانة بآلة المنطق للتصحيح والتضعيف.
إذاً يجب على الباحث النزيه أن لا يتعامل مع تراث الفلاسفة تحت تأثير الاتهامات الحشوية الجوفاء.
هم مفكرون وباحثون خرجوا من عمق المجتمع الإسلامي برؤى وأفكار وتأويلات عقلانية تستحق الاهتمام والاحترام.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...