د.سليمان النجران
د.سليمان النجران

@smn1621

7 تغريدة 3 قراءة Dec 15, 2022
من غرائب الإمام الشاطبي -رحمه الله-: أنه اجتهد في الأصول، وكان مقلداً في الفروع!
لماذا أقول من الغرائب؟
لأن الشاطبي - رحمه الله - اجتهد ببناء أصول كثيرة، وأقام الأدلة على كل أصل: نقلية وعقلية ووسع الحجاج فيها، لكنه توقف عند أصوله، ولم يُظهر مشروعه عملياً، بل اقتصر في فتاواه على مذهب الإمام مالك.
وهو الذي قرر في المقدمات بأن كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية فهي عارية.
فمع عظم مشروعه التأصيلي الاجتهادي المقاصدي،إلا أنه توقف عند التنظير والتأصيل،ولم يظهر أثره إلا بالأمثلة التي يوردها، وهي قليلة لا تقيم كامل ولا بعض نظره واجتهاده التأصيلي الواسع.
ومن المتقرر أن تأصيل الأصول من حيث هي أصول غير مرادة، إلا بما تنتجه من فروع، وتقيمه من أحكام، ويبنى عليها من نوازل؛ لذا فإن الأصول بلا فروع عقيمة.
ولا فرق بين كون الأصل، من أصله لا يبنى عليه فرع، أو يقرر ويمكن يبنى عليه فرع، لكن يترك معطل، بلا تنزيل.
ولو قدر - والله أعلم - لمشروع الشاطبي الاكتمال في جهته التنزيلية، لظهر فيه قوة الاجتهاد بقيام الأحكام على أسس متينة، ومآخذ راسخة البناء، وما تقريراته المؤصلة، وتنزيلها على البدعة في الاعتصام، إلا ثمرة من ثمار تأصيلاته في الموافقات.
والإشكال الذي عطل مشروع الشاطبي التأصيلي أكثر: أن الأصول التي قررها، فيها قدر غير قليل ليست واضحة من جهة تنزيلية، ولم يتصد حتى الآن شارح يشرح الموافقات، ويفتح مغلقات أصوله، ويكشف كيفية تنزيلها؛ فبقيت أصوله في جهة تنزيلها معطلة في غالبها.
فكل يتهيب خوض غمار الموافقات، وكما قال د.الدريني -رحمه الله -:"الموافقات يحتاج شاطبي آخر ليفهم".

جاري تحميل الاقتراحات...