ترفيه
التكنولوجيا
الصحة
المجتمع
الإحصاء
وسائل الإعلام
محتوى للبالغين
الكبار
إحصاءات الموقع الإلكتروني
غذاة بداية كل عام، يقوم الموقع الإباحيّ الأبرز، والأكثر زيارة في العالم “porn-hub” بعمل إحصائيّةٍ مفصّلة عن تفاعل الزوّار عليه، ويوردها منذ عام 2012 على موقعٍ خاصٍ خالٍ من الإباحيّة بعنوان “porn-hub insights”...
وذلك بعد القيام بعملٍ إحصائيٍ تفصيليّ يقوم عليه عشرات من "الإحصائيين المغامرين" “intrepid statisticians” كما يسميهم التقرير...التقرير يحتوي على العديد من الأشياء التفصيليّة الدقيقة مثل:
(نسب المشاهدة،عدد التحميلات،البلاد الأكثر مشاهدة،أوقات المشاهدة، آلية الوصول، التفضيلات البحثية، المقاطع الأكثر مشاهدة...) وتضج العديد من المواقع الأجنبية بالحديث عنه بعد صدوره، ويقدم الباحثون في علم النفس تحليلات وتعليقات مستمرة على ما يحكيه التقرير من نتائج وما يضمره من أفكار.
مثلًا في المراجعة السنويّة 2019 كانت النسبة الأعلى بحثًا هي عن الفئة (الهواة) “amateur” أي صنّاع الجنس غير الاحترافي، وهذا يحكي أمرًا مهمًا في سياق مجتمعات اللذة المعاصرة، وهو أنّ "الحساسيّات الأخلاقيّة" تجاه الصناعة الإباحيّة في تراجع...
إذ صعود "إباحية الهواة" يُفسّر بأنّ العديد من الناس في العالم الغربيّ بات لا يرى غضاضة في العمل ضمن قطاع "الأفلام الإباحيّة".
وهذا الأمر متفهّم لأنّ الصناعة الإباحيّة عمدت إلى إنتاج "عاهرة بدوغما"، ومضى ذلك الزمن الذي كانت فيه "العاهر/ة أقل الناس دوغمائيّة"...
وهذا الأمر متفهّم لأنّ الصناعة الإباحيّة عمدت إلى إنتاج "عاهرة بدوغما"، ومضى ذلك الزمن الذي كانت فيه "العاهر/ة أقل الناس دوغمائيّة"...
على حد تعبير إميل سيوران في إحدى شذراته [رسالة في التحلّل] إذ ضرب اليوم تحوّل في رؤية البغيّ لذاتهـ/ـا، وبات للعاهر/ة ادّعاءات أخلاقيّة، أيّ صار للعاهر/ة حظّ من الدوغمائيّة...
ومن شاهد عملًا مثل (ask porn) البرنامج الذي يقوم على عمل مقابلات مع بعض ممثلي وممثلات الإباحيّة وسؤالهم/نّ بعض الأسئلة من نوعيّة (هل تذهبون للكنيسة، ما موقع الغيرة في حياتكم الزوجية، هل تتعرض بناتكم للتنمر بسبب عملكم...)
وبالتالي محاولة أنسنة العاهر/ة، أو الفصل بين العاهر/ة وعهره/ـا (على ما يقول الصديق طارق العلي) أي اعتبار العمل الإباحي عملًا له تاريخ، وتقاليد، وشرف، ولدى ممثليه وممثلاته "رؤية للعالم" أي مضى ذلك الزمن الذي يـ/تقابلنا به العاهر/ة بـ "ابتسامة فاترة" على حد تعبير سيوران...
وهذا يحكي أيضًا عن تراجع ملحوظ في مؤسسة علم النفس تجاه تجريم هذا العمل (موقع مثل pyschologytoday بات اليوم مليئًا بمقالات تقريضيّة لأهمية وفوائد مشاهدة الإباحيّة!)
وكذلك يحكي عن تراجع نسبيّ في النقد النسوي للأعمال الإباحية، خاصّةً بعد صعود تيار "العدالة الإباحيّة" على حد تعبير تريستان تاورمينو، والذي لم يعد همه سوى حضور المرأة في الأعمال الإباحية بصورة لا تظهر الهيمنة الذكوريّة! وهذه النقطة تحتاج إلى تفصيل، ليس هنا مقامه...
مؤخرًا، في تقرير عام 2021، كانت النسبة الأعلى بحثًا هي عن فئة (الهنتاي) “hentai” أي الإنمي-الإباحيّ، ولهذا الامر تفسيرات عديدة، أولًا تعلّق جيل الألفية وجيل z بأعمال الإنمي، ثانيًا ينطوي عالم الإنمي الإباحيّ على تحرير الخيالات المنفلتة من عقال العالم الطبيعيّ الواقعيّ...
(في ذات النقطة في عام 2019 كانت ثاني أعلى عمليات البحث هي لفئة (الفضائيين) “Alein” وهذا ليس بعيدًا عن الرغبة في إنشاء عالم من التهويمات الجنسيّة الخياليّة التي تصلح للاستهلاك البصري، المحفّز للإدمان...)
ثالثًا وهو الأهم تُصور رسوم الهنتاي الفتيات على أنهنّ أشباه أطفال، وراغبات على الدوام بأن يتم الاعتداء عليهنّ، وعلى ذلك فأعمال الهنتاي يمكن اعتبارها من الأفلام الإباحيّة الخاصة بالأطفال!
وآية ذلك أنّه غالبًا ما يكون عمر الفتيات غامضًا، ولكن الشائع هو أن تظهر الشخصيات على أنها بريئة جنسيًا، ولأن الصور في هذه الأفلام هي رسوم متحركة كرتونية، فإنها لا تشكل مواد إباحية للأطفال بحسب القانون!
وينجذب حينئذٍ الأشخاص إلى هذا النوع من المواد الإباحية معتقدين أنها أقل ضررًا لأنهم يعتقدون أنه "لا يوجد إنسان حقيقي" يتم استغلاله. لكن النقاد يجادلون بأن إباحية هنتاي مرتبطة بالإباحية العادية لأن إباحية هنتاي تكرر ما يمكن العثور عليه في الإباحية العادية أيضًا...
وبصورة أوضح بات الهنتاي هو البوابة الخلفيّة لاستغلال وتصوير الأطفال في الأفلام الإباحيّة، وداعمًا مهمًا لحركة البيدوفيليا القادمة بعد عدة سنوات بسيطة...والله أعلم
جاري تحميل الاقتراحات...