منصور الحذيفي
منصور الحذيفي

@mansour1917

9 تغريدة 30 قراءة Jan 21, 2022
قالوا : بعض الكلام لا يحتاج للفهم.. يحتاج للإحساس.
وأنتَ أيها القارئ الكريم لو دقّقتَ: ما أكثر من يفهمك، وما أقل من يحس بك!
كم مرة قرأتَ أو سمعتَ كلاما فانتشيتَ طربًا حتى إذا ذهبتَ تقرؤه للآخرين لم تجد على ملامحهم وفي عيونهم تلك البهجة التي أثارها بداخلك؟
=
إنه لامسَ فيك إحساسًا لم يوجد في نفوسهم.. كما يحدث أحيانا أن تكون في رفقةٍ من عائلتك أو أصدقائك فيأسرك منظر الغروب، أو تُشجيك حمامةٌ بهديلها، أو يأخذك تكسّرُ الأمواج على صخور الشاطئ بعيدًا عن رفقائك.
=
وهكذا هو الفن في أعمق معانيه: إنه التجربة الخاصة.. الإحساس المنبثق من أعماق نفسك، واللحن الذي قد تجد له أسماعًا وقد لا تجد، المهم أن تشدو به لأنه يمثلك أنت! لأنه النبرة التي تتميز بها في هذا الوجود!
=
قلت من قبل:
كل ما يحاول الكاتب فعله بكتابته هو أن يُلبس المعنى الشارد ثوبَ جُملِه ومجازاته الخاصة.. أن يُبرزه للآخرين ممتزجًا بروحه هو، فالمعنى موجود قبل أن يوجد الكاتب، لكن الكاتب يبين صلتَه هو به، وصورةَ تجلّيه في نفسه.
=
كان ليوناردو دافنشي يقول لتلاميذه: "اسمعوا صوت هذا الجرس، ليس هناك سوى جرس واحد فقط، لكنّ الصوت الذي يسمعه كل واحد منكم مختلف".
وكما تتذوق طعامًا فتلتذّ به كل الالتذاذ، وتتذوق آخر فتنفر منه أشد النفور= أنت تتذوق الأشخاص والأماكن والكتب والصور والمشاهد الطبيعية..
=
والذوق في خلقه وتمايزه بين الناس سرٌّ من أسرار النفس البشرية، وآيةٌ عظمى على قدرة الخلّاق العليم.
عبّرَ الدكتور فريد الأنصاري -رحمه الله- يومًا عن الذوق بموقفٍ حصل له مع أكمه -وهو الذي وُلِد أعمى- حين سأله ذلك الأكمه أن يصف له منظر الفجر.. يقول الدكتور: إنه وقع في حرجٍ شديد
=
كيف يصف للأكمه تجليات ذلك المشهد البديع الآسر،كيف يصف تلك الزرقة المهيبة،وخيط الضوءالرقيق الذي يتّسع ويتسع حتى يعمّ الأفق.
وحتى لو أوتي القدرة على تجلية كل ذلك للأكمه،فأنّى له أن يصف تجلّياته في النفس،وتلك الأحاسيس المتدفقة في أغوارها،وظلال المعاني الناشئة عن جلال المشهد وفرادته!
لذلك؛ أنت أيها الإنسان وحدكَ عالَمٌ من الغموض والمشاعر الخاصة.. وإذا ظفرتَ بواحدٍ يحس بك فهنيئا لك.. فما أكثر من يفهمك! وما أقل من يحس بك!
@rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...