لقد كان من المدهش حينما قام أحد المبلغين عام ٢٠٢١ بإفشاء قيام شركة كوكا كولا بتنظيم برامج تدريبية إلزامية لموظفيها بعنوان "كن أقل بياضا"، كما أستحدثت ضوابط توظيف وترقية تتخذ من لون البشرة وغيره من تصنيفات الماركسيين الجدد معايير للمفاضلة والمحاصصة./٣
townhall.com
townhall.com
إلا أن الأمر لم يكن حصراً على كوكا كولا، بل استشرى هذا الاصطفاف الأيديولوجي بين كبريات الشركات والمصارف، حتى تحولت إعلاناتها التجارية إلى بيانات فكرية يسارية متطرفة، وتسجيل لمواقف سياسية ودعوة لتعاليم ثورية مجترة من أمعاء الماركسية المهووسة بالتفكيك والتشتيت الفئوي للمجتمعات. /٤
ففضلاً عن تناغم تلك المؤسسات الكبرى في دعمها المالي السخي للجنوح اليساري العولمي المتزايد لدى الحزب الديمقراطي، فقد أصبحت ميزانياتها الإعلانية الهائلة "صدقةً" في سبيل فرض قضايا الصحوة الماركسية (Wokeism)، مثل تأجيج لهيب الشقاق العنصري ليظل هاجسا حيا وتكريس شيطنة البشرة البيضاء./٥
لم يقف الأمر عند هذا الحد، ولكن تعداه إلى تسابق الشركات إلى دعم ورفع شعارات منظمات ماركسية تعلن أن غايتها هي هدم النظام الرأسمالي في أمريكا، مثل تنظيم "حياة السود مهمة" وتنظيمات أنتيفا اليسارية التخريبية.
بل ومقاطعة كل من يعلن انتماءه الوطني الأمريكي. /١٠
realityanddenial.wordpress.com
بل ومقاطعة كل من يعلن انتماءه الوطني الأمريكي. /١٠
realityanddenial.wordpress.com
لنعد إلى الوراء قليلا، إلى مرحلة أشرت لها في تغريدات سالفة، مرحلة حيرة الماركسيين، تلك الحيرة التي امتدت نتيجة عدم تحقق ما جزم كارل ماركس بتحققه، وهو أن النظام الرأسمالي بطبيعته سيؤول إلى ثورات عمالية تعم العالم وتسقط كل الأنظمة.
وهذه الحيرة خرّجت عددا من المدارس الماركسية. /١١
وهذه الحيرة خرّجت عددا من المدارس الماركسية. /١١
هنالك عبر التاريخ لحظات مرت عابرة لم يدرك الأكثرون مدى كونها منعطفات مفصلية.
ومنها أن تشرتشل برغم قيادته الباهرة ومساهمته هزيمة النازية إلا أنه خسر أول انتخابات بعد الحرب.
والخلفية حول ذلك هي أنه بعد الحرب العالمية عاد ليجد نفسه في حرب شعواء ضد المد الاشتراكي في وطنه. /١٥
ومنها أن تشرتشل برغم قيادته الباهرة ومساهمته هزيمة النازية إلا أنه خسر أول انتخابات بعد الحرب.
والخلفية حول ذلك هي أنه بعد الحرب العالمية عاد ليجد نفسه في حرب شعواء ضد المد الاشتراكي في وطنه. /١٥
فقد خسر الانتخابات، وهذه من مفارقات التاريخ حيث استعاد الاشتراكيون حكم بريطانيا فور انتهاء حرب دموية ضروس ضد نموذج اشتراكي آخر.
هذا ما جرى في أوروبا، وأما في أمريكا فقد ظهر في ذات المرحلة مجموعة من العلماء والمهندسين التقدميين بجامعة كولومبيا بمدينة نيو يورك.. /١٧
هذا ما جرى في أوروبا، وأما في أمريكا فقد ظهر في ذات المرحلة مجموعة من العلماء والمهندسين التقدميين بجامعة كولومبيا بمدينة نيو يورك.. /١٧
وقد عملوا من منطلق أن النظام الرأسمالي والسوق الحرة يحتضر، وأنهم قد هيؤوا له بديلا يلغي العملات كأساس للاقتصاد.
ولكن مع الانتصار الأمريكي في الحرب العالمية الثانية وعودة الاقتصاد للازدهار فقد تعطلت أجندات الحراك التكنوقراطي ولكنها لم تمت. /١٩
ولكن مع الانتصار الأمريكي في الحرب العالمية الثانية وعودة الاقتصاد للازدهار فقد تعطلت أجندات الحراك التكنوقراطي ولكنها لم تمت. /١٩
وكان دافع روكفلر حماية ثرواته من انهيار النظام النقدي، فتم إنعاش الأجندة التكنوقراطية التي تنبأت بذلك الانهيار. وصاغوا نظاما اقتصاديا عالميا جديدا قائما على الموارد بدلا من النقد.
وليس من المصادفة أن الأمم المتحدة عام ١٩٧٤ أصدرت قرارا بعنوان "تأسيس نظام اقتصادي دولي جديد". /٢١
وليس من المصادفة أن الأمم المتحدة عام ١٩٧٤ أصدرت قرارا بعنوان "تأسيس نظام اقتصادي دولي جديد". /٢١
وكان لهذا النظام الاقتصادي الجديد البديل عن اقتصاد السوق الحر تسميات من أشهرها "الاقتصاد الأخضر" و"التنمية المستدامة"
(Sustainable Development).
ويهدف إلى جعل موارد العالم تحت إدارة نخبة عولمية من الخبراء، مما أدى لمزيد نفوذ لروكفلر، ولأمثاله ممن حملوا اللواء بعده كبيل غيتس. /٢٢
(Sustainable Development).
ويهدف إلى جعل موارد العالم تحت إدارة نخبة عولمية من الخبراء، مما أدى لمزيد نفوذ لروكفلر، ولأمثاله ممن حملوا اللواء بعده كبيل غيتس. /٢٢
وهو معيار يعد بمثابة تقييم ائتماني للمستثمرين وللمنشآت التجارية والمالية، يتم في ضوئه منح التسهيلات والامتيازات بحسب تقييم كل منشأة، حتى يصل الأمر إلى حرمان ونبذ المنشآت ذات التقييم الضعيف.
وهنا يتجلى التحول الهائل من النظام الرأسمالي وقواعد السوق الحر.. /٢٤
وهنا يتجلى التحول الهائل من النظام الرأسمالي وقواعد السوق الحر.. /٢٤
..الذي يجعل معيار النجاح والفشل نابعا من السوق ذاته من حيث العرض والطلب والربح.
بل أصبح معيار النجاح والفشل يعود لمقررات نخبة عولمية تزداد نفوذا وتحكما، بيدها تحديد الناجحين والفاشلين وفقا لأجنداتها المناخية الإملائية، والأخطر من ذلك أن يكون وفقا لأجنداتها الأيديولوجية. /٢٥
بل أصبح معيار النجاح والفشل يعود لمقررات نخبة عولمية تزداد نفوذا وتحكما، بيدها تحديد الناجحين والفاشلين وفقا لأجنداتها المناخية الإملائية، والأخطر من ذلك أن يكون وفقا لأجنداتها الأيديولوجية. /٢٥
لا سيما من خلال الشق المجتمعي من معيار (ESG).
والقضايا المجتمعية في الغرب اليوم واقعة تحت سيطرة أدلجات الماركسيين الجدد التي اجتمعت لتكوّن حراك الووكزم (Wokeism)، التي تروج دعوى خضوع الأقليات لاضطهاد وعنصرية ممنهجة ومتجذرة في النظام الرأسمالي، وأن كل فئة مضطهدة تعد أقلية. /٢٦
والقضايا المجتمعية في الغرب اليوم واقعة تحت سيطرة أدلجات الماركسيين الجدد التي اجتمعت لتكوّن حراك الووكزم (Wokeism)، التي تروج دعوى خضوع الأقليات لاضطهاد وعنصرية ممنهجة ومتجذرة في النظام الرأسمالي، وأن كل فئة مضطهدة تعد أقلية. /٢٦
فالسود أقلية مضطهدة من قبل الفوقية البيضاء، والشاذون حنسيا أقلية مضطهدة من قبل فوقية المستقيمين، والمتحولون جنسيا أقلية مضطهدة من قبل فوقية الطبيعيين، والبدينون أقلية مضطهدة من قبل فوقية ذوي الرشاقة، وهكذا حتى لا يبقى من المجتمع مساحة يمكن تفتيتها. /٢٧
ولأجل ذلك وجدنا كبريات الشركات ذات العلامات التجارية العالمية قد اصطفت ضمن هذا الحراك المجتمعي اليساري المتطرف، وأمعنت في برامج تدريبية ومحاصصة في التعيين والترقيات وفق تلك الأيديولوجيات، وهبت في حملات إعلانية تسعى من ورائها إلى رفع تقييمها قدر المستطاع ضمن معيار (ESG). /٢٨
جاري تحميل الاقتراحات...