غاطس بامسلّم | Ghatis bamussalam
غاطس بامسلّم | Ghatis bamussalam

@Ghatis_

26 تغريدة 33 قراءة Jan 21, 2022
📄| ثريد سينمائي، فني ويبدأ بالسؤال عن هل يستحق فان جوخ كل هذا الإمتنان؟
فيلم Loving Vincentوالذي تم عرضه بطريقه هي الأولى من نوعها في عالم السينما، قفز لذهني سؤال واحد:
- هل كانا تيمون وبومبا في مسلسل رجالة البيت محقين في رأيهما عن الفن والرسامين؟
- وبدأ الأمر أنه يستحق الكتابة
في إحدى حلقات مسلسل رجالة البيت والذي تم عرضه في 2020 يقترح"جوز الأغبياء"تيمون وبومبا ل عم عيد "بيومي فؤاد" والذي كان رساما ولكنه يصف نفسه في المشهد بأنه فنان فاشل لأن لوحاته لا تباع، اقترح عليه الأثنين "بأن يموت" معللين بذلك بأن الفنان لما يموت لوحاته بتغلى وبيشتهر:ما تجرب تموت؟
لا أجد مثالا صارخاً يجسد ما قاله الاثنين اكثر وضوحا من فان جوخ.
كان لصدور فيلم Loving Vincent والذي يعتبر علامة فارقة في تاريخ السينما عاملاً رئيسيا لإثارة سؤال مشروع لدي وهو:
هل يستحق فعلا فان جوخ هذا التخليد الضخم بإنتاج فيلم يعد الأول من نوعه في عالم السينما
و قبل مشاهدتي للفيلم كانت معلوماتي عن جوج لاتتعدى:
- طريقته الغريبة في الرسم.
- لوحتي ليلة مرصعة بالنجوم و زهرة الخشخاش.
- انه رسم 800 عمل فني لم يبع منهن الا واحده.
- تشاركنا في محبه اللون الأصفر.
وقد استغربت صدور فيلم بهذه الكيفية المبهرة في حق هذا الرسام رغم شهرته الطاغية
ولكن ما سأحكيه هنا هي رحلة البحث التي خضتها بعد انتهائي من مشاهدته، وربما تتسآل عن السبب الذي جعلني اخوض هذه الرحلة ومن هنا سأبدا.
وسنبدأها بما قالته مخرجةٌ العمل الرسامةٌ البولنديّة دوروتا كوبييلا في مقابلة بعد الفيلم :
"وددت أن اخبره من خلال هذا الفيلم إنه لم ينسه أحد".
كان صدور فيلم Loving Vincent الذي يحكي العام الأخير من حياة فان جوخ، حدثا فريدا لكل محبي السينما، عام صدور الفيلم ربما يشكل علامة تاريخية فارقة في تاريخ صناعة السينما، والتي كانت أشبه بإعادة إحياء لكيان فني كامل عن طريق رسوماته ولوحاته
قام الفيلم بأكمله على لوحات مرسومة يدويًّا بألوان زيتية، واجتمع أكثر من 115 فنانًا لرسم 65 ألف لوحة كلها تحمل الأسلوب الفني لفان جوخ، ومقتبسة من معظم لوحاته.
ربما قد يبدو الأمر اسهل من ذلك في نسخة الفيلم القصيرة الاولى والتي اصدرت في العام 2008 والتي تزيد مدتها عن سبع دقائق.
ولكن إصدار فيلم من ٩٥ دقيقة حيث تحتاج كل ثانية الى ١٢ رسمة مرسومة باليد وبأسلوب فان جوخ نفسه قبل مائة عام، فهذا يحتاج لعدد رسامين كبير يتم تدريبهم على هذا الاسلوب لوقت طويل بعدها يحتاج الرسام من ساعتين الى يومين لأكمالها.
فهذه الصعوبة جسدها في كلمات مخرج العمل الآخر هوج ويلتشمان في مقابله له مع الbbc:
لقد تم اخبارنا مرارا وتكرارا من قبل كل العاملين في هذا المجال والرسوم المتحركة ، أن ما تنون القيام به هو أمر مجنون ومهمة مستحيلة.
لهذا كان تسأؤولي اعلاه مشروعا الى حد ما.
shorturl.at
يتناول الفيلم العام الأخير من حياة الرسام فان جوخ ورسالته الأخيرة التي يبعثها لأخيه، والتي تخبىء الكثير عن لحظاته الاخيرة وانتحاره بعد ذلك.. او ربما لم يكن انتحارا.
ربما المعالجة الدرامية للعمل هي العامل الرئيس الذي قادني بعدها للبحث اكثر عن حياة هذا الرسام، و ربما يكون البناء السردي للفيلم هو العيب الوحيد الذي ستجده في هذا الفيلم، وحقيقة وبعدكل ذلك المجهود في الرسم لذلك لا الومهم على ذلك.
حياة فان جوخ تستطيع ان تلخّصها بكلمة واحدة"مَأْساة" ولم أجد كلمة تفي الغرض هنا اكثر من مأساة كون المأساة هي كلّ ما يبعث على الأسى و تتطوّر أحداثه فى اتِّجاه تصارع الانفعالات والوجدانات وينتهي بخاتمة محزنة، وهذه بالضبط ما ستجده في حياة فان جوخ
أنتج فان جوخ 800 لوحة لم يبع منها سوى واحدة خلال حياته، ولم يشعر به العالم، سوى بعد وفاته عندما لم يجد أجمل من رؤية فان جوخ لتصويره باللون الأصفر المبهج، وبضوء النجوم التي رغم احتراقها تستمتع بأنها متوهجة.. معظم هذه اللوحات كان فان غوخ يبعثها لأخيه ثيو ويرفق معها شرحا موجزا لها
=
تعد علاقة الرسام فينسنت فان غوخ بأخيه ثيو واحده من أجمل و أشد العلاقات الأخوية شديدة المحبة ولك ان تتخيل أن ثيو قد مات بعد وفاة فينيست فان جوخ بستة أشهر – إذ كتب فان جوخ لثيو حوالي 700 رسالة طوال حياته مرفقة كما ذكرنا بالكثير من رسوماته ومنها:
صلِّ واعمل وَدَعْنَا نقومُ بعملِنا اليومي، ما وجدتْ اليَد ما تَفْعَلُه، بكلّ قوتنا وطاقتنا، ودعنا نؤمنْ بأنَّ الله سوفَ يمنحُنَا خيْرَهُ وعَطَاياهُ الطيِّبَة.
تلك الكلمات كانت من الفنان فان جوخ في إحدى رسائله الى أخيه ثيو وهي لمْ تكن مجرد كلماتٍ عابرةٍ في رسائله، بل مشاعر قوية صادقة، ظلّت تحرّكُه تجاه الحياة على الرّغم أنّ تلك الحياة لم تُكافِئْه إلّا بالكثير من الخذلان، لكنّه في كلّ انكساراته كان يقاوم.
ولم يرضخ لأي شيء حتى الصرع.!
حيث كان يعاني من نوبات صرع وقلق أودت به لمصحة نفسية، وكلما هدأت تلك النوبات عاد ليمارس الرسم والكتابة لأخيه.
ويكفي أن تعلم أن فان جوخ نفذ لوحته ليلة مرصعة بالنجوم في حالة من الاضطراب الذهني الشديد، بعدما مر بانهيار تسبب في قطعه جزءا من أذنه.
غالبا لا أحبذ ربط الفن بالعلم ولكن
=
المقالة التي وضعتها الجمعية الفيزيائية الأمريكية @APSphysics مثيرة للأهتمام، حيث توصل الطالب james beattie بالمشاركة مع زميله @AstroKriel باستخدام تقنيات تم تطويرها لتحليل أنماط محاكاة الغيوم الجزيئية ، قارن الثنائي الفن والواقع ، واكتشفا أن كلاهما يعرض نفس الميزات المضطربة.
وفي رسالة اخرى بعث بها الى اخيه يقول فيها:
تأكّد أنّ كلّ شيءٍ سيسيرُ على مايرام؛ لأنه ليس هناك من يستطيع أن يحقّق ما يتمنّاه من البداية.
ومع أن فان جوخ لم يحقق ما يرجوه لا في البداية ولا في النهاية الا انه ظل يصارع الحياة بكل ثورة وقوة.
صارع فان جوخ في حياته داخليا وخارجيا، علم أنه لا بديل له عن الفن لكي يحيا، لكنه لم يحتمل ثقل تلك الحياة، تصارعه الأوساط الفنية التي لا ترى لأعماله أي ثقل جمالي، فهو عشوائي وصارخ، ألوانه صاخبة ومتنافرة، ضربات فرشاته سميكة غير متجانسةلا يمكن وصف تلك التراكيب اللونية والتشكيلية.
كان ثيو هو السند الحقيقي والوحيد الملازم ل فان جوخ طوال حياته ودائما ما يشكره على مساندته المعنوية والمادية، ويشرح له أحواله المعيشية، والتي كانت ستكون اكثر كارثية إن لم يساعده اخيه ماديا ويصف له آخر أعماله الفنية آكلو البطاطة بانها: بل أعتبرها أكثر ما رسمته قبحا، إنها مساوية.
لم يعترف بفان جوخ أحد من فناني عصره، ولكن الإنترنت بعث الحياة في أعمال فان جوخ، واحدى تلك الأعمال هي ليلة مرصعة بالنجوم والتي وصفتها ب كاتبه على موقع الجزيرة بأنها اللوحة التي فاقت شهرتها الموناليزا..
=
وآخر ما أختتم به هذا الثريد هي لوحة بورتريه الدكتور غاشيه، والدكتور غاشية هذا هو آخر صديق يلتقي به فان جوخ والذي
يلتمس عنده العلاج لنوبات الصرع العنيفة التي كانت تنتابه من وقت لاخر، وقد رسم اللوحة في يونيو من عام 1890، أي قبل انتحار الرسّام بشهر.
والبورتريه يصوّر فيه طبيبه الخاص وهو يسند رأسه على يده بينما يمسك بيده الأخرى حافّة الطاولة التي يستقرّ فوقها كتابان وزجاجة تحتوي على نبات علاجيّ.. وقد يبدو من خلال البورترية عظم امتنان فان جوخ لصديقه الدكتور ممتدحا مهارته.. وقد بيعت هذه اللوحة في عام 1990
ب 82.5 مليون دولار
كان فان جوخ شديد الأمتنان لمن هم حوله ومن وقفوا بجانبه، وما يحز في النفس ان الحياة لم تكافىء فان جوخ في المقابل وفي حياته، كان ضرره النفسي يأتي من عدم تقدير من هم حوله لفنه ولموهبته، يحز في النفس ان ما نراه الآن من تقدير عظيم لفنه لم يشهد ولو الجزء اليسير منه في حياته.
=
ما تحدثت به لم يكن الا الشيء القليل من حياة فان جوخ ولكن ما أعلمه يجعلني اتفهم واستشعر حقيقة ما قالته المخرجة البولندية في البداية:
وددت أن اخبره من خلال هذا الفيلم إنه لم ينسه أحد.
وانهي هذا الثريد بسؤال البداية: هل تعتقدون ان فينسنت فان غوخ يستحق كل هذا الأمتنان؟
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...