عبدالعزيز العصيمي
عبدالعزيز العصيمي

@a_alosaimi

11 تغريدة 48 قراءة Jan 18, 2022
"التضخم هو دائمًا وفي كل مكان ظاهرة نقدية بمعنى أنه لا يمكن إنتاجه إلا من خلال زيادة كمية النقد بشكل أسرع من الناتج الاقتصادي".
ميلتون فريدمان
🧵 قصير حول التضخم و هل هو أخر جروح أزمة الجائحة الاقتصادية .. أم بداية أزمة جديدة ؟
تتراوح نسب التضخم حالياً في الاقتصاديات الكبرى بين 3-7% بحسب اختلاف المؤشرات أما في الاقتصاديات الصاعدة كالبرازيل و روسيا فوصلت إلى 8-10% (و الحالة المتطرفة في تركيا 30-40% ليست ببعيدة عن السياق العالمي)
التضخم الذي كان يعتقد أنه مؤقت بسبب زوال الجائحة صار من شبه المؤكد أنه سيظل لفترة أطول لإشكاليات العرض في الاقتصاد العالمي و تتلخص:
بخلل قصير الأجل في سلاسل الامداد العالمية فاقم أزمة العرض.
و باشكاليات قد يطول تأثيرها حول القدرة الانتاجية العالمية لتلبية النمو في الطلب العالمي.
للتوضيح:
⁃الربكة في حركة الشحن العالمي لظروف الجائحة أدى لتأخير وربكة في خطوط الامداد لكنها غالباً ستتعافى في الأمد القصير.
⁃عدد مصانع بعض السلع في العالم قد لا تكفي لانتاج يغطي الطلب المتزايد (بسبب ايقاف التوسع في الصناعة خلال الجائحة) وقد يستغرق اصلاح هذا الخلل وقتاً أطول.
السبب الآخر المرجح لاستمرار التضخم هو “التوقعات"بارتفاع التضخم.أحدث الدراسات الاكاديمية تعطي وزن عالي لأثر التوقعات هنا. فالمؤسسات التجارية حين تتوقع تضخم تبدأ تسعر عليه ويصير هذا التضخم حقيقة (طبعا في ظل ضعف أدوات البنوك المركزية في أخذ موقف قيادي حاسم في تحديد التضخم المستهدف)
أما آثار هذا التضخم العالي والذي قد يطول أجله:
فالأثر الجزئي سينصب على أصحاب الدخول الثابتة (الرواتب) حيث ستقل قدرتهم الشرائية و بطبيعة الحال دخلهم الحقيقي.
أما الأثر الأكثر قلقاً فهو خلق أزمة اقتصادية جديدة أو خلق بيئة خصبة لها. فهل يمكن حصول ذلك ؟
الديون السيادية و الخاصة و حجمها كانت دائماً مثار متابعة (و قلق أحياناً) من قبل الاقتصاديين خاصةً في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2007.
كان النقاش الاقتصادي في 2019 عن ركود أو أزمة اقتصادية (تنهي أطول فترة نمو اقتصادي مسجلة) و أن الديون العامة و الخاصة قد تطلق شرارتها.
2020 هو أكثر عام استدانت فيه الحكومات على الاطلاق (وقد كانت استدانة مستحقة للتغلب على ظروف الجائحة). تشكل هذه الديون اشكاليات كثيرة بحد ذاتها.
أما ما خلقته هذه الديون من دعم حكومي ساهم في انسيابية الاسواق خلال الجائحة فالآثار الانسحابية منها قد تكون كارثية في بعض القطاعات.
سبب آخر يتعلق بتوجيه استخدام هذه الديون السيادية بعد وصولها للافراد على شكل مساعدات و دعوم.
فهل توجهت نحو تحفيز اقتصادي لقطاعات انتاجية مهمة أم ساهمت بخلق فقاعات سعرية كبرى في بعض الأصول (عقار و أسهم و عملات مشفرة)
أي هزة في أسواق هذه الأصول قد تكون زناد لشرارة أزمة اقتصادية في ظل تضخم يزيد من الريبة في العلاقات الاستثمارية و يخنق شرايين التدفقات التمويلية في الاقتصاد العالمي.
بات من المؤكد أن البنوك المركزية الرئيسية ستقوم بكبح سياستها النقدية التي أرختها خلال فترة الجائحة فرفع أسعار الفائدة الذي سيطلقه الفدرالي الأمريكي غالباً في مارس القادم (او منتصف فبراير؟) سيكون تحرك بين سندان الانكماش الاقتصادي و مطرقة التضخم.

جاري تحميل الاقتراحات...