آمـال!
آمـال!

@hopes099

16 تغريدة 471 قراءة Jan 18, 2022
سلسلة تغريدات | قصتي مع حفظ القُرآن♥️
بدأ الأمر كُلّه عندما كُنت في السابعة عشرة من عُمري؛ لم أحفظ من القرآن قبل هذا إلّا ما كان يُحفظ في المدرسة
كان حفظي كُلّه ثلاثة أجزاء فقط كما أنّها ليست ثابتة💔
نشأتُ تحت كنف والدي ووالدتي اللذَين كانا يدلّاني على القُرآن وحفظه لكنني لطالما رفضت بِحجةٍ واهية مفادها : أُريد التخرّج والتفرغ للحفظ
لم يرغماني ولكنّهما دلّاني بالحُسنى
إلى أن ذهبت مرّةً مع أختي للدار ..
العجيب أن سبب ذهابي كان السائق الذي يوصل الفتيات في الحيّ
اشترط أن يكون هناك ثلاث فتيات على الأقل لكي يوصلهم لِبُعد المركز عن منزلنا
كان هناك بالفعل اثنتين مع أختي لذا تبقّى واحدة
فوقع عليّ الاختيار أو بالاصح الاجبار من أختي أسعدها الله:)
فذهبتُ معهن وكُتبي معي؛ كانت دراستي أولى الأولويات عِندي
كُل همّي أن أصِل وأبحث عن زاوية هادئة
حتى أستطيع أن أذاكر بهدوء
وبقية الفتيات أتين للتدريب لمدة اسبوعين حتى يُقدمن برنامج توعوي يقام كل سنة بفقرات شتّى
صِدقًا لم يكن يُهمني كُل ذلك فأمنيتي لذلك العام أن لا يقل مُعدلي عن ٩٩
فلقبي دودة الكتب
فتحتُ كتاب الكيمياء وبدأتُ أدرس والنظرات ترمقني لاختلافي وبُعدي
وفجأةً
جاءت مشرفة البرنامج وسألتني عن مهارتي بالإلقاء أو الإنشاد
فأجبتها أني لا أبرع بشيء منهما -وهو كذلك فعلًا-
فطلبت منّي التجربة وكنت أظنها تُراعي مشاعري فقط
لا زلتُ أتذكر كيف قرأت النص حتى أنّ مساعدتها وضعت يديها على أذنيها😅
وظننتُ أن هذا كفيلٌ بإشباع فضولها
لكنها
أعطتني نصًا آخر وطلبت منّي التدرّب عليه واستشعاره؛ كان النص عن حُب النبي ﷺ 😢
كان خمسة أسطر فقط لكنّها غيّرت حياتي كاملة؛ بدأتُ أتحسّن مع التدريب وأنظر في الفتيات خلال فترة الاستراحة يقرأن القُرآن ويُسمعن لبعضهن، كُنتُ الوحيدة المختلفة شكلًا واهتماماً وأحزنني هذا الاختلاف كثيرًا
كانت الثلاثة أجزاء التي كُنت أراها شيئًا كبيرًا أمرًا بسيطًا لديهن وكثير منهن ختمن القرآن بالفعل ليس هذا فحسب بل أنها مُتفوّقات دراسيًا!
حينها تذكرت أعذاري البائسة عن تأجيل الحفظ فالقُرآن مازاحم شيئًا إلّا باركه
شعرتُ بغبطة شديدة وودتُ لو كُنت معهن
أريد أن أحفظ وأترنّم وأتذوق السعادة واللهفة التي أراها في مُحيّا كُلٍ منهن
وجدتُ الدافع وقتها لكن الشيطان ظلّ يثبطني بشتّى الأعذار
إلى أن قابلتُ إحداهن؛ كانت مُختلفة تمامًا
لم ترمقني بنظرات استغراب كانت تبتسم كلما رأتني
لا أتذكر المرّة التي قابلتها فيها ومصحفها ليس في يدها .. كان مُلازمًا لها كأغلى ما تملك، تمشي ذهابًا وإيابًا خلال الممر ولسانها يُردد الآيات بسلاسة ورِفق يتخللها إيماءةٌ وتحيّةٌ ممزوجة بابتسامة لمن عرفت ومن لم تعرف
وقدّر الله أن أراها في يوم في الجمعية مُخصص >>
لسرد القرآن وكانت من ضمن الطالبات اللاتي يسردن "نظام اليوم ذاك أن تبدأ بالقراءة من محفوظك غيبًا حتى تقف"
منهن من توقفت بعد ثلاثة أو بعد عشرة أجزاء
وكان ذلك إعجازًا بالنسبة لي
كيف تستطيع أن تقرأ كل ذلك دون أن تنظر للمصحف!*
فكانت الإجابة: رواؤها القُرآن🌿!
*ماشاء الله تبارك الله
حينها رأيتُ فتاة الممر المبتسمة والتي لا أعرف اسمها وقتها كانت مستمرة بالقراءة ووصلت الجزء العشرون ولا زالت تقرأ اللهم بارك!
حتى انتهت من سرد القُرآن كاملًا منذ الساعة السادسة حتى قبل غروب الشمس بقليل😭😭!!!
ماشاءالله ماشاءالله
كاد قلبي أن يطير
قرأتْ دعاء الختم فاضت عيناي آنذاك؛ شعرتُ بِغبطة وسعادة تُخالج فؤادي
أُريد أن أحفظ كِتاب الله مثلها♥️!
التحقتُ بدورات مُكثفة للحفظ أثناء الإجازة وفي الدار أثناء الدراسة
كان الحفظُ صعبًا في بادئ الأمر
تعثرتُ ونهضت تلعثمتُ وقُوّمت
كانت أيدي صُحبتي
تنتشلني كُلما تكالبت عليّ الصعاب..
يسردن لي ويساعدنني بالحفظ والربط؛ يجلبن طعام الإفطار ان لم استطع تناوله لضيق الوقت ويشددن من أزري بشتى الطرق
هذه هي جنّة القرآن وصُحبته♥️
كان دخولي حلقات القُرآن مثل الربيع الذي حلّ على حياتي
أصبحتُ استطيع أن اتنفس وأرى الحياة بشكل آخر
وبفضل الله وحده أتممتُ الثلاثون ربيعًا خلال عام ونصف بكثير من التيسير والتسهيل والتسخير من رب العالمين
كانت آيةُ ختمي(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون)
ولا زالت مشاعرها نضرة ودافئة وكأنها بالامس😭♥️!
ولم تزل فتاة الممر لا تعلم أنها بثباتها وابتسامتها كانت سببًا بعد الله في انتشال فتاةٍ كانت بعيدة كُل البعد عن الطريق الصحيح؛(
آمنتُ بعدها أن الدين بالأعمال لا الأقوال
ولازلتُ أدعوا لها حتّى اللحظة
فانشروا الدين بأفعالكم وأخلاقكم قبل أقوالكم
بلغكم الله مُناكم وسدد خُطاكم🤍🤍.

جاري تحميل الاقتراحات...