علي الوذين
علي الوذين

@alwoothain

9 تغريدة 1 قراءة Dec 20, 2022
يمكن القول أن التفاهة الذي نراها هذه الأيام من "مشاهير التواصل الاجتماعي" لها جذور في ظاهرة تلفزيون الواقع، و هو نوع من البرامج تافهة المضمون و رخيصة التكلفة انتعشت بشكل كبير في بداية عقد الالفين ببرامج مثل Survivor و Big Brother. و لا يزال هذا النوع من البرامج يتمتع بشعبية كبيرة
يعتمد تلفزيون الواقع على استخدام أشخاص يُفترض أنهم طبيعيين وليسوا ممثلين. لكنه يضعهم في سيناريو مصمم خصيصا لاستخلاص العواطف والدراما منهم. وهو إنتاج مرئي بدون كتابة إبداعية لذلك جاء قرار إنتاج برنامج الواقع الشهير Cops-1989 كنتيجة مباشرة على إضراب الكتّاب في هوليود تلك الفترة
و بما أن تلفزيون الواقع لا يحتاج كتّاب ولا ممثلين محترفين، تكون تكلفته رخيصة. و يكون المشاركون بمشاعرهم و تفاعلهم و مظهرهم هم المادة التي تجذب الجمهور، لأنه يرى بشر "طبيعيين" يشبهونه وفي وضع "واقعي". ولا ينتبه أن ما يشاهده ليس إلا تمثيلية رديئة و مبالغات عاطفية مصممة مسبقا
بعد انتهاء مشاركة كولتن اندروود في برنامج "العازب"، أعلن أنه مثليّ! مع أن دوره "الواقعي" في البرنامج هو البحث عن زوجة! أي أنه كذاب، و لإبقاء شعلة الشهرة بعد انتهاء دوره التلفزيوني احتاج إعلان صادم مثل هذا، فأدى الجدل حوله لشهرة مضاعفة و عقد برنامج واقع جديد اسمه "خروجي كـ مثليّ"
من هنا نلاحظ التشابه بين تلفزيون الواقع و مشاهير التواصل: رداءة المحتوى، افتعال المواقف، استغلال الأطفال، نشر تفاصيل علاقاتهم الاجتماعية بشكل فج و مبالغ فيه، لدرجة أن بعضهم يُتّهم أنه تزوج و طلق حتى يبث تفاصيل درامية عن العرس والزوجة ومن ثم الطلاق، و هذه مادة رديئة تجذب المتابعين
يقوم مشهور التواصل باستخدام أي وسيلة لإكثار المتابعين حتى لو لم تكن أخلاقية. و هذا يشبه مافعله المشارك في برنامج العازب. لكن أسوأ ظاهرة هي استغلال براءة الأطفال لترفيه المتابعين والربح، و هذا ما كانت و لازالت تفعله برامج الواقع التي خصص بعضها للأطفال مثل: Toddlers & Tiaras
المتابع لمشاهير التواصل هو نفسه الذي يتابع تلفزيون الواقع، لأنهم يفعلون الشيء ذاته: يقدمون أنفسهم بطريقة تبدو عفوية لكنها مصممة مسبقا. و المتابع يحس بنوع من الارتباط الخادع معهم، لأنهم "طبيعيين" و يشبهونه! لكن الحقيقة مختلفة تماما فلا شيء مما يقدم عفوي و أغلبه رديء وغير أخلاقي
حتى البكاء له تصميم و فلتر

جاري تحميل الاقتراحات...