العبّاس بن الأحنف شاعر عباسي نشأ في بغداد. ويُعد من فحول شعراء الغزل، الذين اقتصروا عليه دون غيره من الأغراض إلا ما ندر، حتى قال ابن المعتز في طبقاته: ¸كان شعره كله في الغزل والوصف.
ويشبه العباس في عصره، عمر بن أبي ربيعة فكلاهما انصرف إلى الغزل، غرضًا قائمًا بذاته.
👇👇
ويشبه العباس في عصره، عمر بن أبي ربيعة فكلاهما انصرف إلى الغزل، غرضًا قائمًا بذاته.
👇👇
وقد توطدت علاقة العباس بالخليفة العباسي هارون الرشيد، فكان من ندمائه المقربين، ويقال: إنه كان يصحبه في غزواته
كما يقال إن جفوة وقعت بين الخليفة وإحدى زوجاته، وتثاقل كل من الزوجين على صاحبه، إلى أن نظم العباس قصيدة يقول
..
👇👇
كما يقال إن جفوة وقعت بين الخليفة وإحدى زوجاته، وتثاقل كل من الزوجين على صاحبه، إلى أن نظم العباس قصيدة يقول
..
👇👇
العاشقان كلاهما متجنِّـب
وكلاهما متعتِّبٌ متغضِّب
صدَّتْ مُغاضِبةً وصدَّ مُغاضبًا
وكلاهما مما يعالج مُتْعَـبُ
راجِعْ أحبتك الذين هجرتهـم
إن المتيَّم قلمـا يَتجنَّــبُ
إن التجنب إن تطاول منكما
دبَّ السلوُّ له فعزّ المطلب
ما إن سمعها الرشيد، حتى بادر إلى مصالحة زوجته.
👇👇
وكلاهما متعتِّبٌ متغضِّب
صدَّتْ مُغاضِبةً وصدَّ مُغاضبًا
وكلاهما مما يعالج مُتْعَـبُ
راجِعْ أحبتك الذين هجرتهـم
إن المتيَّم قلمـا يَتجنَّــبُ
إن التجنب إن تطاول منكما
دبَّ السلوُّ له فعزّ المطلب
ما إن سمعها الرشيد، حتى بادر إلى مصالحة زوجته.
👇👇
ولكن اللافت لنا في شعر العباس أنه لم يصرح باسم محبوبته وكان قد اختار لها اسما من عنده حتى لا يعلم الناس شيء عن صفة هذه المحبوبة , هل هي جارية أم أميرة , هل هي قريبة أو بعيدة.!
أي أنه أطلق عليها في شعره اسم ( فوز) حتى لا يعلم الناس باسمها أو حقيقة أمرها.
..
👇👇
أي أنه أطلق عليها في شعره اسم ( فوز) حتى لا يعلم الناس باسمها أو حقيقة أمرها.
..
👇👇
ولكن استطاعت الشاعرة العراقية (عاتقة الخزرجي) في رسالتها لنيل الدكتوراه أن تميط اللثام عن ( فوز ) وتثبت أنها (علية بنت المهدي أخت الخليفة هارون الرشيد) وهذه الحقيقة حالت بين العباس والتصريح باسمها في شعره والاكتفاء بالإشارة إليها.والرموز للإيهام دون تصريح,والإيحاء دون البوح.
👇
👇
وشِعره رقيق غَزِل مِنه:
أقول: بالخدِّ خالٌ حين أنعتُها
خوفَ الوُشاةِ، وما بالخدِّ مِن خالِ
يا أغفَلَ الناسِ عمّا بي وأعلَمَهُم
بما يُداوَى به حُزني و بَلْبَالي*
لسنا وإن كنتَ تَجْفُونا وتَقطَعُنا
بِتارِكِيكَ على حالٍ مِن الحالِ
( البلبال )شدّة الهمّ*
👇👇
أقول: بالخدِّ خالٌ حين أنعتُها
خوفَ الوُشاةِ، وما بالخدِّ مِن خالِ
يا أغفَلَ الناسِ عمّا بي وأعلَمَهُم
بما يُداوَى به حُزني و بَلْبَالي*
لسنا وإن كنتَ تَجْفُونا وتَقطَعُنا
بِتارِكِيكَ على حالٍ مِن الحالِ
( البلبال )شدّة الهمّ*
👇👇
ويقال أنه وقع في حب جارية يقال لها فوز أشعلت قريحته الشعرية، فمضى يتغزل بها، ويصف مايعانيه من حبها، حتى أوقف عليها ديوان شعر، يفيض بصدق المعاناة، ويرسم صورة وضيئة للحب الطاهر العفيف، ويجعل حبه وشعره الغزلي رمزًا خالدًا في الأدب العربي وكان بطل القصة الحرمان ومع ذلك قال:
👇👇
👇👇
تَحمَّل عَظِيم الذَّنبِ مِمَّن تُحِبُّهُ
وإن كُنتَ مظلُومًا فَقُل أنا ظَالِمُ
فإنَّك إن لم تَغفِر الذَّنبَ فِي الهَوىٰ
يُفارِقكَ مَن تَهوىٰ وأنفُكَ راغِمُ"
...
لقد كان شعر العباس امتدادا للشعر العذري الذي قاله قيس بن الملوح, وجميل بن معمر , وكثير عزة ,وقيس بن زريح.
👇👇.
وإن كُنتَ مظلُومًا فَقُل أنا ظَالِمُ
فإنَّك إن لم تَغفِر الذَّنبَ فِي الهَوىٰ
يُفارِقكَ مَن تَهوىٰ وأنفُكَ راغِمُ"
...
لقد كان شعر العباس امتدادا للشعر العذري الذي قاله قيس بن الملوح, وجميل بن معمر , وكثير عزة ,وقيس بن زريح.
👇👇.
وما أجلمه حين قال:
قَد حسّن اللهُ في عينيَّ ما صنعت
حتى أرى حسنًا ما ليس بالحسنِ
وحين قال:
"لو يَقسِمُ اللهُ جزءًا مـِن محاسِنِها
في الناسِ طُرًا؛ لَتَمَّ الحسنُ في الناسِ"
وحين قال :
إِنَّ النِسَاءَ حَسدنَ وجهكِ حُسنَهُ
حُسنُ الوجوهِ لِحُسْنِ وَجهِكِ سَاجِدُ.
.
👇👇
قَد حسّن اللهُ في عينيَّ ما صنعت
حتى أرى حسنًا ما ليس بالحسنِ
وحين قال:
"لو يَقسِمُ اللهُ جزءًا مـِن محاسِنِها
في الناسِ طُرًا؛ لَتَمَّ الحسنُ في الناسِ"
وحين قال :
إِنَّ النِسَاءَ حَسدنَ وجهكِ حُسنَهُ
حُسنُ الوجوهِ لِحُسْنِ وَجهِكِ سَاجِدُ.
.
👇👇
كذلك قوله:
يُميتُ الهوى قومًا فيَلقونَ راحةً
من الضرِّ والجَهدِ المُبرِّحِ والبَلوى
ويَحيا بهِ قومٌ أصابوا هواهُمُ
وقد صِرتُ فيهم لا أموتُ ولا أحيا
..
👇👇
يُميتُ الهوى قومًا فيَلقونَ راحةً
من الضرِّ والجَهدِ المُبرِّحِ والبَلوى
ويَحيا بهِ قومٌ أصابوا هواهُمُ
وقد صِرتُ فيهم لا أموتُ ولا أحيا
..
👇👇
ولعله كان يائساً من اللقاء حين قال:
يا زَينَ مَن ولدَت حَوّاءُ مِن ولَدٍ
لَولاكَ لَم تَملُحِ الدُنيا وَلَم تَطِبِ
أَعني الَّتي مَن أَراه اللَهُ صورَتَها
نالَ الخُلودَ فَلَم يَهرَم وَلَم يَشِبِ
أَمّا اللِقاءُ فَشَيءٌ لا أُؤَمِّلُهُ
فَما يَضُرُّكِ لَو ناجَيتِ بِالكُتُبِ
👇👇
يا زَينَ مَن ولدَت حَوّاءُ مِن ولَدٍ
لَولاكَ لَم تَملُحِ الدُنيا وَلَم تَطِبِ
أَعني الَّتي مَن أَراه اللَهُ صورَتَها
نالَ الخُلودَ فَلَم يَهرَم وَلَم يَشِبِ
أَمّا اللِقاءُ فَشَيءٌ لا أُؤَمِّلُهُ
فَما يَضُرُّكِ لَو ناجَيتِ بِالكُتُبِ
👇👇
وقد قال بشار بن برد: ما زال غلام بني حنيفة -يعني العباس بن الأحنف- يُدخل نفسه فينا ونخرجه حتى قال:
نزفَ البكاءُ دموعَ عينِكَ فاستَعِر
عينًا لغيرِكَ دمعُها مِدرارُ
مَن ذا يُعيرُكَ عينَهُ تبكي بها
أرأيتَ عينًا للبُكاءِ تُعارُ؟!
..
👇👇
نزفَ البكاءُ دموعَ عينِكَ فاستَعِر
عينًا لغيرِكَ دمعُها مِدرارُ
مَن ذا يُعيرُكَ عينَهُ تبكي بها
أرأيتَ عينًا للبُكاءِ تُعارُ؟!
..
👇👇
وله أبيات غاية في الجمال، يصف بها حال المحب حين يصدّ صاحبه من غير داعٍ وزلل إنما تبرّمٍ وملل
فيقول:
لو كُنتِ عاتبةً لسكَّن روعتي
أَملِي رِضاكِ وَزُرتُ غَير مُراقبِ
..
لكن ملَلتِ فلمْ تكُن لي حِيلةٌ
صدُّ الملولِ خلاف صدِّ العاتبِ.
..
👇👇
فيقول:
لو كُنتِ عاتبةً لسكَّن روعتي
أَملِي رِضاكِ وَزُرتُ غَير مُراقبِ
..
لكن ملَلتِ فلمْ تكُن لي حِيلةٌ
صدُّ الملولِ خلاف صدِّ العاتبِ.
..
👇👇
ومن أبياته التي يتغنّى بها قولهُ:
أَيا لَكِ نَظْرَةً أَودَتْ بِقَلْبي
وَغادَرَ سَهْمُها جِسْمي جَريحا
فَلَيْتَ أَميرَتي جَادَتْ بِأُخْرى
فَكانَتْ بَعْضَ ما يَنْكا القُرُوحا
فَإِمّا أَنْ يَكُونَ بِها شِفَائي
وَإِمّا أَنْ أَمُوتَ فَأَسْتَريحَا.
..
👇👇
أَيا لَكِ نَظْرَةً أَودَتْ بِقَلْبي
وَغادَرَ سَهْمُها جِسْمي جَريحا
فَلَيْتَ أَميرَتي جَادَتْ بِأُخْرى
فَكانَتْ بَعْضَ ما يَنْكا القُرُوحا
فَإِمّا أَنْ يَكُونَ بِها شِفَائي
وَإِمّا أَنْ أَمُوتَ فَأَسْتَريحَا.
..
👇👇
وأظنه حصر كل النداءات الرقيقة العذبة لمحبوبته فوز ، فلا تكاد تخلو قصيدة كتبها لها إلا ويُحلّيها بنداءٍ عذب يكفيه لو لم يكتب في القصيدة إلا هو ..
”يا فوزُ يازهرة الدنيا وزينتها”
— وفي أخرى :
”يافوزُ يامنتهى همِّي وغايته
ويا مُناي ويا سَمعي ويا بَصري.”
..
👇👇
”يا فوزُ يازهرة الدنيا وزينتها”
— وفي أخرى :
”يافوزُ يامنتهى همِّي وغايته
ويا مُناي ويا سَمعي ويا بَصري.”
..
👇👇
وقال فيها -أي فوز-:
يا دارَ فَوزٍ لَقَد أَورَثتِني دَنَفا
وَزادَني بُعدُ داري عَنكُمُ شَغَفا
حَتّى مَتى أَنا مَكروبٌ بِذِكرِكُمُ
أُمسي وَأُصبِحُ صَبّاً هائِماً دَنِفا
لا أَستَريحُ وَلا أَنساكُمُ أَبَداً
وَلا أَرى كَربَ هَذا الحُبِّ مُنكَشِفا
..
👇👇
يا دارَ فَوزٍ لَقَد أَورَثتِني دَنَفا
وَزادَني بُعدُ داري عَنكُمُ شَغَفا
حَتّى مَتى أَنا مَكروبٌ بِذِكرِكُمُ
أُمسي وَأُصبِحُ صَبّاً هائِماً دَنِفا
لا أَستَريحُ وَلا أَنساكُمُ أَبَداً
وَلا أَرى كَربَ هَذا الحُبِّ مُنكَشِفا
..
👇👇
إِنّي لَأَعجَبُ مِن قَلبٍ يُحِبُّكُمُ
وَما رَأى مِنكُمُ بِرّاً وَلا لَطَفا
مازِلتُ بَعدَكُمُ أَهذي بِذِكرِكُمُ
كَأَنَّ ذِكرَكُمُ بِالقَلبِ قَد رُصِفا
طافَ الهَوى بِعِبادِ اللَهِ كُلِّهِمُ
حَتّى إِذا مَرَّ بي مِن بَينِهِم وَقَفا
..
👇👇
وَما رَأى مِنكُمُ بِرّاً وَلا لَطَفا
مازِلتُ بَعدَكُمُ أَهذي بِذِكرِكُمُ
كَأَنَّ ذِكرَكُمُ بِالقَلبِ قَد رُصِفا
طافَ الهَوى بِعِبادِ اللَهِ كُلِّهِمُ
حَتّى إِذا مَرَّ بي مِن بَينِهِم وَقَفا
..
👇👇
يا فَوزُ كَيفَ بِكُم وَالدارُ قَد شُحَطَت
بي عَنكُمُ وَخروجُ النَفسِ قَد أَزَفا
قَد قُلتُ لَمّا رَأَيتُ المَوتَ يَقصِدُني
وَكادَ يَهتِفُ بي داعيهِ أَو هَتَفا
أَموتُ شَوقاً وَلا أَلقاكُمُ أَبَداً
يا حَسرَتا ثُمَّ يا شَوقا وَيا أَسَفا.
..
👇👇
بي عَنكُمُ وَخروجُ النَفسِ قَد أَزَفا
قَد قُلتُ لَمّا رَأَيتُ المَوتَ يَقصِدُني
وَكادَ يَهتِفُ بي داعيهِ أَو هَتَفا
أَموتُ شَوقاً وَلا أَلقاكُمُ أَبَداً
يا حَسرَتا ثُمَّ يا شَوقا وَيا أَسَفا.
..
👇👇
خِتاما كيف توفي العباس ابن الأحنف ؟
رويَ عن جماعة من أهل البصرة , قال :
خرجنا نريد الحج , فلما كنا ببعض الطريق , إذا غلام واقف على المحجة وهو ينادى : أيها الناس , هل فيكم أحد من أهل البصرة ؟ قال : فعدلنا إليه , وقلنا له ما تريد ؟ قال : إن مولاي لما به يريد أن يوصيكم.
..
👇👇
رويَ عن جماعة من أهل البصرة , قال :
خرجنا نريد الحج , فلما كنا ببعض الطريق , إذا غلام واقف على المحجة وهو ينادى : أيها الناس , هل فيكم أحد من أهل البصرة ؟ قال : فعدلنا إليه , وقلنا له ما تريد ؟ قال : إن مولاي لما به يريد أن يوصيكم.
..
👇👇
فملنا معه فإذا بشخص ملقى على بعد تحت شجرة لا يحير جوابا , فجلسنا حوله فأحس بنا , فرفع رأسه وهو لا يكاد يرفعه ضعفاً وأنشأ يقول:
يا غَريبَ الدارِ عَن وَطَنِه
مُفرَدا يَبكي عَلى شَجَنِه
شَفَّهُ ما شَفَّني فَبَكى
كُلُّنا يَبكي عَلى سَكَنِه
..
👇👇
يا غَريبَ الدارِ عَن وَطَنِه
مُفرَدا يَبكي عَلى شَجَنِه
شَفَّهُ ما شَفَّني فَبَكى
كُلُّنا يَبكي عَلى سَكَنِه
..
👇👇
ثم أغمى عليه طويلاً , فبينما نحن جلوس حوله , إذ أقبل طائر فوقع على الشجرة وجعل يغرد , ففتح عينيه , وجعل يسمع تغريد الطائر ثم أنشأ يقول :
وَلَقَد زادَ الفُؤادَ شَجًا
طائِرٌ يَبكي عَلى فَنَنِه
كُلَّما جَدَّ البُكاءُ بِهِ
دَبَّتِ الأَسقامُ في بَدَنِه
..
👇👇
وَلَقَد زادَ الفُؤادَ شَجًا
طائِرٌ يَبكي عَلى فَنَنِه
كُلَّما جَدَّ البُكاءُ بِهِ
دَبَّتِ الأَسقامُ في بَدَنِه
..
👇👇
ثم تنفس نفساً فاضت نفسه منه , فلم نبرح من عنده حتى غسلناه وكفناه وتولينا الصلاة عليه , فلما فرغنا من دفنه سألنا الغلام عنه فقال : هذا العباس بن الأحنف.
وقد شهد له البحتري بأنه أغزل الشعراء.
.
أتمنى لكم قراءةً ممتعةً..محبتي.. ❤💛
وقد شهد له البحتري بأنه أغزل الشعراء.
.
أتمنى لكم قراءةً ممتعةً..محبتي.. ❤💛
جاري تحميل الاقتراحات...