د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 2 قراءة Jan 17, 2022
حجم الانحراف في العقل المسلم المعاصر مُرعب جداً.
أولى خطوات تعديل هذا الانحراف التوعية بالتيار الفلسفي ونشر أفكار الفلاسفة المسلمين الأوائل.
التأويلات كلها مختزلة في التراث الحشوي الذي يؤدي بالضرورة إلى الصدام مع الحياة المعاصر، وقسرها على العودة للماضي شكلاً ومضموناً.
حينما لا ينطبق الغطاء على الوعاء فسوف تجد نفسك مضطراً إلى تعديل شكل الوعاء ليتناسب مع الغطاء أو العكس.
الإرث الحشوي قدم للناس غطاءً إيمانياً لا ينطبق على الحياة المعاصرة.
وكل من آمن بهذا الغطاء واقتنع به سوف يرفض الوعاء المعاصر لا شعورياً لأنه لا يتناسب معه أبداً.
الفلسفة الإسلامية ليست نزعاً للإيمان من القلوب، وليست كفراً بالله ورسوله.
الفلاسفة أكثر الناس وعياً بحاجة الناس إلى إيمان ونبي وشريعة.
هي فقط تدعونا إلى التعمق في الظاهرة، واكتشاف الخوافي والبواطن والعِلل الثواني والثوالث.
النبي كان يشير إلى القمر والحشوية نظروا إلى أصبعه.
نهى النبي عند تدوين حديثه لأنّه لم يرد أن يرث الناس كلامه، بل كان يريد منهم أن يرثوا المشروع.
النصوص والأقوال والأفعال التي صدرت عن النبي كانت مقتضيات مرحلة التأسيس، وليست هي الميراث الواجب على كل الأمم لاحقاً معرفته وامتثاله وتطبيقه.
هذا جنون؛ فالعقلاء يعلمون أن لكل مقام مقال.
هل سبقني بهذا الكلام أحد؟
نعم، كل الاتجاهات العقلية، منذ القرون الأولى: المرجئة، والمعتزلة، والفلاسفة، وجميع المذاهب التي خرجت من بينهم.
كلها كانت تفهم الدين بهذه الطريقة.
ولكن الحشوية قالوا لنا بأنّ هؤلاء زنادقة وملحدون وصدقناهم بدون أن نقرأ كلامهم ونعرف ماذا قالوا تحديداً.
نحن الآن نعيش عصر ثورة المصادر التي لم تتوفر لمن قبلنا، وإذا لم تؤثر في مفاهيمنا وتجعلنا نعيد قراءة الماضي من جديد فنحن أمة عمياء.
كنت أسمع بأنّ ابن سينا ملحد، ولما رجعت إلى كتبه المنشورة في النت، وجدت أنّه شيخ المؤمنين وإمام العارفين.
وقدم لي مفهوماً للدين لم أسمع به من قبل.
شيوخ الحشوية المنتشرون في كل مكان لا يعرفون إلا ابن تيمية.
هذا هو مصدرهم الوحيد الذي لا يوجد له بديل.
وأما بقية العلماء والفلاسفة الذينهم أقدم منه وأعلم وأحكم؛ فهم زنادقة وملحدون.
والواجب على كل منصف وموضوعي أن يسمع من الجميع ويفهم كلامهم على مُرادهم بدون تحريف.
حضارة الإسلام ونوره الذي شعّ في كل مكان قام على أكتاف الفلاسفة والمعتزلة الذين شاركوا الخليفة المأمون شرارة النهضة.
وأما الحشوية فقد قاوموا هذه النهضة وحاولوا قتلها في مهدها، وكانوا طعنة دائمة في خاصرة الدولة الإسلامية الفتيّة في ذلك الوقت؛ ولذلك سحقهم المأمون ونفاهم.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...