Zaki Alhashimi
Zaki Alhashimi

@ZakiAlhashimi

21 تغريدة 12 قراءة Jan 17, 2022
تعد الكتابة العربية من الأمور المختلف فيها والمعقدة في التفسير نظرا لكثرة الروايات والآثار المتعلقة بهذه الأبحاث ولا يخفاكم أن كل نظرية من النظريات لها بعد تاريخي مختلف وكل نظرية لها أتباعها الذين يؤيدونها ويرونها الأسلم في تفسير تاريخ الكتابة العربية وحتى لا أخوض
في الحديث عن تاريخ ما قبل الإسلام وأكتفي بالحديث عن كتابات القرآن الأولى والتي بدأ الباحثون بالبحث فيها وظهرت تسميات جديدة بعضها نقلت من كتب التراث والبعض اصطلح عليها مؤخرا ولأن جانب التطور في الكتابة العربية ينقصه المختص في الجانب الفني ليرى الأبعاد الأخرى التي لا
يراها المؤرخ في هذه المسيرة التطويرية كان لا بد من الحديث عن بعض الأمور الغائبة عن المؤرخين في الجانب الفني
والخطوط العربية تمت تسميتها نسبة إلى أقلامها ومدنها وأصحابها ولا يشترط اختلاف الخط لتنوع اسمه خاصة في الخطوط التي كانت في أزمان متقاربة أو توزعت في الأمصار
مع اتحاد أشكالها
إن معظم النظريات تتفق أن مكة هي الحاضنة للكتابة بعد الإسلام لأسباب كثيرة منها التجارة ومنها حاجة التدوين للقرآن الكريم ثم حيثما انتقل التدوين انتقل الخط معه فعندما كان التدوين في مكة حاضرا كانت الكتابة فيها ولأن حاجة التدوين كانت
مرتبطة بكتابة الوحي بشكل أكثر من أسباب التدوين الأخرى كان حضور الوحي هو المرتكز الأساسي في تطور الخط العربي وممارسته
وقد ذكر بعض المؤرخين تسميات مختلفة لهذا الخط الذي بدأ بالانتشار في مكة ثم المدينة ثم البصرة فالبعض أطلق عليه الخط المكي والبعض نعته بالمدني والبعض
بأسماء أخرى كان الدافع لها نسبتها للمدن أو للممارسين لهذه الخطوط أو نسبة للأدوات التي يمارس بها الخط
ثم ظهر بعد ذلك مسمى متاخر في الكوفة باسم الخط الكوفي وعلى غلبة المسمى فقد أدخل تحت هذا الاسم كل ما سبقه من الخطوط المبكرة فصار يطلق عليها اسم الكوفي ثم لما بدأ المختصون بدراسة
الخطوط المبكرة دراسة عميقة قسموها إلى أقسام عديدة فصنفوا ما كتب في نصف القرن الأول تقريبا سواء في مكة أو المدينة باسم الخط الحجازي نسبة للحجاز وكان إطلاق هذا الاسم عائدا إلى عدم التفريق في الملامح بين ما كتب في مكة أو المدينة فكان اسم الحجاز شاملا لكل ما كتب في تلك الفترة
وقد يكون المسمى من الناحية الفنية أقرب إلى اسم (الخط الحجازي) أو (خط القران الأول) وذلك بسبب أن الخط في تلك الفترة لم يكن مختلفا عن بعضه شكلا حتى بعد ظهور مدرسة البصرة أو الكوفة
ولست مع من يرى أن الخط المكي يختلف عن المدني ولا المدني عن المكي لأسباب منها
١- ان الفترة الزمنية التي ينتقل فيها الخط من شكل إلى شكل آخر طويلة ولا تكون في أقل من خمسين عاما تقريبا خاصة في زمن لم تكن هناك أشكالا أخرى تتجاور مع غيرها وتتوالد من بعضها لظهور خط جديد أو شكل مختلف والفترة الزمنية التي استمرت الكتابة بها سواء أثناء نزول الوحي أو قبله وبين
تعليم أهل المدينة من قِبَل أهل مكة لا تتجاوز سنوات بسيطة لا يمكن من خلالها ظهور خط جديد مع الواقع الذي كانت تعيشه الحجاز وعدم وجود أساليب خطية مختلفة فالخط المدني هو الخط المكي شكلا والاختلاف قد يظهر في أسلوب الكاتب ونوع قلمه وصفات الحبر وهذا موجود في
كل الخطوط وان اتحدت في ضوابطها لكنها تختلف من حيث ممارسيها
٢- ثبت أن أهل مكة علموا أهل المدينة الكتابة فمما لا شك فيه أنهم سيعلمونهم ما يعرفون ومعرفتهم كانت منحصرة في أسلوب الكتابة المكية ولا يمكن أن يعلمونهم أشكال حروف تختلف عما يعرفونه في مكة.
٣- المصحف الذي تم جمعه في زمن عثمان رضي الله عنه كما جاء عند الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدَّثه أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قدِمَ على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزَعَ حذيفة اختلافُهم في
القراءة، فقالَ حذيفة لعثمان: "يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى". فأرْسَلَ عثمان إلى حفصة رضي الله عنها أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحفِ ثم نردُّها إليكِ. فأرسلتْ بها حفصة إلى عثمان،
فأمَرَ زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف
وهؤلاء الأربعة هم
زيد بن ثابت (مدني) وهو من الصحابة الذين تعلموا الكتابة من أسرى قريش في معركة بدر حيث كان ذلك لمن لم يستطع أن يفدي نفسه بالمال وكان عمره وقتئذ لا يتجاوز ١٢
عاما وقد كتب على كتابة قريش
عبدالله بن الزبير (مكي)
سعيد بن العاص (مكي)
عبدالرحمن بن الحارث (مكي)
فهؤلاء الأربعة كلهم يكتبون بكتابة أهل مكة وإن كان مكان الكتابة المدينة
ومن هنا يتبين بشكل واضح أن كتابة أهل مكة هي الكتابة التي استمرت في العهد
المدني شكلا وأن الخط المكي هو المدني والمدني هو المكي شكلا لا فرق بينهما إلا ما كان مختلفا في أسلوب الكاتب وتنميقه
ولا بأس أن يسمى الخط نسبة إلى مدينة من المدن كأن يقال عنه مكي أو مدني فقد ينسب الخط إلى المكان كونه كتب فيه كأسلوب أو اشتهار ولكن لا يقال أن الخط
المدني يختلف عن المكي وأنه منفرد بذاته وبخصائصه وأشكاله فإن هذا لا تتقبله الروايات التاريخية ولا الأسس الفنية.
وعندما كتب المستشرقون في أبحاثهم (الخط الحجازي) كان بسبب التشابه الذي رأوه في الخطين وأشكالهما فجمعوهما في مسمى واحد ينسب إلى المكان وهذا الاسم
موفق إلى حد كبير وأيضا من سماه بخط القرآن الأول
ويمكن أن نقول بأن الخط المكي هو ما كتب به في مكة وأن الخط المدني ما كتب به في المدينة نسبة إلى مكان المكتوب وزمانه كما يقال عن القرآن المكي والقرآن المدني نسبة إلى زمان النزول ومكانه وكله كلام رب العالمين بلسان عربي مبين
فما وصلنا من المخطوطات يمكن أن يطلق عليها اسم (مخطوطة مكية) أو (مخطوطة مدنية) نسبة إلي المكان الذي كتبت فيه أما ممارسة الخط اليوم فلا يطلق عليه الا اسم واحد لأننا نتعامل مع شكل الحرف والشكل واحد في الحجاز فلا يقال عما نمارسه اليوم أنه خط مدني لأننا إن أردنا نسبته فنسبته إلى
أصله والمكي أصله وإن أردنا نسبته لمن مارسه فقد مارسه كل أهل الحجاز بشكل موحد في تلك الفترة وما يطلقه الباحثون في أبحاثهم من مسميات إنما هي لوصف حالة فنية وصلت الينا تنسب لمدينة معينة خارج نطاق ل متغإن ما وصلنا من مخطوطات خاصة ما كان في القرن الأول يمكن أن تتم
دراستها فنيا وتأصيل أشكالها لعمل متغيرات مناسبة تتناسب مع سهولة القراءة وضبط السطر أو تغير في الوصل ليتم بعد هذا إطلاق اسم الخط المدني عليه بشكل واضح ومعتبر ويمكن دراسته بشكل أكبر ليكون هوية يختص بها أهل المدينة عن غيرهم
وفقكم الله وبارك فيكم

جاري تحميل الاقتراحات...