منصور الحذيفي
منصور الحذيفي

@mansour1917

10 تغريدة 12 قراءة Jan 17, 2022
عن نعيم الرضا
كنت أقرأ كتاب (قلق السعي إلى المكانة) لـ(آلان دو بوتون) ونقل فيه رأيًا للفيلسوف المفكر الفرنسي (جان جاك روسو) في الغنى، يقول فيه: إن الثراء الفعلي لا يتطلب امتلاك أشياء كثيرة؛ بل يتطلب امتلاك ما يصبو إليه المرء، وأن الثروة ليست شيئًا مطلقا
=
بل تتناسب مع الرغبة، ففي كل مرةٍ نصبو فيها إلى شيء ولا نستطيع أن نناله نزدادُ فقرًا، مهما زادت مواردنا.
كأن "روسو" كان يدندن حول معنى الرضا وإن لم يذكره فيما وصلني من كلامه هذا..
لقد ذكّرَني هذا بشعورٍ يتملّكني أحيانًا، إذا تلذذتُ بطعام
=
أو نعِمَتْ عيني برؤية مشهدٍ بديع من الطبيعة، أو باشرَتْ وجهي نسائمُ باردةٌ عليلة، أو حظيتُ بخلوةٍ صافية.. تذكرت ذلك وأنا أقرأ كلمات "روسو".. تذكرتُ شعوري حين أضع عنقودَ عنبٍ باردًا على صحن صغيرٍ أمامي، وهو مبتلٌّ بالماء، تلتمعُ حباتُه تحت المصابيح
=
فألتقطُها -مغتبطًا-، وربّما دلّيتُ العنقودَ لفمي وتناولت حباته بشفتيّ، وأنا أرى أنني بالغتُ في التنعّم!
إنها لحظاتٌ عابرة، لكنها تُمدّنا بكثير من مشاعر السلام والاكتفاء..
إنه نعيم الرضا، وهو لا يتوقف عند النعيم المادي الذي هو أليق بأمثالي ممن قلَّ رصيدهم من الإيمان والتقوى
=
والأنس بالله تعالى- ولا حول ولا قوة إلا بالله- فذلك التنعّم بما يُتاح من مادّيات الحياة الدنيا هو أدنى مراتب جنة الرضا تلك.. أما نعيمُ المؤمنين المعجّل فقد ذاقه الأبرار الأخيار.. إنها جنة الروح..
=
تلك الجنة التي قال عنها ابن تيمية : (إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة)، وقال: (ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري؛ أين رحت فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة!)
=
وقال آخر: (إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربًا، حتى أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب).. وهذا هو نعيم الدنيا والآخرة الذي يدخل في عموم الآية الكريمة (إن الإبرار لفي نعيم).
ولِمعنىً عظيمٍ وصفَ الله -جلّ وعلا- أعظمَ النعيم، وهو نعيم جنة الخلد، بالعيشة الراضية
=
فقال عن داخلِ الجنة في آيتَين إحداهما في سورة الحاقة والأخرى في القارعة (فهو في عيشةٍ راضية)، وقال في الغاشية (وجوهٌ يومئذ ناعمة، لسعيها راضية)، وقال في سورة الفجر للنفس المطمئنة (ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية)..
=
فأعظم النعيم في الدنيا والآخرة؛ هو نعيم الرضا..أن ترضى بالله ربا، وترضى بما يأتيك منه جل وعلا، ولا تتعلق بما فاتك ما دام من حطام الدنيا الفاني.
فإذا كان هذا حالك فما أسعدك بالقليل، وما أحراك إذا ازددتَ خيرا أن تكون أغنى وأهنأ بما نلت! أما إن فاتكّ الرضا فجميع ما في الأرض لايغنيك.
@rattibha رتبها
@rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...