د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 5 قراءة Jan 16, 2022
أنا مستغرب كيف الحشوية يهاجمون الفلاسفة ويتهمونهم باختراع علوم ليست في الكتاب والسنة، والفلاسفة أنفسهم صرحوا كثيراً بأنّ علومهم للخواص فقط وليست للعوام.
ماذا تريد أكثر من هذا الإنصاف؟
الفيلسوف واعي بتفاوت القدرات العقلية ويعلم بأنّه يقدم معرفة لا تطيقها إلا العقول القوية.
طبعاً الحشوية يقولون: ما هذا الدين الخاص بفئة محددة؟ وكيف يفرق الله بين الناس؟
وهذا غباء وسوء فهم.
الفلاسفة لا يقولون بأنّ معارفهم دين بل هي طريقة فهم تراعي الأحكام الباطنية.
هم مثل مجلس الإدارة الذي يفهم خفايا التشريعات أكثر من الموظف الخارجي الذي تأتيه لائحة جاهزة ويطبقها.
ولذلك يعتبرون الفلسفة أعلى مستويات المعرفة، وأعلى من الدين نفسه؛ لأنّها هي التي تحكم فهم الدين وتحدد أحكامه ومعانيه ومقاصده.
وقد خاض الفلاسفة معركة مع أهل الكلام في هذه النقطة.
كل شيء يجب أن يخضع للبرهان والمنطق والفلسفة.
الدين فرع عن الحكمة ووجه من وجوهها وبالتالي هو خاضع لها.
صحيح، أثناء وجود النبي حياً على وجه الأرض ينطق بالحكمة ويقدمها إلى الناس ليس خاضعاً لأحد ولا يوجد من يعقّب عليه لأنّه هو الأحكم والأعلم والمؤيد بالوحي.
ولكن بعد وفاته؛ أصبحنا أمام اجتهادات وتفسيرات غير معصومة، وبالتالي يجب أن يعود كل شيء إلى موقعه الطبيعي تحت حكم الفلسفة.
المفاهيم الحشوية تصادم جوهر الحكمة النبوية إذا فهمنا المشروع النبوي على حقيقته، وهو أنّه حكمة خاصة بالعرب ساعدتهم في تنظيم أنفسهم وتأسيس دولتهم ثم النهوض.
سطحية الحشوية قتلت مضمون الحكمة وجعلت الحياة أسيرة اللحظة الأولى، التي هي لحظة القفزة والانطلاق.
ولاحظ هذه المفارقة!
شيء مضحك يدل على شدة الغباء والجهل أن تجعل الفترة الأولى، التي هي فترة الانطلاق بقوة نحو المستقبل، هي نفسها الفترة التي سببت التخلف والرجعية.
الفلاسفة لم يفهموا الأمر بهذا الشكل.
النبي جاء ليدفعنا إلى الأمام وليس ليحبسنا عنده ويقيدنا في مكانه، وهذا سبب نبوّته أصلاً.
خذ النصوص لك فأنا لا أريدها، أنا سعيد بالحكمة والمضمون.
أما النصوص فقد نهى عن تدوينها النبي نفسه وصحابته؛ كما هو ثابت في مصادر الحشوية أنفسهم، لأنّ لها سياقات لا يفهمها الأغبياء.
ولا يفهمون لماذا نهى عنها، بل يقدمون تأويلا باردة.
يقولون: نهى النبي عن ذلك حتى لا تختلط بالقرآن.
طيب، لماذا لم ينهَ النبي عن تدوين الشعر حتى لا يختلط بالقرآن!
والله الأمر واضح.
النبي حكيم يعلم أنّه يخاطب فئة وسياق وظروف محددة ومؤقتة.
وأنّ نقل كلامه إلى أجيال تالية لا تعرف شيئاً عن ملابسات السياق سوف يصنع لبساً كبيراً جداً وأمراضاً مستعصية، وهذا بالضبط ما حدث.
عموماً، النزاع على شيء حدث في الماضي سفاهة.
ولكن يجب أن نتذكر دائماً بأنّ هناك مفاهيم أصيلة ومهمة وجوهرية خلّفها لنا الفلاسفة الذين ظهروا في تاريخنا، وعلينا أن نقرأ ماذا قالوا ونتأمله جيداً.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...