الطوربيـــد
الطوربيـــد

@altorbed1

6 تغريدة 14 قراءة Jan 16, 2022
تطربني هذه النوعية من الكتب الفكرية التي يكون فيها الحس النقدي عالي، خاصة في الموضوعات الشائكة، كالتي يعالجها الكتاب في أثر الحداثة على النفس الإنسانية، وآثارها وكيفية التعرّف عليها.
ومع هذا أود التنبية لأمر في غاية الأهمية متعلق بالنقد في هذه الحالة=
فأقول: لا يخلو النقد لأي مسألة فكرية من الرؤية الكونية والمعرفة الضمنية لدى الناقد، وهذا القدر لا يُنازع فيه من له أدنى مسكة عقل. ومن هذا المعطى يجب أن يكون القارئ على وعي بكل السياقات التي يطرحها الناقد للموضوع المطروح، ولا ينساق بسهولة للتسليم بكل ما قيل.=
فالناقد حينما يصف حالة معينة في مجتمع معين، وفق رؤية معينة، قد يصح وصفه لها، ولكنها ليست بالضرورة منطبقة على كل ماهو مماثل؛ لطبيعة تغير العوامل والآثار في ذات الموضوع.=
مثلاً ما يتعلق بالحداثة وآثارها ووسائلها .. إلخ، فالرؤى هنا متعددة، وكذلك طبيعة التقد، فالماركسيون مثلاً ينقدون الرأسمالية وعلاقتها بالحداثة وفقاً للمعطى الأيدلوجي الماركسي والمبني أساساً على نظريتهم المعرفية في هذا الباب. وأعتقد أن هذا الجانب واضح، لكن أين الإشكال.=
الإشكال هنا هو في تقبل هذا النقد دون:
١- تمحيصه ومعرفة بناءاته التي يرتكز إليها وهل هي صحيحة أو لا؟
٢- وبدون محاكمة النموذج النقدي لرؤيتك الكونية ومصادرك المعرفية التي تحتكم إليها.
٣- وبدون تقديم نقدك الأساسي لذات الموضوع وفق رؤيتك ومصدرك المعرفي.=
مثلاً: حينما يكثر الحديث عن مسائل الحداثة وما بعدها، والإشكاليات المعرفية المتعلقة بها، قلّما تجد من يفسّر واقع الناس في هذا السياق بالنزوع للهوى، وهو مفهوم مركزي حاضر بقوة في الوحي في تفسير سبب انحراف أرباب الضلال وأساس ضلالهم، فلا يُذكر إلا لمامًا للأسف.
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...