عبدالعزيز صالح الزهراني
عبدالعزيز صالح الزهراني

@aziz_grz

11 تغريدة 33 قراءة Jan 15, 2022
هل فسر النبيﷺ القرآن كاملاً؟!
بالاتفاق، فالمصدر الأول لتفسير القرآن هو القرآن نفسه، وذلك أنه يفصل ما أجمل، ويقيد ما أطلق، ويبين ما أبهم، ويؤكد الحدث والحكم.
وبالاتفاق أيضا فالسنة تفسر القرآن؛ لأنها بمقام الشرح والتوضيح، قال الشافعي: «كل ما حكم به النبيﷺ فهو مما فهمه من القرآن».
فكل ما قاله النبيﷺ فهو في القرآن، وفيه أصله، قرب أو بعد؛ لأن "السنة راجعة في معناها إلى الكتاب، فهي تفصيل مجمله، وبيان مشكله، وبسط مختصره، وذلك لأنها بيان له، فلا تجد في السنة أمرًا إلا والقرآن قد دلّ على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية" كما يقول الشاطبي رحمه الله.
وسيرتهﷺ هي مظهر هذه التطبيقات العملية، فهي جزء من السنة النبوية التي يجب الرجوع إليها في تفسير القرآن، وبهذا نفهم قول أم المؤمنين عائشة حين سئلت عن خُلق النبيﷺ، فقالت: «كان خُلُقُه القرآن».
فكل تطبيقات الرسولﷺ العملية للقرآن تفسيرٌ له، كما أن في أقوالهﷺ ما هو تفسيرٌ له أيضاً.
"البيان من النبيﷺ أقسام:
١- بيان نفس الوحي بظهوره على لسانه بعد أن كان خفيًا.
٢- بيان معناه وتفسيره لمن احتاج إلى ذلك.
٣- بيانه بالفعل كما بيّن أوقات الصلاة للسائل بفعله.
٤- بيان ما سئل عنه من الأحكام التي ليست في القرآن، فنزل القرآن ببيانها».
ابن القيم - إعلام الموقعين (٢/٢٩٥)
فأما بيانه ﷺ للوحي ابتداء فتمثّل في تبليغه عن الله للناس، وهذا أظهر من الشمس.
وأما بيان معناه وتفسيره فظاهر من خلال ما أوضح به معنى جملة أو مفردة من مفردات القرآن، وهذا يكون بالقول وبالفعل.
مثال القول: تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى، وتفسير الصلاة الوسطى بالعصر.
وكذلك ما أزال به الإشكال عن فهمٍ مغلوط للآية، كتفسيره الظلم بالشرك في قوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، لئلا يفهم منها مطلق الظلم. وتفسيره الخيط الأبيض والخيط الأسود بسواد الليل وبياض النهار ، لئلا يفهم منها الخيط القطني، وغيرها.
وكذلك ما أكّد به معنى قرآنيًا، كتأكيده أهمية الإيمان بالله كما في حديث جبريل «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.. الحديث» متفق عليه عن عمر.
وتأكيد وجوب الصلاة والزكاة، كقوله ﷺ: «اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم» رواه الترمذي وصححه عن أبي أمامة.
وفضل الذكر،كقولهﷺ: «سبق المفرِّدون» قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» رواه مسلم عن أبي هريرة.
وتحريم الربا، كقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» رواه الترمذي وصححه عن ابن مسعود، وأوله في صحيح مسلم.
وأمامثال الفعل لتفسير النبيﷺ للقران فظاهر أشد الظهور من خلال تطبيقهﷺ للعبادات والمعاملات والأخلاق القرآنية، وهذا ظاهر في سائر حياتهﷺ ولا داعي للتمحكّ في المطالبة بتفسير كامل من النبيﷺ للقرآن وحياته كلهاﷺ في بيان القرآن وشرحه وتوضيحه لمن عقل حجية السنة بالنص الصريح من القرآن.
ومن الأمثلة العملية صلاتهﷺ الصبح بعد طلوع الشمس حين نام عنها في إحدى سفراته، وتلاوته قوله ﷻ: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، وكما كانﷺ يصلي تطوعا حيثما توجهت به راحلته في السفر، وهو توضيح معنى قولهﷻ: ﴿فأينما تولوا فثمّ وجه الله﴾ وأن مما يشمله النوافل ولو مع القدرة على التوجه للقبلة.
وبالتأمل فيما سبق يظهر عوار إدعاء المطالبين بتفسير كامل للنبيﷺ للقرآن، فقد كانت حياته كلها بيان وشرح للقرآن، مع مراعاة نزوله ابتداء على قوم بلغوا أعلى مراتب الفصاحة والبيان ولم يطلبوا -رغم كفرهم- ما يطلبه بعض أدعياء تجديد فهم الإسلام؛ تعجيزا، ﴿ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾.

جاري تحميل الاقتراحات...