حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

36 تغريدة 13 قراءة Jan 15, 2022
🌿 هداية الأحزاب 16🌿(29):
[عن عبدالله بن عمر:] أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نزَل عامَ تبوكَ بالحِجْرِ عندَ بيوتِ ثمودَ فاستقى النّاسُ مِن الآبارِ الَّتي كانت تشرَبُ منها ثمودُ فنصَبوا القُدورَ وعجَنوا الدَّقيقَ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: (اكفَؤُوا القُدورَ واعلِفوا العجينَ الإبلَ=
ثمَّ ارتحَل حتّى نزَل في الموضِعِ الَّذي كانت تشرَبُ منه الناقةُ وقال: (لا تدخُلوا على هؤلاءِ القومِ الَّذينَ عُذِّبوا فيُصيبَكم مِثْلُ ما أصابهم)
شعيب الأرنؤوط، تخريج صحيح ابن حبان ٦٢٠٣ • إسناده صحيح على شرط الشيخين.
و في رواية البخاري:=
[عن عبدالله بن عمر:] :
 أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لأصْحابِ الحِجْرِ: لا تَدْخُلُوا على هَؤُلاءِ القَوْمِ إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ، فإنْ لَمْ تَكُونُوا باكِينَ فلا تَدْخُلُوا عليهم؛ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصابَهُمْ.
الحِجْرُ وادٍ بين المدينةِ والشّامِ، وهو المَكانُ =
الذي كان يعيش فيه قوم ثمود، قوم نبي الله صالح عليه السلام.
تأتي الآيات الكريمة لتصف لنا مشهدا آخر من مشاهد مصارع الظالمين، من الأمم البائدة الهالكة و التي عتت عن أمر ربها، و اتخذت آيات الله هزوا و غرتهم الحياة الدنيا؛ هؤلاء هم قوم ثمود: قوم نبي الله صالح عليه السلام و هم هم =
أصحاب الحجر، و ثمود أمة عظيمة من أقحاح العرب البائدة، و قد سكنوا بين الشام و الحجاز، و مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم و صحبه رضوان الله تعالى عليهم بمساكنهم عندما خرجوا إلى غزوة تبوك من تخوم الشام،و كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن إذا مروا بمصارع الظالمين و مساكنهم أن يجدوا=
السير، و أن يمروا بها باكين أو متباكين و أن يسألوا الله العفو و العافية و أن يدعوا الله أن لا يصيبهم ما أصابهم،و قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقامة في مساكنهم أو الاستفادة من مستلزماتهم، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يصيبوا من ماء آبارهم، و أن يعلفوا=
عجينهم الذي عجنوا بماء آبار ثمود الإبل،
هذا هديه صلى الله عليه وسلم،لا كما يفعل كثير من الذين ظلموا أنفسهم في هذه الأيام، ممن يقيم بهذه المساكن بدعوى أنها آثار،و تشجيعا للسياحة و الفحش و الفجور،فنجدهم يدخلون و يسيحون بمساكنهم و مناطق سكنهم سكارى و متراقصين باسم الفن و السياحة=
مما انتشر و العياذ بالله و عمّ و طمّ في كثير من بلدان المسلمين.
هؤلاء القوم أي قوم ثمود ساروا على نهج قوم عاد و قوم نوح من قبل، و كأنهم تواصوا بذلك، فارتدوا على أدبارهم مشركين، كانوا قوما أشداء و قد
اشتهروا ببناء القصور في السهول و البيوت و الأكنان في الجبال على عادة أهل =
الترف، و المنعمين باتخاذ بيوتا لهم صيفا و شتاء،و كانوا على قدر عال من التفنن و الإتقان و الإبداع في ماديات الحياة، كالحضارة الغربية حاليا، أبدعوا في كل شيء إلا أنهم رسبوا و انتكسوا في عبادة الله وحده،و اتخذوا من دون الله أندادا، و قالوا اتخذ الله ولدا،تجدهم في البنى التحتية =
و ماديات الحياة مبدعين و أهل تقدم إلا أنهم فشلوا فشلا ذريعا في تطويع هذه النفوس لله.
جاءهم نبي الله صالح عليه السلام و هو منهم نسبا،و من خيارهم اصطفاه الله لدعوتهم إلى دين الله و توحيده و عبادته،و أتاهم عليه السلام بمعجزة من جنس ما أمتازوا و تميزوا به، أخرج الله لهم ناقة عظيمة=
وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، أخرجها الله لهم من الصخر، الذي كانوا يعرفونه جيدا، و يصنعون منه تماثيلهم و بيوتهم، هذه الناقة العظيمة المعجزة كانت من عظمها لها يوما تشرب ماء القوم لا ينازعها فيه أحد، و في اليوم التالي تُشرب القوم لبنها و تكفيهم على كثرتهم =
و قد أنعم الله على هؤلاء القوم الأشقياء بهذه المعجزة العظيمة و التي فيها رزقهم و نفعهم فأبوا إلا جحود نعمة الله تعالى، و تعاقدوا فيما بينهم على قتل ناقة الله.
و سيأتي تفصيل ذلك بإذن الله تعالى بعد قليل.
و أهل التفسير قالوا أن: ثمود أمة عظمت و انتشرت و كانت بعد عاد و اتسعت =
حضارتهم و ذاعت أخبارهم، و كانوا موحدين لله، فلعلهم اتعظوا بما حلّ بقوم عاد، لكن مع طول العهد، و مضي الوقت أضلهم الشيطان و أوقعهم في براثن الشرك، فرجعوا للكفر و عبادة الأصنام، و فتنة الحي لا تؤمن، و كان غالب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك =
و قد كان إمام أهل السنة و الجماعة الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- و هو من هو يقول في سكرات الموت: ليس بعد، ليس بعد، فقيل له عند إفاقته: ما كنت تقول؟ فقال: جاءني الشيطان فقال لي: نجوت مني يا أحمد، فكنت أقول له:
ليس بعد.
هؤلاء القوم ارتدوا على أدبارهم و استحوذ عليهم الشيطان =
و اغتروا بصولتهم و قوتهم و بالحضارة التي ملأت البلاد و تحدث بها العباد،و قد يبدو أن هؤلاء القوم قد انزجروا قليلا و تأدبوا نسبيا فكان في خطابهم لنبيهم نوعا من قليل الأدب و التلطف فقالوا:
« يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا...» و كأنهم اتعظوا قليلا أو قد أثرت عليهم مظاهر حضارتهم=
فصقلت أخلاقهم قليلا، أو أنها نوع من أنواع المناورة و المراوغة و التي تعرض لها كثير من الأنبياء و المصلحين، كما جاءت قريش لعم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن أراد الملك ملكناه و إن أراد المال جمعناه له حتى يصبح أكثرنا مالا و إن أراد الزواج زوجناه أجمل النساء، و إن أصابه شيء=
طلبناه له الطب و الدواء.
و هكذا، فقوم ثمود أمهلهم الله بذلك و حلم عليهم بأن أرسل لهم الناقة العظيمة، و قد نسبها سبحانه لنفسه، ناقة الله تشىريفا و تعظيما لها، فمادامت ناقة الله تسرح بأرضه و تأكل من أرضه و لا يتعرض لها أحد و هي تمنحهم من خيرها
و يستدرونها و أمر قوم ثمود قائم=
و هم منذرون و هذه الناقة آية إمهالهم.
فأبوا إلا الضلالة و الشقاوة، و اجتمع القوم الملأ و جحدوا نعمة الله، و تحدوا نبيهم عليه السلام و الذي ذكرهم بنعم الله تعالى عليهم و استخلافهم و تمكينهم في الأرض من بعد قوم عاد و تسخيره الأرض و سهولها و جبالها لهم، إلا أنهم أبوا إلا الشقاء =
و التيه و العناد، بل إنهم خاطبوا الفئة المستضعفة و هددوهم، و أخذوا يشككون بصالح عليه السلام و بدعوته،و أعلنوا كفرهم الصريح الذي لا يحتمل التفسير و لا التأويل،بل و أشاروا إلى أشقى رجل بالقوم و أمروه بقتل الناقة، و تحدوا ربهم سبحانه و عتوا عن أمره، بل و استفتحوا على أنفسهم بالعذاب=
و استعجلوا عقوبة الله و التي لم تكن بعيدة منهم.
و الوصف القرآني يعطي معنى فخما من معاني المجتمع، و كيف أن من قتل الناقة هو أشقى القوم، و لكن القرآن أشار إليه «فعقروها» و هنا:« فعقروا الناقة»
و في ذلك دلالة على اجتماع رأيهم و تواطئهم على ذلك، فمن شهد المعصية و رضيها كان كمن =
فعلها، ففي الحديث الصحيح:
« إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، و من غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها»
و في مجتماعتنا اليوم كم يعتدى على محارم الله، ثم يأتي أناس ليقولوا: دعوهم و شأنهم، و لا إكراه في الدين، دعوا الناس تختار و هذه حرية شخصية، و هم بذلك =
يشلوا أركان الرقابة الإجتماعية، و يبيدوا مزية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر التي اختصنا الله بها، و فضلنا بها على سائر الأمم،كثيرون هم الذين عقروا القيم و الأخلاق و المُثل المجتمعية و معاني الطهر و العفة، بسكوتهم و إقرارهم و ارتضائهم على المنكرات و الفواحش و هدم القيم =
قوم ثمود أخذوا بمفاوضة الفئة المستضعفة القليلة المؤمنة، فلما ارتطموا بثباتهم و إصرارهم، أعلنوا كفرهم الصريح استكبارا و عتوا، و لتعلم شدة عنادهم و إصرارهم على الكفر، و شدة عتوهم و إعراضهم نقل القرآن ذلك :
(إنا بالذي ءامنتم به كافرون)، فلو أعلنوا كفرهم بالله صراحة لعلم أنهم =
أصحاب مبادئ و عقيدة كفرية راسخة، لكنهم ما أرادوا إلا العناد، و كما قيل: الكفر عناد.
تاهت بهم السبل، و أضرمت في صدورهم نار الحقد و اشتعلت و التي يطفؤها في كل يوم استيقاظهم على إيمان الضعفاء و ازدياد أعداءهم، و قناعة الناس بما جاء به نبي الله صالح عليه السلام، فكان لهم لابد=
من قتل الناقة و التي أصبحت آية أهل التوحيد و معجزتهم و دليل صدقهم، فكان ما كان من اجتماعهم و انبعاث أشقاهم فقتلوا الناقة، و جاء اللفظ القرآني: فعقروا، على صيغة الجماعة لأنهم كلهم اشتركوا في ذلك و تعاقدوا عليه، فنزلت بهم الصاعقة و الرجفة بعد إمهالهم ثلاث ليال بوعد صادق غير مكذوب =
🌿 خطوات عملية 🌿:
- من البشر لا يسعه إلا العناد و الكفر و اتباع الهوى، و لا سبيل لإصلاحه، و هم أئمة الكفر و الضلال، و رؤوس المنافقين
فاحذرهم، و مما نراه في عصرنا من تصدروا الإعلام و الذي أصبح بوقا لهم، و سوسا ينخر في عضد الأمة.
-هناك نفوس جبلت على الجحود و نكران نعم الله =
فحتى لو جاءها رزق الله و نعمه سائغة طيبة من غير نصب و لا تعب فإنها تأبى إلا الجحود و النكران لخالقها و من أنعم عليها، و الشكر قول باللسان و فعل بالجوارح و يقين بالقلب: اعملوا آل داود شكرا... فاحرص على الشكر فبه تدوم النعم و تزداد.
- لله سبحانه في خلقه آيات و معجزات و شعائر =
و عرى لهذا الدين، فلا تكن ممن ينقض عرى الدين و ينشر الفساد و الإلحاد، و لا تتعرض لشعائر الله، و لا تكن مجاهرا بعصيانك، فكل أمتي معافى إلا المجاهرون، و لا تكن من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فحلم الله قائم، و إمهاله لعباده قائم ما احترمت الشعائر و الشرائع =
و مشاعر الدين و أهل الإيمان، فمن نقضها قصمه الله و هدم أركانه و زلزل سلطانه:(جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) فأمر الناس قائم ما قام فيهم كتاب الله و حكمت فيه شريعته.
- لابد من تذكير الناس بنعم الله عليهم، و هذه النعم قد ألفها الناس فاعتادوها، فلا يعرفوها إلا إذا =
سلبت منهم، فزر المرضى لتعلم حجم ما أنت فيه من العافية، و زر السجون لتعلم عظم ما أنت فيه من الحرية، و زر الفقراء و امسح على رؤوس الأيتام لتعلم ما أنت فيه السعادة و الرفاه، و زر دور العجزة و المسنين لتعلم نعمة الشباب.
- لا يكفي أن تكون الأمم متقدمة بالماديات و البنى التحتية =
حتى يقال لها متقدمة، و لا يكفي أن تكون ذات بناء شاهق، و حداثة و تكنولوجيا و حياة ذكية ليقال عنها أمم متقدمة، بل تقاس الأمم بأخلاقها و قربها و بعدها عن شريعة الله و منهجه، و أنت كذلك أخي جوالاك و ملابسك و موديل سيارتك و قصرك و ڤيلاتك و خدمك و حشمك لا يعني شيئا إن كنت منسلخا=
من عقيدتك و أخلاقك و التزامك، فالماركا علامات تجارية و لا تعني من أنت، فلا تغتروا بما علمه الغرب من ظاهر الحياة الدنيا فقد فشلوا في كسب الشعوب و خسروا الإنسان و الأخلاق و التوحيد.
- لابد من أن يتم أمر الله و سننه و وعده للفئة المؤمنة القليلة المستضعفة، فهم قليل من قليل من قليل =
و هم اتباع الأنبياء عليهم السلام، و قد عاتب فيهم الله رسوله صلى الله عليه وسلم، و قيل له:(و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي...)، فرسوخهم و ثباتهم قد أذهل الدول و الحضارات على مر العصور.
- أأمر بالمعروف و انه عن المنكر، و ليمتعض قلبك و ليعتصر ألما إن لم تستطع=
تغييره، و اصبر على ما أصابك، فقد روي عن سفيان الثوري رحمه الله أنه إن لم يستطع أن يغيرا منكرا يتبول الدم من كمد ما يجد.
- اهجر مجالس الاستهزاء بدين الله إن لم تستطع التغيير، و مجالس الكفر بالله و لا تركن إلى الذين ظلموا فتكن منهم،
فالمسلم كتلة من التغيير و الإصلاح =
لا يهدأ و لا يسكن و لا يستكين إلا أن يعبد الله في الأرض و تعلو راية التوحيد في مشارق الأرض و مغاربها، و تجنب شهود مجالس الزور و المنكر و الكذب على الله و على دينه و شريعته.
- الله سبحانه يمهل و لا يهمل، و إنه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، و ما على المؤمن إلا الثبات =
و يدعو الله دوما بقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، المهم أن تموت على الطريق المستقيم لا يضرك إن كنت في أوله أو وسطه أو آخره المهم أن تموت عليه و تكون في فسطاط الإيمان.
#هدايةالأحزاب16

جاري تحميل الاقتراحات...