Keilini.
Keilini.

@phd9xv

19 تغريدة 13 قراءة Jan 13, 2022
ثريد: عن أصل الأخلاق والإيدولوجيات القديمة.
أختلفت الكثير من الجماعات والقبائل وتاليًا الحضارات على أصل الأخلاق وهل يوجد لها أًصل واضح ومعروف يمكننا الوصول إليه وقد توصل الكثيرين لننتائج مختلفة بمختلف المذاهب والأديان والحضارات وأخذت كل فئة من البشر تزعم أن ما يوجد لديهم بكتبهم المقدسة هو الأصل الحقيقي للأخلاق.
معظم الأديان تزعم أن للأخلاق مصدر واحد وأنها تكون فطرية في غالبية البشر وأن الإنسان يدرك نسبيًا ما هو صحيح وما هو خاطئ منذ ولادته. ولكن هل هذه الفكرة صحيحة حقًا أم أنها توجد الكثير من المشكلات والأزمات التي لا تجد هذه الافكار إجابة عليها؟
من التسؤلات التي قد تطرح على من يقولون بأن للأخلاقيات مصدر ثابت وأنها فطرية هو كالتالي. لماذا نرى بعض الأطفال يظلموا بعضهم البعض دون أن يعلمهم أحد ذلك مثل أن يطمع طفل معين في المزيد من الحلوى ويسرق حلوى صديقه فيوبخاه على فعله (الذي يفترض به بأن يكون فطري)؟
فلماذا قد نعلمك شيئًا يجب أن تعلمه أنت بفطرتك؟ التساؤول الآخر هو إذا كانت الأخلاقيات والتي هي بحد ذاتها خير فطرية فهل الشر أيضًا فطري؟ وهل المصدر الذي تزعم بأنه وضع الأخلاقيات في عقولنا منذ الولادة هو من وضع الشر بعقولنا أيضًا؟ أم أن هناك وسيط بين المصدر المزعوم والإنسان؟
إذا كان هذا الوسيط موجود بفعل وإرادة المصدر فإن الوسيط هو شيء تابع للمصدر مثله مثل الإنسان. وبهنا نصل لأن فكرة الخير والشر ستكون من مصدر واحد. حسب زعم بعض الإيدولوجيات والديانات القديمة. وبهذه النقطة نصل لأن من يضع الشر والخير بعقول البشر هو مسؤول حتمًا عنها.
نيتشه والأخلاق: بحث نيشته طويلًا ومنذ أن كان صغير في مسألة الأخلاقيات وتعمق فيها من الناحية التاريخية والفلسفية. توصل نيتشه وبحكم كونه شخص منكر لوجود "صانع" لهذا الكون وكل ما يحويه بأن الأخلاق ما هي إلا شيء وضعي أنشأة البشر لأسباب بسيطة جدًا لضبط الفوضى المحيطة فيهم وبمجتمعهم.
فأن الأخلاق بنظر نيتشه نشأت بسبب حاجة الفرد والجماعات لنظام. فمثلًا بعصر ما قديمًا قد يسرق فلان فريسة فلان ويضل الأول جائع دون طعام رغم أنه اجتهد بالصيد وكرس وقته كله من أجل الحصول على هذا الطعام! فبوقت من الأوقات فكر أحدهم بوضع نظام يحد من هذه الفوضى وينظمها.
وبما أن البشر وضعوا أنظمة كثيرة كونوا بها حضاراتهم كالشراء وتبادل المنافع والزواج وغيرها فإن الأخلاق كمفهوم عام ومتغير ومختلف من حضارة لأخرى دون وجود أي أٍساس ثابت له نشأت من حاجة المجتمع والفرد لوجودها. وفكرة نيتشه هذه تعززها أفكار كثير من الفلاسفة الحديثين الآن.
وبما أننا في صدد التحدث عن الأخلاقيات ومصدرها فيجب أن نتكلم عن الشرائع وعواقب مخالفة هذه الأخلاقيات فالأديان وتحديدًا الديانات الإبراهيمية توجد بها عقوبات لكل من يخالف هذه الأخلاقيات الموجود بهذه الكتب والشرائع. فمثلًا بالدين الإسلامي السارق المتعمد تقـــطع يده.
ونرى هناك تشابه كبير بين هذه العقوبات في الإســلام والمسيحية واليهودية والمجوسية! لكن كل هذه التشابهات تعود لمصدر واحد وهي شريعة حمورابي. حمورابي وضع قوانين وعقوبات كثيرة لكل من يعارض المبادئ الأخلاقية بمجتمعه بذلك الوقت وهو من بدأ فكرة " العين بالعين والسن بالسن"
مسلة حمورابي بمتحف اللوفر.
هل يمكن أن نطبق هذه الأفكار القوانين التي سنها ببابلي قديم على من يعارض هذه الأخلاقيات القديمة التي تغيرت منذ زمن بعيد بحكم تغير المجتمعات وتطورها؟
القوانين هي تلك العواقب والاجرائات التي يتم إتخاذها على من يخالف الأخلاقيات التي هي بحد ذاتها مختلفة من حضارة إلى أخرى ومن مجتمع لآخر. فلو كان مصدرها واحد فما سبب هذه الإختلافات الجذرية وما سبب وجود مصدر بشري لبعض القوانين الموجودة ببعض الديانات؟
رأي العلماء في مسألة الأخلاق:
أجمع كثير علماء القانون بدول كثيرة لحاجة البشر للنظام الليبرالي بسبب وجود هذا الإختلاف في مسألة الأخلاقيات ووضعوا مبدأ الضرر والذي ينص على أن الإنسان حر ما لم يضر وأن مقياس كون الشيء أخلاقي أم لا هو مدى ضرر على الفرد ذاته وعلى الآخرين.
فكان هذا الحل مجديًا حقًا وسببًا في حل مشكلة إنسانية كبيرة. فأصبح عوام الناس يعلمون أن العقوبات ستقع عليهم عندموا يضروا بغيرهم بأي شكل من الأشكال وأنهم أحرار بفعل أي شيء ما لم يكن فيه أذى للآخرين. ومن هذا المنطلق أخذ علم القانون يتطور ويزدهر يومًا بعد يوم.
قد نكتشف اليوم شيئًا ونعتقد بأنه ضار ويكون شيء ممنوع ومحرم على الجميع ويتضح لنا العكس بعد مدة فيتحول هذا الشيء من شيء ممنوع الى شيء مسموح كالمــثلية الجنسية وممارستها ببعض الدول كانت ممنوعة لإعتقادهم أنها شيء ضار ولكن بعد بحث وتقصي أصبحت شيء طبيعي ومن حق البشر أن يفعلوه.
"الغرض الوحيد الذي من أجله يمكن ممارسة السلطة بشكل صحيح على أي فرد من أفراد المجتمع المتحضر، رغماً عنه، هو منع إلحاق الأذى بالآخرين"
-جون ستيوارت.
لقد ورد هذا المبدأ من قبل في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي "الحرية تتمثل في حرية فعل كل ما لا يضر بأي شخص آخر، ومن ثم فإن ممارسة الحقوق الطبيعية لكل رجل لا حدود لها إلا تلك التي تضمن للأعضاء الآخرين في المجتمع التمتع بنفس الحقوق. ولا يمكن تحديد هذه الحدود إلا بموجب القانون"
موضوع الأخلاقيات ومصدرها موضوع طويل ومعقد للغاية وتوجد به أفكار كثيرة مختلفة حاولت جمع أهم الأفكار المتضادة والشائعة بهذا الثريد.
أنتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...