أحمد بن مطر الزهراني
أحمد بن مطر الزهراني

@abumatar13

5 تغريدة 80 قراءة Jan 13, 2022
عملت في كبينة اتصالات في منطقة مركزية، مدةً من الزمن كانت على قصرها نافعةً لما اطلعت عليه من تفاصيل كنت أتجاهلها تحت وطأة الحياة.
في تلك الكبينة ضيّقة المساحة تجلّت الإنسانيّة مجرّدةً من كل شيء في وجوه أولائك البسطاء من العمّال الذين أبعدتهم الحياة عن بلدانهم وأحبّتهم.
هناك تعاملت مع المشاعر تعاملاً مؤثراً فصارت تلك الأوقات التي يقضيها "الزبائن" في مكالمات مليئة بالشوق والحنين والدموع دليلاً على النعم التي نسيتها.
دخل أحد الزبائن ضاحكاً وخرج والدموع تملأ عينيه وهو يشيح بوجهه عن الجميع؛ ولمّا سألته أجاب بصوت تقطعه الحسرة والألم: أمي مريضة.
آلمتني كلمته، وارتسمت أمامي صورةُ أمي مريضةً وأنا بعيدٌ عنها في بلد غريب، فنفضتُ رأسي وحمدت الله على نعمةٍ لم أعطها حقها، واسيته بحرارة لعلّي أخفف عنه وأنّى ذلك.
أحدهم فاجأني بنحيبه الذي تعالى حتى أسكت الأصوات، فدخلت كبينته وحاولت التخفيف عنه ثم خرجت
فما لبثت إلا قليلاً حتى سمعته يقهقه بصوت عالٍ! انتظرته حتى فرغ من مكالمته ثم سألته عن بكائه وضحكه.
فقال: أمّا البكاء فلأنني سمعت صوت عمي الذي رباني وكفلني بعد وفاة والدي، وكنت انقطعت عنه سنةً كاملة فلم أتمالك نفسي فأغلقت الخط، ثم عاودت الاتصال به مرةً أخرى
لأبحر معه هذه المرة في بحور الحديث مع كثير من الذكريات والدعابة والسؤال عن الحال ولذلك كنت أضحك، فرأيت ألم غربته ماثلاً أمامي.
احمدوا الله على نعمه واقدروها حق قدرها وأشيعوا الرحمة بيننا لتشمل كل بعيدٍ وغريب ألجأته الحاجة إلينا، كونوا رحماء وسترون رحمة الله تغمرنا غمراً.

جاري تحميل الاقتراحات...