د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 2 قراءة Jan 12, 2022
ابن رشد على مذهب أرسطو في أنّ العقل من ملَكات الروح وخصائصها وليس شيئاً في جسم الإنسان، وأنّ العقل الإنساني عند جميع البشرية خاضع لحُكم العقل الفعّال، وهو عقل مفارق يقدم لجميع العقول الإنسانية مبادئ أساسية يشتركون فيها جميعاً.
وزكاء العقل البشري وصفاؤه من المشغلات يوصِل به.
العلاقة بين العقول البشرية (الهيولانية) والعقل الفعّال هي مثل العلاقة بين بِرْكة الماء والحنفيات التي تصب الماء القادم إليها من البركة.
بقدْر صفاء الحنفية ونقاء أنابيها يكون حظّها من البِرْكة أكثر وأسرع وأصفى.
كذلك العقل البشري عندما يصفى من المُشغِلات يقوى اتصاله بالعقل الفعّال.
ماهي المُشغِلات التي تُضعِف اتصال العقل البشري بالعقل الفعّال؟
كثيرة، وأقواها ارتباط العقل البشري بضرورات المادّة؛ فهو عقل محبوس في جسم مادّي يمتلك وظائف كثيرة.
والعقل هو سيّد هذا الجسم؛ فهو مشغول دائماً بمتطلباته.
ثم الجهل والأهواء والتعصّبات وغير ذلك مما يمنع الصفاء.
هل العقل الفعّال هو الله أم القلم أم جبريل أم مخلوق آخر؟
خلاف بين الفلاسفة.
لكن الجميع يتفق على وجود عقل مفارق يزوّد العقل البشري الهيولاني بالحكمة، وبقدر جودة العقل البشري وصفائه نقائه وعلمه وحكمته يتمكّن من الاتصال بالعقل الفّعال، وهذه أعلى مطالب الفلاسفة وغاية مُناهم.
وإذا فهمت هذه النقطة جيداً سوف يتضح لك الفرق بين الحشوية والفلاسفة.
الزكاء والارتقاء والوصول إلى الله عند الفلاسفة يعتمد على هذا المسار.
التمكّن من الاتصال بالعقل المفارق والحصول منه على شيء من العصمة تؤدي إلى صحّة التصوّرات والأحكام، وسبيل ذلك العلم والحكمة فقط لا غير.
بينما عند الحشوية والصوفية الوصول إلى الله يكون بالمجاهدات العملية والرياضات الروحية، وهذه عند الفلاسفة ممارسات تخفف من العلاقة الروحية بالمادة، ولكنها بلا برهان ولا ضوء ينير لها الطريق.
مثل السيارة التي تهيم في الطريق بلا رؤية ولا قائد ولا هدف.
اشتغلت فقط ثم تحركت على عمى.
يجب أولاً أن تصل إلى الله بعقلك، وسبيل ذلك هو المجاهدات العلمية والفكرية وطول البحث والنظر والتأمل والتخفف من المُشغِلات مثل الجهل والتعصب والهوى.
وإذا وصلت إلى الله واقتربت من حكمته بحسب الطاقة البشرية أصبحت عارِفاً، وعرفت كيف تضبط العمل والسلوك وتنقّيه من القشور والشكليات.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...